« قائمة الدروس
آیةالله الشيخ بشير النجفي
بحث الفقه

47/04/05

بسم الله الرحمن الرحيم

رجوع المالك عن إذنه بالصلاة/مكان المصلي /كتاب الصلاة

 

الموضوع: كتاب الصلاة/مكان المصلي /رجوع المالك عن إذنه بالصلاة

كنا نتكلم في بعض المطالب التي تعرض لها العلماء (رض) وقد فهم الفقهاء (رض) أن الإنسان إذا كان جاهلاً فالإثم نفسه يرتفع.

هكذا فهم الفقهاء الأصوليون (رض) استناداً إلى الأدلة وحديث الرفع المتضمن: رفع عن أمتي ما لا يعلمون، فالحرمة التي لا يعلمها المكلف هي مرفوعة، كما فهموا ذلك في حالة الاضطرار أيضاً استناداً إلى نفس الحديث الرفع وإلى عدة آيات منها قوله تعالى من سورة المائدة، الآية 3:

﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾

 

ولكن حققنا في الأصول أن هذا الفهم غير واضح؛ لأنهم غفلوا عن ذيل الآية الشريفة ﴿فإن الله غفور رحيم﴾ فإذا لم يكن إثم كما قالوا فلا معصية، فعن أي شيء يكون العفو والغفران؟

غير متجانف لإثم أي غير راغب فيه.

فالذي فهمناه من حديث الرفع والعلم عند الله سبحانه وعند الرسول الأعظم (ص) أن الحكم بكونها معصية موجود؛ فإن الأحكام مثل الأمور الواقعية التكونية الخارجية لا ترتفع لكن الأسباب تأتي من خارج فتوجب الغفران من الله سبحانه.

وفي المقام كذلك إذا كان الوقت وسيعاً وهو متمكن من الخروج والصلاةِ خارج الأرض المغضوبة حكم اليزدي (رض) بوجوب رفع اليد ووجوب إبطال الصلاة مع سعة الوقت.

هذا الكلام أيضاً فيه نحو إغلاق ولا بد من الالتفات إلى معنى معين وهو أن المكلف مخاطب بالصلاة وغير الصلاة من الواجبات الشريعة فإذا كان مخاطباً بها فحينئذ يجب عليه الإتيان بالصلاة ما إذا كان الوقت وسيعاً ولكن المكان غصبي وإباحة المكان مفقودة فحينئذ لا يجوز له الشروع في الصلاة.

فالصلاة التي أمر الله سبحانه بها مفهومها ماهياتها لا تنطبق على هذه الصلاة مع سعة الوقت مع تمكنه من الخروج من المكان المغصوب فحينئذ هذه الصلاة ليست مأموراً بها وليست مصداق للأمر بالصلاة المأمور بها وإن كانت غير مصداق فيجب رفع اليد وعدم نسبة هذه الحركات القيام والركوع والسجود والقراءة ونحو ذلك إلى الصلاة الصحيحة.

فما أفاده حكيم الفقهاء أو السيد الأعظم كما في تقريراته غير واضح؛ فإن معنى كلام اليزدي (رض) هو أن هذه الصلاة غير صالحة لأن تكون مصداقاً للصلاة المأمور بها شرعاً.

وقلنا تبعاً للعلماء بعده أن الأوامر تتعلق بالظواهر ما لم تكن هناك قرينة على إرادة فرد مخصوص من الصلاة، فالصلاة من حيث الطبيعة إنما هي التي تكون واجبة بشرائط الصلاة وأجزائها وكذلك مبتعدة عن نواهي الله سبحانه.

فعليه تعبير اليزدي (رض) بوجوب رفع اليد لأن نسبتها إلى الله سبحانه وتعالى وأنها مطلوبة منه فعل حرام، لأنه لم يكن منه تعالى أمر تعلق بالماهية التي تنطبق على هذا الفرد وهذه النسبة باطلة عقلاً.

وبذلك يوجه كلام حكيم الفقهاء (رض) من كون الحرمة عقلية، بمعنى أن هذا الفرد ليس مما يصلح لأن يكون مأموراً به أو مصداقاً للمأمور به.

وأما كيفية الصلاة إذا كان الوقت ضيقاً فيظهر من كلمات بعض الفقهاء وإليه أشار مقرر بحث السيد الأعظم (رض) أنه إذا كان الوقت ضيقاً ولا يتمكن من الإتيان بالصلاة تامة الأجزاء والشرائط من الركوع والسجود ومس الأرض بالسجود يصلي إيماءً وقد تقدم الكلام فيه.

ولكن الكلام في أن هذا الخروج بإتيان الصلاة في حالة ضيق الوقت هل تكون الصلاة بذلك صحيحة أو لا؟ قال بعض الفقهاء بالجواز واختاره حكيم الفقهاء كما تقدم وأفتى اليزدي (رض) بصحة الصلاة.

في الواقع ليس هناك مسوغ للتصرف في حتى القراءة والتلفظ لأن تحريك الشفتين تصرف في الفضاء وقلنا في خدمتكم إن الإنسان الذي يملك الأرض يملك فضاءها، وفي المقام الأرض مغصوبة فكذلك التصرف في الفضاء الذي يحيط.

ولكن الوقت ضيق وقد استدلوا للجواز بحديث: (أن الصلاة لا تترك بحال)، وذكر حكيم الفقهاء أنه لم يجده في غير الجواهر.

على كل حال محل كلام المقصود بأن الصلاة لا تترك بحال على الظاهر الصلاة الواجبة وأما الحكم بأنها لا تترك بحال لعله من شبه مسلمات الأئمة سلام الله عليهم وأيضاً مقتضى اتفاق الفقهاء (رض) فلذلك لا يجوز أن يترك الصلاة هذا تمام كلامنا في المسألة.

مسألة أخرى لو أذن له المالك بالصلاة ثم تراجع عن إذنه فيظهر من كلمات بعض الأعلام أنه يكملها مع سعة الوقت ولا يهتم لرجوع المالك عن إذنه وهذا غير واضح.

أفاد اليزدي (رض) انه يجب على المصلي الرجوع الى كلام المالك الثاني دون كلامه الأول.

وذكر السيد الأعظم (رض) كما في تقريرات بحثه الشريف أنه لو دخل في أرض مباحة فتراجع المالك عن إذنه السابق أو مات بعد شروعه في الصلاة فحينئذ الحكم كما أفاد اليزدي (رض) بوجوب الخروج.

logo