« قائمة الدروس

الأستاذ السيد عبدالکریم فضل‌الله

بحث الفقه

45/11/05

بسم الله الرحمن الرحيم

أحكام الأيمان.

الموضوع: أحكام الأيمان

 

     مسألة: لو لم يذكر الله في يمينه؟

     القاعدة صحة اليمين لو اراد الذات الالهية، وعدم صحتها بغير ذلك.

     ذكر الرواية التي يستدل بها على اشتراط التلفظ.

     مناقشة الرواية سندا ودلالة.

     النتيجة: عدم اشتراط التلفظ وكفاية ارادة الذات المقدّسة.

 

مسألة: لو لم يذكر الله في يمينه؟ بأن قال: "أشهد، أو أقسم أن أفعل كذا" من دون الذكر ةالتلفظ بلفظ الذات الالهية او الصفات اللازمة أو غيرها مما ذكر، أي لم يقل: "اقسم بالله". فما هو حكمه، وهل تنعقد اليمين؟

أقول: إن لم يقصد القسم بالله بخصوصه، فلا شك في بطلان اليمين بمعنى عدم انعقاده شرعا ولا أثر له كفارة، وإن قصد الذات الالهية فالظاهر الصحة لما ذكرناه سابقا من كون المدار هو القصد، وقلنا على مابنينا عليه من أن كل لفظ يريد به الذات الالهية كاف في انعقاد اليمين حتى لو لم يكن اللفظ مختصا بالذات الالهية ولا منصرفا أليها. نعم في يمين الشهادة في المرافعات يجب ان يكون واضحا ظاهرا بقصد الذات الالهية، اما في غيره كيمين العقد فيكفي فيه مطلق اليمين.

لكن وردت رواية مضمونها عدم انعقاد اليمين عند عدم التلفظ بالذات المقدّسة.

ففي الوسائل: ح 3 - محمد بن الحسن بإسناده (مقبول) عن محمد بن علي بن محبوب (ثقة)، عن أحمد بن محمد (ثقة)، عن البرقي (ثقة) عن النوفلي (مقبول) عن السكوني (المشهور كونه عاميا، ثقة) عن جعفر عن أبيه عن علي عليه السلام قال: إذا قال الرجل: أقسمت أو حلفت فليس بشيء حتى يقول: أقسمت بالله أو حلفت بالله. ورواه الصدوق بإسناده عن السكوني مثله. [1]

من حيث السند: الطريق الاول للحديث مقبول، والطريق الثاني سند الصدوق إلى السكوني مقبول وهو التالي: ابوه (ثقة) ومحمد بن الحسن (ابن الوليد، ثقة) عن سعد بن عبد الله (ثقة) عن ابراهيم بن هاشم (ثقة) عن الحسين بن يزيد النوفلي عنه، والنوفلي عملت الطائفة برواياته، إذ ان الطائفة عملت بروايات السكوني ومعظمها كانت عن طريق النوفلي، فهو وإن لم يوثق صريحا إلا ان عمل الطائفة برواياته تجعل حديثه مقبولا، ولذا قلت أن السندين مقبولين.

والسكوني فهو اسماعيل بن ابي زياد، عامي له كتاب، عدّه ابن ادريس من الأصول، وثقه الشيخ في العدّة والمحقق في المسائل الغريّة، عملت الطائفة برواياته.

ومن حيث الدلالة، فيحتمل ارادة عدم الحلف بالله فيكون الحلف بأمر عام لأن خذف المتعلّق يدّل على العموم، فلا تنعقد اليمين، كما يحتمل ارادة لزوم التلفظ بالله فلا تنعقد اليمين ايضا من باب تدخلّ الشارع في شرائط اليمين اللغوي أي جعل الشارع التلفظ شرطا في انعقاد اليمين وترتب الآثار الشرعية عليه من كفارة وغيرها، ومع احتمال أن يكون بطلان اليمين "باقسمت، وحلفت" مجردة عن ذكر الله عز وجل لا تكون الرواية دليلا على وجوب التلفظ بالاسم المقدّس، لان الاحتمال يبطل الاستدلال. ولذا فنحن نحتاط على الاحوط وجوبا في هذه المسألة. ومع الاحتمال يبطل الاستدلال.

هل يشترط أن يكون اليمين باللفظ، وهل تكفي الكتابة والاشارة؟

أقول: اليمين إنشاء، والإنشاء كما يكون باللفاظ فكذلك يكون بغيره أي بكل ما دلّ عليه وينشأ به كالكتابة والاشارة، عقود أو إيقاعات فكل الانشائيات من أمر أو نهي أو استفهام أو تمنّ، أو حث، أو تحضيض، أو غيرها، كلها كما تنشأ بالفظ كذلك تنشأ بالكتابة أو الاشارة، وقد ذكرنا ذلم سابقا. ولذا فاليمين بالكتابة تعتبر يمينا في عرف أهل اللغة، وبعد انطباق اليمين لغة وعرفا نجري أصالة الاطلاق لطرد الشروط.

ولذا نقول: يصح اليمين والقسم والحلف بكل ما دلّ عليه من لفظ أو غيره، لوجود قاعدة عامة وهي: إذا انطبق العنوان وكان يمينا عرفا نطرد حينئذ كل الشروط باصالة الاطلاق، فببركة هذه الأصالة نطرد اشتراط التلفظ لانعقاد اليمين.

 


logo