الأستاذ السيد عبدالکریم فضلالله
بحث الفقه
45/12/04
بسم الله الرحمن الرحيم
أحكام الأيمان.
الموضوع: أحكام الأيمان.
• مسألة: هل تنعقد يمين الزوجة مع زوجها؟
• هل تسقط الكفارة الثابتة بالحنث لو حلّ الزوج أو الوالد اليمين بعد الحنث؟
• وجه عدم السقوط ثبوت الكفارة، واستصحاب وجوبها إلى ما بعد الحنث.
• وجه السقوط هو ان حلّ اليمين يكون من حين تحققها وانشائها، لا من حين المعارضة فتنتفي كل الآثار، سواء كانت قبل الحنث أم بعده، وهو الأظهر.
• رغم ذلك فإننا في مقام الفتوى نحتاط.
مسألة: هل تنعقد يمين الزوجة مع زوجها؟
الكلام في المسألة نفس الكلام في المسألة السابقة، الرواية واحدة ففي صحيحة منصور بن حازم "لا يمين لولد مع والده، ولا لامرأة مع زوجها". نفس الكلام يجري في المسألتين، وما وصلنا اليه هناك نفسه هنا والاشكالات ايضا نفس الاشكالات، وقلنا ان ما ورد في الحديث هو عبارة عن رفع الحكم بلسان رفع موضوعه، نوع من الحكومة.
وما وصلنا إليه نقاط:
الاولى: لا يشترط إذن الزوج أو الوالد لانعقاد اليمين، فلو حلفت الزوجة ولم يعلم الزوج ولم يعارض انعقد يمينها. والكلام الذي مرّ من أن إذن الأب أو الزوج هل هو شرط في الانعقاد أو شرط الاستمرارية الانعقاد والزوج يحق له حلّه؟ وحل اليمين يعني ان اليمين منعقد من الاساس ثم يحله الزوج، وإلا اصبح من باب رفع المعدوم.
الثانية: للزوج كما للوالد حق معارضة اليمين من باب الرفع وليس الدفع، فتسقط اليمين، ولا حنث حينئذ ولا كفارة، سواء كانت اليمين سابقة على المعارضة أم لاحقة أي بعد ان حلفت حل يمينها.
وبهذا يظهر ما في "كفاية الاحكام" حيث يقول: ولو ظهر الحنث قبل الإذن فالظاهر أنه لا كفارة عند الجميع.
ووجه الاشكال أنه بناء على ما ذهبنا إليه وذهب عديد غيرنا، من أن الإذن ليس شرطا لانعقاد اليمين، فلو حلفت أو حلف الولد ثم حنث قبل معارضة الزوج والوالد كان حنثا وعليه كفارة.
هل تسقط الكفارة لو عارض الوالد أو الزوج بعد الحنث؟
لو حلف الوالد أو الزوجة وحنث، ثم بعد الحنث عارض الزوج والوالد قائلا: "لا يمين لك، أو حللت يمينك". فهل تسقط الكفارة؟
وهذا الأمر قد يفعله الوالد شفقة على ولده أو الزوج على زوجته. وجهان:
وجه الثبوت: إنه قد انعقدت اليمين، ثم حنث أو حنثت، فثبتت الكفارة، ولا موجب لسقوطها حينئذ، ومع الشك بسبب حل اليمين استصحب بقاء وجوب الكفارة، وهذا ليس اصلا مثبتا، لان كل اركان الاستصحاب موجودة.
وجه السقوط: قد يقال إن احلال الزوج هو لليمين من أساسها، فتسقط اليمين مع كل آثارها ومنها الكفارة. بعبارة أخرى: كان وجوب الكفارة متزلزلا لتزلزل لزوم اليمين، فان لزوم اليمين متوقف على عدم إذن الأب أو الزوج، ومع الاحلال سقط.
وببيان آخر: هل قوله (ع): "مع الزوج أو الوالد"، هل معارضة الوالد أو الزوج مانعة من تحقق اليمين من اصله، أي من حين انشائه، أو المعارضة تمنع استمرارية اليمين، فيكون اصلها صحيحا وكل آثارها مترتبة، وتتوقف الآثار من حين المعارضة؟
هو مانع من أصل تحقق اليمين أو هو مانع من الاستمرار؟
فأن قلنا أنه مانع من أصل التحقق ومن حيث الانشاء فتسقط الكفارة لان منشأها قد سقط.
وإن قلنا أنه مانع من الاستمرار، أي استمرار الآثار، أي ما مضى من الآيار قد تمّ، وهو باق، وتنتفي من حيث المعارضة، فيبقى وجوب الكفارة، لأن الحنث قد وقع في زمن تحقق اليمين وقبل ارتفاع آثاره.
والظاهر أن اسقاط آثار اليمين لا يكون من حين المعارضة، بل الظاهر قوله (ع): "لا يمين للولد مع الوالد ولا لامرأة مع زوجها"، ان اليمين تنحلّ من اساسها، وبالتالي تنتفي كل الآثار، سواء كانت قبل الحلّ ومعارضة الزوج والأي أو ما بعدها.
ولكننا: في مقام الفتوى نحتاط بوجوب الكفارة، إذ في النفس شيء من سقوطها، حيث إنه مع بقاء الشك في ذلك يجري استصحاب وجوبها.