« قائمة الدروس
آیةالله الشيخ بشير النجفي
بحث الفقه

47/04/01

بسم الله الرحمن الرحيم

خروج الغاصب من المكان المغصوب/مكان المصلي /كتاب الصلاة

 

الموضوع: كتاب الصلاة/مكان المصلي /خروج الغاصب من المكان المغصوب

أفاد اليزدي (رض) أنه لو غفل أو جهل أو ظن أو اعتقد أن المالك راضٍ ودخل في الأرض وتبين بعد الدخول في الصلاة أن المالك غير راضٍ فحينئذ يجب عليه قطع الصلاة.

علل بعض الفقهاء (رض) وجوب قطع الصلاة بأنها لا تتصف بالوجوب لأنها تلازم التصرف في الأرض المغصوبة التي ليست مباحة له ولا يجوز له التصرف فيها.

حكيم الفقهاء (رض) قال لأنه محرم عقلاً!

ولست أدري لم قيد بالعقل! أليس التصرف في الأرض المغصوبة محرماً شرعاً فلم قيد عقلاً؟ التصرف في الأرض المغصوبة حرام شرعاً وكذا التصرف في الفضاء الذي يصلي فيه وإن كان بالإيماء إذا فرضنا أن وظيفته الصلاة بالإيماء لمرض ونحو ذلك، فعلى هذا لا يمكن الالتزام بما أفاد السيد حكيم الفقهاء.

ثم إنه يظهر من كلام اليزدي وكذلك من كلمات السيد الأعظم (قدس) وحكيم الفقهاء أنه حال الخروج هو غير فاعل للإثم.

هذه المشكلة تعرضنا لها في الأصول حين التكلم بحديث الرفع قال الرسول الأعظم (ص) رفع عن أمتي تسعة ومن جملة ذلك ما لا يعلمون.

من ذلك فهم الفقهاء (رض) والأصوليين أعز الله قدرهم أن الحكم مرتفع أي أن الحرمة مرتفعة فإذا جهل الإنسان الحرمة مثلاً وارتكب ذلك فالحرمة مرتفعة بمقتضى حديث الرفع كذلك إذا اضطر.

وقد اخترنا والعلم عند الله سبحانه أن الاضطرار وكذلك الجهل والغفلة إنما ترفع العقوبة في التسعة التي ذكرها الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله على ما في حديث الرفع.

قال الفقهاء وبعض الأصوليين إن الحكم مرتفع فكأن الجهل والاضطرار والغفلة ونحو ذلك من الأسباب مخصصة لدليل الحرمة، فالحرمة دلت عليه روايات كثيرة وهو مضطر إلى فعل ما دلت الآية أو الرواية أو الإجماع على حرمته وهذا الاضطرار والجهل والغفلة والعذر مخصص لدليل الحرمة.

هذا المعنى عند خادم الطلبة غير واضح فالدليل الذي دل على حرمة الشيء يبقى دالاً عليها عموماً بحق العالم والجاهل والغافل والملتفت على حد سواء والالتزام بالتخصيص هنا مشكل جداً.

حديث الرفع يدل على أن العقوبة مرتفعة لا أن الحكم مرتفع وفرق بين الأمرين بين أن تكون العقوبة مرتفعة وبين أن تكون الحرمة مرتفعة.

ففهْم الفقهاء (رض) أن الحرمة مرتفعة غريب جداً.

والآية تدل والعلم عند الله سبحانه ﴿فمن اضطر غير باغ ولا عادٍ فلا إثم عليه﴾ ولكن في ذيل الآية ﴿أن الله غفور رحيم﴾ فإذا لم يرتكب حراماً فمجيئ الغفران من الله سبحانه في غير محله.

فلابد أن نلتزم بأن هذا الفاعل مضطر لأكل الحرام ونحو ذلك لكن الحرمة غير مرتفعة لا أن دليل حديث الرفع ونحو ذلك رافع لأصل الحرمة بل هي موجودة.

ولذلك نتلزم أن الإنسان لو أكل الحرام ولو اضطراراً فله أثر في نفسه، ويحول هذا الفعل بين نفس العبد وبين التقرب إلى الله سبحانه ومفصل بمحله في كلمات علماء الأخلاق معنى القرب والبعد عن الله سبحانه.

فالنتيجة ملخص كلامه أن مقتضى نسيان الإنسان وجهله أو اضطراره في التصرف في الأرض مغصوبة عدم الإثم وذلك يعني عدم العقوبة لا أن حكم الحرمة مرتفع كما قرأت في خدمتكم من كتاب الله والتذييل بأنه تعالى غفور رحيم.

ولست أدري لما حصلت الغفلة من الفقهاء (رض) عن هذا الذيل في الآية الشريفة هل والعياذ بالله هو في غير محله؟

كيف يرتفع الحكم والشريعة التي جاء بها الرسول الأعظم (ص) ثابتة كثبوت الأرض والسماء، ولذلك في بعض الروايات أن حرام محمد صلّى الله عليه وآله حرام إلى يوم القيامة وحلاله حلال إلى يوم القيامة.

الحكم لا يتغير باختلاف الحالات ولا يرتفع غاية ما هنالك إذا كان الفعل عن جهل أو اضطرار أو غير ذلك من الأسباب التي ذكرت في حديث الرفع فالعقوبة مرتفعة.

فقوله (ص) رفع عن أمتي يعني رفع المسؤولية أي العقوبة هي المرتفعة وإلا فنفس الحكم باقٍ على حاله.

فلو أن أحداً نسي أنه في نهار شهر رمضان وأكل فحينئذ ولو شبع كما في بعض الروايات فلا إثم عليه فيرجى التأمل.

إن شاء الله نتكلم في هذه المسألة بنحو أوسع بخدمتكم.

logo