46/11/21
التصرف في الدار المشتركة دون إذن الشركاء/مكان المصلي /كتاب الصلاة
الموضوع: كتاب الصلاة/مكان المصلي /التصرف في الدار المشتركة دون إذن الشركاء
قال اليزدي (رض): إذا مات الإنسان وكان في ذمته حقوق للناس مثل الزكاة ونحوها فلا يجوز للورثة التصرف في التركة قبل أداء الحق ولا حتى الصلاة في تركته أيضاً.
ذكر هذه المسألة بهذا العنوان وذكر المسألة القادمة بعنوان أنه إذا كان المال مملوكاً لشخص عليه دين مستغرق.
والسيد الأعظم (رض) أعلى الله درجاته في عليين اعترض بأنه لا موجب لجعلهما مسألتين بل كلتاهما من وادٍ واحد، ولست أدري كيف جعل السيد الأعظم تلك المسألة من مصاديق أو ملازمات هذه المسألة مع أن الفرق بين المسألتين واضح؛ ففي محل الكلام الإذن ليس مرتبطاً بشخص بل مرتبط بصاحب الولاية، وفي المسألة القادمة الإذن مختص بشخص صاحب الدين المستغرق أو غير المستغرق.
هذا فرق من جهة، ومن جهة أخرى ففي هذه المسألة صاحب الإذن هو ولي الأمر وأما في المسألة القادمة صاحب الإذن شخص معين.
وفرق آخر بين المسألتين بين أن يكون المالك عنواناً ويكون المالك شخصاً ففي تلك المسألة المالك شخص وأما هاهنا صاحب الإذن عنوان لا مالك معين.
فدعوى السيد الأعظم (رض) الاتفاق بين مسألتين وأنه لا موجب لعقد مسألتين غير واضح كلام السيد (رض).
كما أن السيد الأعظم (رض) ذكر في هذه المسألة مطلباً آخر وهو أن المال الذي يتركه الميت هل هو قبل إخراج الكفن والدفن والوصية ونحو ذلك، وهل هو ملك للميت أو ليس ملكاً له؟
ذكر السيد الأعظم (رض) في ضمن المسألة أنه لا مانع من أن يكون الميت مالكاً وقاس الميت المالك على مثل الكعبة والمسجد ونحو ذلك من العناوين التي يكون فيها الملك اعتبارياً لجمادات، واعتبر أن الميت كذلك ليس له اختيار وليس له إرادة ومع ذلك يمكن أن يكون مالكاً.
غريب جداً جداً ما أفاده (قده) فحينما يعيّن الإنسان مالاً للمسجد فالمسجد ليس مالكاً له في الواقع، بل مصرف له.
عجيب، كيف اعتبر المسجد والكعبة مالكين، وما أفاده (رض) غير واضح.
كما أنه قد تقدم منا في الدروس السابقة أن الميت لا يملك بل ليس فيه صلاحية للملكية، والفرق بين كون الشيء مصرفاً وبين كونه مالكاً فرق واضح، فالمالك هو من له إرادة ورأي في النفي والإثبات.
ما كنت أتخيل أن مثل السيد الأعظم (رض) مع جلالة قدره وعظمة شأنه في العلم والفهم والإدراك يخلط بين مبنيين.
نعم، قلت مراراً وتكراراً إلى أن تعبت أن هذا بسبب القول بالاعتماد على العرف في تحقيق المصاديق، والعرف يتسامح. كيفما كان فالصحيح ما ذكره اليزدي (رض) من أنه إذا لم يكن يملك هذا المقدار منه وكان ذلك تابعاً للحاكم الشرعي فيكون الحاكم الشرعي هو الآذن، لا أن الحاكم الشرعي مالك، إنما هو صاحب الإذن والسلطة والرأي لا أكثر ولا أقل.
فعليه السيد اليزدي ـ كما استظهر السيد الأعظم من كلامه الشريف ـ يعتبر الميت غير مالك.
أقرأ في خدمتكم بعض الروايات التي ادعوا أنها دالة على ملكية الميت:
الرواية الأولى من الباب الثامن والعشرين من أبواب الوصايا:
محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله (ع)، قال: أول شيء يبدأ به من المال الكفن ثم الدين ثم الوصية ثم الميراث.
وهذه الرواية واردة لبيان مصرف ما تركه الميت لا أنها لبيان ما يملكه الميت وما يملكه غير الميت فكل ذلك أجنبي عنها.
ومنها الرواية الثانية من نفس الباب وهي أيضاً محل كلام لوجود سهل بن زياد فيها:
قال أمير المؤمنين عليّ (ع) إن الدين قبل الوصية ثم الوصية على إثر الدين ثم الميراث بعد الوصية.
الرواية الثالثة من نفس هذا الباب أيضاً ومع غض النظر عن سندها:
عن رجل قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل أوصى إلى رجل وعليه دين، فقال يقضي الرجل ما عليه من دينه ويقسم ما بقي بين الورثة.
والعمدة هي الرواية الأولى من الباب الأربعين من أبواب الوصايا:
محمد بن الحسن بإسناده عن علي بن الحسين عن عمرو بن عثمان عن الحسن بن محبوب عن عباد بن صهيب عن أبي عبد الله (ع) في رجل فرط في اخراج زكاته في حياته، فلما حضرته الوفاة حسب جميع ما فرط فيه مما لزمه من الزكاة ثم أوصى أن يخرج ذلك فيدفع إلى من يجب له، قال: فقال: جائز يخرج ذلك من جميع المال انما هو بمنزلة الدين، لو كان عليه ليس للورثة شيء حتى يؤدى ما أوصى به من زكاة.
هذه روايات تدل على ترتيب المصرف لا على ملكية الميت أو غيره ولذلك ينبغي ألا يشتبه الحال علينا وعليكم إن شاء الله تعالى في فهم هذه الروايات.
والصحيح ما أفاده اليزدي (رض) وأن هذا المال الذي خلفه الميت إن لم يكن من يستأذنه فيه فالحاكم الشرعي له حق الإذن حينئذٍ، لا أنه مالك، ولا يتصرف فيه إلا بعد تنفيذ ذلك، وأما إذا أراد أن يصلي دون إذن الجهات المستحقة أو الحاكم الشرعي فالصلاة باطلة.
فالصحيح ما أفاده اليزدي والعلم عند الله وعند الراسخين في العلم وهو التام إن شاء الله.