« قائمة الدروس

الأستاذ السيد عبدالکریم فضل‌الله

بحث الفقه

45/10/28

بسم الله الرحمن الرحيم

أحكام الأيمان.

الموضوع: أحكام الأيمان.

 

- الاستدلال بعموم حديث الرفع.

- الفرق بين الاكراه والاضطرار، والاجبار.

- حكم اليمين بغير الله؟ كأن يقال: ﴿لا وأبيك﴾، بعد الفراغ من اشتراط كون اليمين بالذات المقدّسة.

 

قلنا في اليمين أنه لا بد من القصد وقصد الذات الالهيّة، أما مع قصد ذات أخرى فلا يصح يمينا شرعا، فلو حلف مثلا بعيسى المسيح بما انه إله فهل يصح يمينه؟ أما اذا كان هناك اختلاف بالصفات مثلا: من يقول ان الله عز وجل يمكن ان يصدر منه الظلم لان الله في كتابه يقول: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ﴾[1] الصيغة صيغة مبالغة لا يمكن ان يصدر عنه الظلم الكثير، اما صدور القليل من الظلم فلا مانع منه. ونحن نقول انه لا يمكن ان يصدر منه الظلم قليلا أم كثيرا شديدا أم ضعيفا، ونستعيذ بالله من هكذا فهم لكتاب الله، فان مثل هذا التعبير ومثل هذه الصيغة تستعمل كثيرا لنفي اصل الفعل عنه عند أهل اللغة.

فلا شك في انعقاد اليمين لانه يشير إلى الذات الالهيّة، نعم الاختلاف في الصفات.

كذلك يمكن الاستدلال بعمومات حديث الرفع بأن اليمين لا ينعقد في غضب ولا جبر ولا إكراه:

ففي المصدر السابق: ح 3- احمد بن محمد بن عيسى في نوادره (ثقة)، عن إسماعيل الجعفي (ثقة)، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: وضع عن هذه الأمة ست خصال: الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وما لا يعلمون وما لا يطيقون وما اضطروا إليه.[2]

من حيث السند: اسماعيل بن عبد الرحمن الجعفي ثقة لرواية صفوان عنه، وقد روى عنه كذلك بعض الأجلاء.

والروايات السابقة تعيننا على تشخيص المفهوم من الاكراه.

الفرق بين الاكراه، والاضطرار، والإجبار:

الكُره: بالضم والفتح، مقابل الحب. والاكراه: هو حمل المرء على أمر يبغضه. وقال الفقهاء ان حديث الرفع ورد مورد المنّة، فرفع الحكم المكره عليه ورد مورد المنّة، وكذلك "رفع عن امتي ما لا يعلمون" باطلاقها تشمل الواجب والمحرّم والمكروه والمستحب. قالوا ان هذه الروايات لا ترفع المستحب، لانه ليس من المنّة رفع المستحب لان المستحب لان المستحب يجوز تركه، فتركه لا يوجب إثما ولا مؤاخذة، وفعله يؤدي إلى الثواب والأجر، فلا يكون في رفعه منّة على المكلّف.

أما الاضطرار: من الضرورة، وهو مما لا بد منه، وليس من المنّة رفع أثر العقد الضرري، مثلا: لو احتاج رجل إلى مبلغ من المال واضطر إلى بيع عقار بسعر بخس، فلو حكمنا ببطلان البيع فكيف يقضي حوائجه واين المنّة؟ نعم هناك رفع للمؤخذة وليس رفعا للحكم، ولو اضطررت لتناول أم محرّم للضرورة الصحيّة فهذا ليس رفعا للحكم بالحرمة، بل رفع للمؤاخذة، وعدم تنجز الحكم الأولي الاضطراري، وستأتي الروايات في أصالة البراءة.

وأما الإجبار: هو بالقهر، مقابل الاختيار، كما لو سلّ أحدهم عليك سيفا واجبرك على فعل لا تريده، كبيع عقار، فإن البيع هنا باطل، وهذا من المنّة على المكلّف.

ما هو حكم اليمين بغير الله؟ كأن يقال: «لا وأبيك» أو «لا وحياتك» أو «وحق أولادي» هذه المقدسات العرفيّة، هل ينعقد هكذا يمين؟

فهو يمين لغة فان اليمين حقيقة لغويّة، وليس حقيقة شرعيّة، أي ليس للشارع المقدّس مفهوم آخر لليمين غير المعنى اللغوي العرفي، نعم تدخل الشارع في شرائطه وكيفيّاته، فهذا ليس تدخلا في المفهوم، بل المفهوم باقٍ على حاله، وإن ورد في تعبيرات بعض الفقهاء اليمين الشرعي.

واليمين بغير ذات الله ملغى شرعا، وإن كان يمينا صحيحا عرفا. وقد ذكرنا ساتبقا في مبحث الحقيقة الشرعيّة ان الثمرة تكون في إجراء أصالة الاطلاق لطرد الشروط والاجزاء المشكوكة.

ولذا كل ما انطبق لغة عليه عنوان اليمين فهو يمين، واشك في شرط أو مانع أو جزء فالاصل عدمه. فلولا النص الصريح على وجوب ان يكون اليمين بالذات الالهية لقلنا بانعقادها بغير الذات الالهية. وقد ورد في روايات عديدة أنه من خطوات الشيطان، وانه ليس بشيء.

فالكلام ليس في عدم الانعقاد والانعقاد، لانه محل إجماع، أي الاجماع والنص الصريح على ان يكون اليمين بالذات الالهية دون غيرها، ولذا الكلام ومحل البحث في أنه يحرم أو لا يحرم لان الرواية تقول انه من خطوات الشيطان؟

 


logo