الأستاذ السيد عبدالکریم فضلالله
بحث الفقه
45/08/02
بسم الله الرحمن الرحيم
أحكام الإيلاء.
الموضوع: أحكام الإيلاء.
• إذا أسقطت حقها من المطالبة، فهل يسقط أصل المطالبة بحيث أنها لا تستطيع المطالبة بحق الوطء في الأزمنة المستقبلية؟ حالتان: الاولى ان تسكت وذكرناها ومرّت الروايات المعتبرة في عدم سقوط حقها بالمطالبة.
• الحالة الثانية: حال إسقاط الحق.
• الفرق بين حق المطالبة في الإيلاء وحق الفسخ في العقد.
• في الإيلاء يبقى حق المطالبة في الزمن اللاحق ولو مع الاسقاط وهو المشهور، اما في خيار العيب فيسقط حق الفسخ.
• الفرق بين كون الحق ناشئا من عقد، كخيار العيب، وبين كونه ناشئا من غير عقد كما في الإيلاء، فان اصالة اللزوم موجودة في العقد دون غيرها.
الحالة الثانية: الاسقاط، بأن تقول: اسقطت حقي، أو تقول رضيت بعدم اعطائي حق الوطء، ما يدل على الاسقاط باي لفظ كان، ما يدل على الجعل والايقاع وليس مجرّد السكوت.
فهل يسقط الحق دائما؟
والتحقيق: الظاهر حسب القواعد عدم السقوط، لأن موضوع حق المطالبة لا زال موجودا، وهو الإيلاء، أي الحلف على عدم الوطء، وكلما وجد الموضوع وجد الحكم، ولان الموضوع والحكم بعد اعتبارهما من قبيل العلّة والمعلول أو السبب والمسبب تكوينا فهما متلازمان، فإذا ثبت الموضوع ثبت الحكم، فإذا تم الموضوع ثبت الحكم قهرا. فان السبب والمسبب وان كانا امرين اجنبيين كل منهما عن الآخر فلا يترتب احدهما على الآخر تكوينا إلا انه بعد اعتبار احدهما سببا والآخر مسببا، اصبحا كالسبب والمسبب التكوينيين، فإذا ثبتت العلّة ثبت المعلول.
إن قلت: ما الفرق بين الإيلاء والعيب؟ أي ما الفرق بين حق المطالبة في الإيلاء وحق الفسخ في العيب، ولماذا يثبت الاول في الزمن اللاحق دون الثاني، مع اشتراكهما في مقتضي تحقق الخيار؟ فكما ان الإيلاء لا يزال موجود فكذلك العيب لا يزال موجودا، فموضوع الخيار لا يزال ثابتا، فالمفروض على هذه القاعدة أن يثبت خيار العيب في الزمن الثاني وما بعده لثبوت موضوعه.
فإنه يقال: تارة يكون حق الفسخ ناشئا من عقد، وأخرى لا يكون كذلك.
فإن كان ناشئا من عقد كما في خيار العيب او خيار الشرط وخيار التأخير وخيار الوصف أو غيرها، فإن الخبار يسقط في الزمان الثاني لما بيناه من تقديم اصالة اللزوم في العقود على اصل الاستصحاب أي استصحاب حق الفسخ.
ففي الزمن الثاني يتعارض اصل اللزوم مع استصحاب حق الفسخ، وقدمنا اصل اللزوم على الاستصحاب لانه امارة بخلاف الاستصحاب فهو اصل، ومع تعارض الامارة والاصل نقدّم الامارة. فأصالة اللزوم في العقود تنافي خيار الفسخ، لأن خيار الفسخ يجعل العقد جائزا. فيسقط حق الفسخ. [1]
أما إذا لم يكن ناشئا من عقد، كما في الإيلاء الذي هو يمين وإيقاع وليس بعقد، فإنه بمجرّد ثبوت الموضوع يثبت الحكم، ولا منافي له، لانه في العقد اصالة اللزوم تنافي الاستصحاب، هنا في الإيلاء حلف ويمين على عدم الوطء فيثبت لها حق المطالبة، وايضا في الزمن الثاني نستصحب حق المطالبة ولا شيء يعارضه، وهذا بعكس ما كان في العقود فاستصحاب عدم الفسخ يعارضه أصالة اللزوم في العقود التي تؤدي إلى عدم جواز الفسخ واللزوم، والاستصحاب يؤدي إلى الجواز، فإذا تصادما نقدّم اصالة اللزوم، حينئذ اصالة اللزوم تنافي اصالة الفسخ.
وبهذا يظهر ما في المسالك في التفريق بين العنّة والنفقة، حيث ذكر (ره) أن النفقة تنبسط على الازمنة، بخلاف العنّة التي هي عيب حاصل - خصلة منجزة ثابتة- لا تنبسط، فأنه كما ينبسط حق النفقة على الازمنة، فان حق الوطء ينبسط عليها ايضا.
والتفريق الصحيح هو بما ذكرنا.