الأستاذ السيد عبدالکریم فضلالله
بحث الفقه
45/11/11
بسم الله الرحمن الرحيم
أحكام الأيمان.
الموضوع: أحكام الأيمان.
• شروط الحالف: كمال العقل. وهل يشمل المنون الادواي حال الافاقة.
• الشرط الثالث الاختيار: هو من الشروط العامة ايضا كسابقية للتكليف، يدل عليه حديث الرفع.
• معنى حديث الرفع: "رفع عن امتي ملا يعلومن و ..." رفع الأثر الملحوظ بلسان رفع موضوعه.
• الشرط الرابع القصد: وهو من الشروط العامة للتكليف ويدل عليه في اليمين: "بما عقدتم الأيمان".
• شروط الحالف ثانيها: كمال العقل وهو كسابقه تحت عمومات: "رفع القلم عن المجنون حتى يفيق".
وهو من الشروط العامّة للمكلّف، فلا يقع من السكران فاقد العقل، ولا المجنون المطبق، اما المجنون الادواري ففي وقوع اليمين منه عند افاقته مجال، وان ذهب صاحب الجواهر إلى عدم انعقاده اجماعا من المجنون مطبقا أم كان ادواريا.
وفيه: انه إذا تمت حجية الاجماع لا ينعقد، ولكن الاجماع ليس حجة عندنا، في احسن الاحوال في مقام الفتوى نحتاط، ونأخذ من الاجماع بالقدر المتيقّن، لان الاجماع دليل لبيّ وليس لفظيا، فالقدر المتيقن من شرط الحالف هو الجنون المطبق، أو الادواري، او ان يقسم في حال الجنون، أما في حال الافاقة فلماذا لا يمكن الاخذ بيمينه؟.
فان القاعدة صحة اليمين حينئذ إلا إذا وجد دليل من نص او غيره على عدم انعقادها.
• ومن الشروط ثالثها: الإختيار: وهو كسابقه من الشروط العامّة للتكليف، فلا يقع من المكره، لعموم "رفع عن أمتي ما استكرهوا عليه"، الوارد في احاديث الرفع. وهذه الرواية لها ثمرات عديدة سنتعرّض لها.
والبحث في رواية الرفع في مباحث الاصول من ادلّة البراءة الشرعية، والكلام في ما هو المرفوع؟ قيل المؤاخذة، وقيل الاحكام ، وقيل الآثار الشرعية دون غيرها، وقيل تشمل الشبهة الحكميّة دون الموضوعية وقيل العكس، وقيل غير ذلك....
ملخص القول في ما أذهب إليه في حديث الرفع أن "رفع عن امتي" ان الحديث هو من باب رفع مطلق الآثار من الأحكام والمؤاخذة بلسان رفع موضوعها، من قبيل: "لا علم بغير عمل"، ظاهرا المرفوع هو " العلم" لكنه موجود حقيقة وواقعا، إذن الرفع ليس على نحو الحقيقة، فهو والموضوعات في بقية فقرات الحديث مث: "ما ضطروا إليه، وما استكرهوا عليه، والحسد، وغيرها، موضوعات خارجية ليست تحت يد الشارع رفعا أو وضعا، أي ليس من صلاحيات الشارع المقدّس كشارع ان يرفع الفعل الخارجي، نعم هو من صلاحياته كمكوّن وخالق.
ولذا لم يكن اسناد الرفع إلى المجهول اسنادا حقيقيا، بل هو اسناد مجازي، او ادعائي. ففي قولنا: "لا علم إلا بعمل" ليس رفعا حققيا للعلم لأنه تحت يد الشارع، بل المراد لا أثر لهذا العلم ولا قيمة له من دون عمل. فهو رفع للأثر بلسان رفع موضوعه.
وكل أثر بحسبه، للاضطرار اثر، وللاستكراه اثر، وللجهل اثر، فليس هناك نفيا حقيقيا بل هناك اشياء ينتفي فيها العقاب، واخرى تنتفي فيها المؤاخذة، واشياء ينتفي فيها الحكم أو الوجود إلى آخره.
فهذا تعبير عن نفي الآثر الملحوظ بلسان نفي موضوعه، والامثلة كثيرة على ذلك، وهذا ما اذهب إليه.
النتيجة: هنا في رفع "ما استكرهوا عليه" في شروط الحالف أنه ليس ملزما بآثار الحلف، بالرغم ان الحلف قد وقع، فالرفع كان لرفع اثر الموضوع الذي هو الكفارة، وعدم جواز الحنث.
• ومن الشروط رابعها: القصد وهو من الشرائط العامة للتكليف أيضا، لقوله تعالى: ﴿لا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الأَيْمَانَ﴾ [1] أي عقد القلب وقصد اليمين. وكذا قوله تعالى: ﴿لا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [2]
وفي الجواهر عند بيان شروط الحالف يقول: وكأن إعادة المصنف ذكره (اي اشتراط القصد) هنا مع ذكره سابقا اعتبار القصد في (شروط) الصيغة،..
يأتي السؤال: ما الفرق بين الشرط في الصيغة وشرط القصد في الحالف؟
الجواهر: إما لبيان أنه كما يصلح شرطا لها يصلح شرطا له أيضا، أو للتنبيه على مغايرته لها من وجه، بأن يراد منه اتصاف الحالف به في نفسه سواء ربطه بمقصود أم لا، وبالنية ربط القصد بالصيغة الدالة على الحلف، كما ينبه عليه نشره، فإنه أخرج باشتراط قصده السكران والغضبان الذي لا يملك نفسه، فإنهما لا قصد لهما في أنفسهما، بخلاف الكامل الخالي من موانع القصد، فإنه قاصد في الجملة، لكن قد يربط قصده بالصيغة، فيكون قاصدا ناويا، وقد لا يتوجه بقصده إليها، فيكون لاغيا بحلفه، ولعله لذا اعتبر "الفاضل" في "الإرشاد" في الحالف أن يكون قاصدا ناويا. [3] انتهى كلامه رفع مقامه.
بيان مراد صاحب الجواهر والفرق بين القصد والنيّة: