« قائمة الدروس
آیةالله الشيخ بشير النجفي
بحث الفقه

46/12/06

بسم الله الرحمن الرحيم

الصلاة في الأراضي الواسعة جداً/مكان المصلي /كتاب الصلاة

 

الموضوع: كتاب الصلاة/مكان المصلي /الصلاة في الأراضي الواسعة جداً

أفاد اليزدي (رض) أن الأراضي إذا كانت واسعة جداً بحيث يصعب على الإنسان طلب الموافقة في المكان العام فالصلاة فيها صحيحة بل وتعدى من ذلك إلى أنه حتى وإن كان في الملّاك المجانين والأطفال وهذا الحكم الذي أفاده (رض) ينبغي التأمل فيه.

فهل سقوط رضا المالك مع اتساع الأرضي والمياه وغير ذلك حكم واقعي كما احتمله السيد الأعظم (رض) على ما في تقريرات بحثه الشريف بمعنى أن الشارع جوز التصرف واقعاً وكان الحكم الواقعي إجازة التصرف؟

أم أن الحكم في المسـألة حكم ظاهري بمعنى أن اتساع الأراضي والمياه وعدم وضع الموانع والأسوار تقتضي جواز التصرف فيكفي ظاهراً ذلك ولو علمنا أن الملاك غير راضين فلا يصح؟

بناء على الاحتمال الأول كما أفاد السيد الأعظم (رض) أن السيرة المتشرعة مطلقاً دليل على أن إذن المالك لا عبرة فيه وبناء على الاحتمال الثاني فلا بد أن يكون الإذن حاصلاً.

هو (رض) يرجح الاحتمال الثاني وأن العلم بعدم رضا المالك مبطل للصلاة فيها.

فعلى كل حال هل ان الإذن شرط أو ليس بشرط، صاحب العروة (رض) اليزدي حكم بجواز التصرف حتى مع عدم رضا المالك وأشكل عليه السيد الأعظم بأنه هذا غير واضح ولذلك قال إن المعهود من المتشرعة عدم التصرف في مثل هذه الأراضي بعد علمه بعدم رضا المالك بل إذا شك أحدهم فإنه لا يتصرف فيها.

هذا ما أفاده السيد الأعظم (رض)، والذي ينبغي ان يقال هذا في المقام إن ما افاده اليزدي (رض) لعله لا يوجد له شاهد الان الا بالنحو الذي فرضه هو (رض) لا أنه واقعاً موجود.

أما ما أفاده اليزدي (رض) من أنه لا يجوز التصرف في مال غيره إذا كانت أراضي واسعة لأن الاتساع يصعب حصول الإذن أو إذا كان تحصيل الاذن من قبل المالك صعب خصوصاً مع وجود مجانين وأطفال في الملّاك غير واضح.

واستدل بعض الفقهاء على صحة الصلاة في الأراضي الواسعة بالروايات التي دلت على ان الله تعالى جعل الأرض مسجداً للنبي صلّى الله عليه وآله، منها:

الرواية الثامنة من الباب الأول من أبواب العبادات: وجعل له الأرض مسجداً وطهوراً.

والرواية الثانية من الباب الأول من أبواب التيمم وهي معتبرة سنداً، قال النبي (ص): أعطيت خمساً لم يعطها أحد من قبلي جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً ونصرت بالرعب وأحل لي المغنم وأعطيت جوامع الكلام وأعطيت الشفاعة.

هذه الروايات وغيرها استدل بها بعض الفقهاء (رض) على أن الأراضي الواسعة يجوز التصرف فيها، وهذا الاستدلال جداً غير واضح؛ فهي واردة بمعنى الحكم الشرعي فالرواية ناظرة إلى هذا المعنى أن الله تعالى جوز لامة رسول الله (ص) السجود على الأرض والتيمم بها خلافاً لأمم أخرى، لا ما فهمه بعض الفقهاء (رض).

والذي ينبغي أن يقال أنا نلتزم بأن الأرض إذا كانت لمسلم يجوز التصرف بها إلا إذا علمنا عدم رضا المالك.

 

logo