« قائمة الدروس
آیةالله الشيخ بشير النجفي
بحث الفقه

47/03/23

بسم الله الرحمن الرحيم

الصلاة في الأراضي الواسعة جداً/مكان المصلي /كتاب الصلاة

 

الموضوع: كتاب الصلاة/مكان المصلي /الصلاة في الأراضي الواسعة جداً

 

حكم اليزدي (رض) بجواز الصلاة في هذه البيوت التي دلت الآية على جواز الأكل منها، وقال حكيم الفقهاء (رض) أنه ظهور يلازمه ظهور جواز الصلاة بنحو أولى.

كلما تأملت في كلام الحكيم (رض) وكلام اليزدي ما ظهر لي وجه لكلام هذين العلمين، قلت في الدرس السابق أنه لابد من تفسير الآية الشريفة بالتعبد لا أن الآية الشريفة في مقام بيان أن ظهور حال المذكورين فيها يقتضي جواز الصلاة.

فنفياً وإثباتاً لا يمكن الالتزام بما أفاده اليزدي ولا بما أفاده حكيم الفقهاء (رض).

هذا بخصوص هذين العلمين، أما السيد الأعظم (رض) فقد أشكل على اليزدي وإشكاله حسب تقريراته أن اليزدي قد جوز التصرف في مال المالك مع العلم بعدم رضاه، مع أنه لا دليل على جواز التصرف إلا السيرة العملية ـ حسب فهم السيد الأعظم (رض) وإلا قلنا السيرة العلمية لا وجود لها في المقام والسيرة العملية أيضاً رفضناها جملة وتفصيلاً وتمسكنا بحديث الرفع ـ التي ليس لها إطلاق ولا لسان لأنها دليل لبي فيؤخذ منه القدر المتيقن.

وهذا غريب منه (رض) وإن شاء الله تعالى سيظهر في خدمتكم وجه الغرابة.

هناك إطلاق لفظي في الآية الشريفة ومع هذا الاطلاق اللفظي فالسيد يستشكل في جواز الصلاة مع الظن بكراهة المالك، وهناك مع العلم بالكراهة جوّز الصلاة والتصرف! التصرف جائز مع أن دليل الجواز دليل لبي، وهاهنا دليل لفظي صريح بالآية الشريفة وهو يستشكل، مع أنه من باب الأولى هاهنا أن يرفع اليد (رض). فما هو موجود في تقريرات بحثه الشريف فيه نظر لوجوه:

أولاً نسبته إلى اليزدي أنه تمسك بالسيرة مع أنه لم يقل بالسيرة.

وثانياً إن اليزدي (رض) حكم بالجواز في حالة العجز إذا كان المكلف عاجزاً عن ترك التصرف، مضطراً إليه، سواء كان عالماً أو غير عالم، هذا القيد الذي ذكره في أوائل العبارة سيال في المسألة كلها، أما مع العلم بكراهة المالك فقال بجواز التصرف إذا كان عاجزاً عن ترك التصرف، ثم تراجع أخيراً، فقال إن الأحوط أنه لا يجوز.

مع هذه التصريحات في كلام اليزدي ينسب السيد الأعظم إليه أنه حكم بالجواز مطلقاً مع العلم بالكراهة! بل نسب إليه التمسك بالسيرة التي رفضناها جملة وتفصيلاً، مع أن العروة كتاب فتوى فقط ولم يذكر أدلته فيه إلا شاذاً نادراً بل وإشارةً.

أين قال اليزدي أن الحكم لسيرة المتشرعة أو سيرة المتدينين أو سيرة العقلاء أو غيرها، فقط فيه عبارته إشارة إلى حديث الرفع بكلمة أنه عاجز مضطر إليه.

كذا مع كلام السيد الحكيم (رض) الذي قال إن السيد اليزدي تمسك بظاهر حال هؤلاء المذكورين في الآية الشريفة من أنه يجوز التصرف بالاكل فبطريق أولى تجوز الصلاة، فاليزدي لم يقل ذلك، فقط يستفاد من كلامه، أنه تجوز الصلاة في بيوت ذكرتها الآية الشريفة، اعتماداً على جواز الاكل.

أما نوع الربط بين جواز الأكل وجواز الصلاة فلم يذكره، فإذا كان للظهور كما يقول حكيم الفقهاء فأين ذلك الظهور في بيت الإنسان نفسه؟

فالظاهر أن السيد الأعظم (رض) ذهب بعيداً عن كلام اليزدي جملة وتفصيلاً.

ولذلك التزمنا أن المذكورين في الآية الشريفة مذكورون تعبداً فلا نعرف حكمة وعلة هذا الحكم، وهذا هو التمسك بظاهر الحال.

إذن فالصحيح أن الدليل على جواز الصلاة في هذه البيوت هو العلم بالرضا وقد دلت على ذلك الرواية المعتبرة، الرواية الأولى من الباب الثالث من أبواب كتاب الصلاة:

من كانت عنده امانة فليؤدها إلى من ائتمنه؛ فإنه لا يحل دم امرء مسلم ولا ماله إلا بطيب نفسه.

من هذا القيد يستفاد أن الصلاة مع طيب نفس مالك البيت تجوز، هذه كلمة عربية خاصة صريحة من سيد العرب والعجم صلّى الله عليه وآله فمع طيب نفس المالك يجوز قطعاً ومن هنا نستفيد أن هذا القيد لهذا الحكم وهذا دليل اليزدي (رض) نفس النص موجود في الرواية الثانية في الكافي أيضاً والرواية الثالثة لكن سندها غير معتبر من تحف العقول يذكرها بحذف الاسناد:

إنما المؤمنون أخوة فلا يحل لمؤمن مال أخيه إلا عن طيب نف

بقي الكلام في جانب جواز الأكل إن شاء الله نتكلم فيه.

 

logo