« قائمة الدروس

الأستاذ السيد عبدالکریم فضل‌الله

بحث الفقه

45/11/18

بسم الله الرحمن الرحيم

أحكام الأيمان.

الموضوع: أحكام الأيمان.

 

     مسألة هل يصح اليمين من الكافر؟

     ادلة صحة اليمين: اولا: العمومات.

ثانيا: الروايات مثل صحيحة الحلبي: "لا تحلفوهم إلا بالله عز وجل". ورواية سليمان بن خالد.

ثالثا: صدق اليمين عرفا فتصدق شرعا، لان اليمين حقيقة لغوية.

 

مسألة هل يصح اليمين من الكافر؟

وهل يجب أن يحلف بالله دون غيره؟

قلنا ان الشيخ واتباعه صححوا اليمين من الكافر نقلا عن صاحب الجواهر (ره): (ويصح اليمين من الكافر) وإن كان كفره بجحود الخالق ( كما يصح من المسلم ) كما عن الشيخ وأتباعه وأكثر المتأخرين، لاطلاق الأدلة وعمومها كتابا وسنة اللذين لا ينافيهما كفره بعد أن كان مخاطبا بفروع الشريعة، ولعموم قوله صلى الله عليه وآله: "البينة على المدعي واليمين على من أنكر" ولازم ذلك توجه اليمين على الكافر وإن كان جاحدا، ولا قائل بالفصل (بين الملحد كليا والمشرك)، بل قد يدل انعقادها في مثل ذلك الذي قد يتعلق بالفروج والدماء والأموال على انعقادها في غيره بطريق أولى. [1]

فالمسألة لها ثمراتها.

ويدل على ذلك مضافا إلى العمومات ما ورد في الروايات التي تشترط أن يكون اليمين بالذات المقدّسة مما يلزمها صحّته من الكافر حينئذ نذكر منها:

ما في الوسائل: ح 3 – محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم (ثقة) عن أبيه (ثقة) عن ابن أبي عمير (ثقة) عن حماد عن الحلبي (ثقثة) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن أهل الملل يستحلفون فقال: لا تحلفوهم الا بالله عز وجل. [2]

من حيث السند: السند صحيح. وذكرنا مرارا اننا نوثق روايات علي بن ابراهيم التي رواها عن ابيه الذي ثبت توثيقه حسب القواعد التي شيدناها، بالرغم أن البعض اعتبر الرواية حسنة لعدم توثيق والد علي، وللذا نحن نعبّر عن مثل هذه الروايات بالصحيحة.

ومن حيث الدلالة: فهي نص، وهي واضحة صريحة في صحة يمين الشهادة إذ هي القدر المتيقّن من الحديث. اما يمين العقد، فاننا نثبت صحتها من الكافر بحدة المناط وصدق اليمين عرفا وعدم النهي الوضعي من الشارع عنها ثبت صحة يمين العقد.

نستطيع ان نصحح يمين العقد بثلاثة امور: اولا: بعدم الفصل بين يمين الشهادة ويمين العقد، بوحدة المناط بين يمين الشهادة، فإذا تم في الاول الذي هو في حقوق الناس، يتم في الثاني في حق الله الذي هو أهون.

ثانيا: صدق اليمين عرفا للقاعدة عندنا انه ليس هناك حقائق شرعية بل الغالب الحقائق اللغوية حتى في العبادات، واليمين حقيقة لغوية وليس حقيقة شرعية، فإذا انطبق العنوان وكان هذا يمينا عرفا، خرج منها مثل النجاسة التي هي حقيقة شرعية، ويبقى الباقي حقائق لغوية، ولغة صار يمينا شرعا ولا يكون باطلا إلا بدليل، أي ان اخراجه عن الصحّة هو الذي يحتاج إلى دليل وليس العكس. [3]

ثالثا: عدم النهي الوضعي من الشارع عن الحلف بغير الله من المقدسات عندهم.

فهذه الرواية اثبتت صحة يمين الشهاد، وهذه الادلة الثلاثة تثبت صحة يمين العقد.

ومنها: ح 1 - محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى (ثقة) عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن هشام بن سالم (ثقة) عن سليمان بن خالد (ممدوح خرج مع زيد، له كتاب وهو مؤيد للوثاقة وليس دليلا، روى الكشي توثيقه عن أيوب بن نوح –وهذا عندنا دليل على التوثيق-) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يحلف اليهودي ولا النصراني ولا المجوسي بغير الله، أن الله عز وجل يقول: فاحكم بينهم بما انزل الله. [4]

من حيث الدلالة: الرواية تدل على صحة اليمين من الكتابيين، وبعدم الفصل نحكم بصحّة اليمين من غيرهم من أهل الكفر. والظاهر منها ايضا عدم اليمين إلا بالله عز وجل.


[3] اتجاه الاستدلال أمر مهم في عالم الاستنباط، واعطينا سابقا مثالا على ملكية الجهة، فالسيد الخوئي (ره) ذكر ان الجهة تملك لكن لا دليل على تملكها. ونقول: ان اتجاه الدليل هو خاطئ الصحيح هو القول ان الجهة تملك ولا دليل على اسقاط ملكيتها. المفروض هو البحث عن الدليل للأسقاط وليس البحث عن دليل على الاثبات.
[4] المصدر السابق.
logo