46/05/07
أحكام الأيمان.
الموضوع: أحكام الأيمان.
• مسألة: في يمين العقد أي ما انعقد عليه القلب، لو حلف بالصريح كأن قال: "والله لن افعل كذا، ثم قال: لم أردِ اليمين، بل اردت اللغو، فهل يقبل منه ذلك؟
• المشترك بين اليمين والطلاق هو ان كليهما ايقاع وانشاء.
• الفرق بينهما كون الطلاق متعلّقا بحق الآدميين دون اليمين.
• في متعلّق اليمين ويشترط فيه امور: ان يكون في المستقبل، وان يكون مرجوحا شرعا، وان يكون من نفس الحالف، وان يكون مقدورا.
بعد هذا الانقطاع الطويل نعود لمسائل كتاب الايمان:
مسألة: في يمين العقد أي ما انعقد عليه القلب، لو حلف بالصريح كأن قال: "والله لن أفعل كذا، ثم قال: لم أرد اليمين، بل أردت اللغو، فهل يقبل منه ذلك؟
فالثمرة تقع للآخرين مثلا: اذا حلف يمينا على عدم التدخين، وشوهد مدخنا فيكون قد حنث بيمينه فاصبح فاسقا على القول بقبول يمينه ولو مع إنكاره.
هو قال انه لم يقصد اليمين، فهل نقبل منه ويبقى على العدالة؟. والامثلة كثيرة.
الجواب: لما كان الأمر متعلقا بالنيّة وبنفسه فهو أدرى بنيته، فيدان بها، ويقبل منه ذلك.
هنا قد يقال ما الفرق بين ايقاع اليمين وايقاع الطلاق:
قد يقال: ما الفرق بينه وبين الطلاق، فكلاهما إيقاع وكلاهما انشاء مرتبط بالنيّة، وكما لا يقبل في الطلاق الصريح انكاره كأن ينشئ الطلاق فيقول: "انت طالق"، ثم يقول: أردت المزاح ولم اعقد قلبي عليه.
ففي الطلاق لا يقبل منه إلا مع القرائن كظاهر الحال او نقطع بانه يمزح. فلم لا يكون كذلك يمين العقد؟
فإنه يقال:
اولا: الفرق بينهما أن الطلاق يتعلّق به حق الآدميين الآخرين، بخلاف يمين العقد. من قبيل ما ورد: " إقرار العقلاء على انفسهم جائز" فما يتعلق بانفسهم يقبل، أما على غيرهم فلا يقبل.
وثانيا: فإن اليمين عمليا كثيرا ما يراد بها اللغو على الألسنة فكثرة وجوده في الخارج يؤدي إلى امكان حمله على اللغو وغير القصد، حتى قال تعالى: ﴿لا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [1] ، أما الطلاق فقليلا ما يُنشأ ولا يكون مقصودا.
فلذلك ذهب الفقهاء إلى ان انكار اليمين جائز ونبني على ان اليمين ليس يمينا لكثرته في الخارج، اما في الطلاق نبني على انه يمين لان تعلقه في حق الآخرين، وثانيا لندرته في الخارج.
النقطة الثالثة: في متعلّق اليمين:
ويشترط فيه أمور:
1- أن يكون في المستقبل، 2- وأن لا يكون مرجوحا شرعا، 3- وأن يكون عن نفس الحالف، 4- وأن يكون مقدورا.
• الاول: أن يكون في المستقبل، فلا تنعقد اليمين على الماضي، نافية أو مثبتة، ولا يجب بالحنث فيها الكفارة ولو تعمّد الكذب، بل الاجماع بقسميه عليه، ومن هذه اليمين اليمين المسماة باليمين "الغموس" لانها تغمس صاحبها في النار.
هنا قد يقال: ان عدم الكفارة تعني ان الذنب صغير.