« قائمة الدروس
آیةالله الشيخ بشير النجفي
بحث الفقه

46/11/20

بسم الله الرحمن الرحيم

الصلاة في المشترى بمال غير مزكّى/مكان المصلي /كتاب الصلاة

 

الموضوع: كتاب الصلاة/مكان المصلي /الصلاة في المشترى بمال غير مزكّى

قال اليزدي (رض) أنه إذا اشترى داراً بمال غير مخمس أو غير مزكى فيكون البيع فضولياً بمقدار الزكاة أو بمقدار الخمس ولا بد من أن يجيزه المالك، والمالك هو الإمام (ع) أو من ينوب عنه حسب المتعارف بين فقهائنا.

فإن لم يؤد الخمس أو الزكاة بمقدار المتعلق فالبيع باطل.

وهذه المسألة مشكلة عويصة تعرض لها الفقهاء (رض) بمختلف المواقع.

السيد الأعظم (رض) ذكر أن ما يتعلق بالأئمة (ع) يعني الخمس فقد أحله الأئمة لشيعتهم.

هناك باب ذكره صاحب الوسائل هذا الباب روايات مختلفة واعتبر السيد الأعظم (رض) أنها مجتمعة تدل على الإباحة، وصاحب الوسائل (رض) أسمة الباب: باب وجوب إيصال حصة الإمام من الخمس إلى الإمام مع الإمكان.

يعني الإمام إذا كان ظاهراً أو يكون له نائب أو وكيل ظاهر عنه، وهذه كلمة الوكيل لم يذكرها صاحب الوسائل ولا ننسبها إليه ولكن أضفناها لأن الناس ما كانت تصل دائماً إلى الإمام بل كانوا يصلون إلى وكلائهم.

معلوم لدى الجميع أن الخمس يقسم قسمين: قسم للسادة وقسم خاص بالإمام.

وصاحب الوسائل يحمل روايات التحليل على حصة الإمام من الخمس مع الإمكان، وإلى بقية الأصناف مع التعذر، يعني إذا كانت حصة الإمام لا يمكن إيصالها إليه فيوصل الحق إلى بقية الأصناف ـ يقصد بذلك السادة الأجلاء ـ ولا يجوز التصرف فيها بغير إذنه عليه السلام، هذه متفتوى صاحب الوسائل (رض).

الروايات في المقام كثيرة، ولكن أقرأ في خدمتكم بعض هذه الروايات، منها:

الرواية الأولى من الباب الثالث من أبواب الأنفال: روى محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه قال كنت عند أبي جعفر الثاني (ع) إذ دخل عليه صالح بن محمد بن سهل وكان يتولى له الوقف بقم، فقال يا سيدي اجعلني من عشرة آلاف في حلٍ فإني قد أنفقتها، فقال: أنت في حل، فلما خرج صالح قال: أبو جعفر (ع) أحدهم يثب على أموالنا آل محمد (ع) وأيتامهم ومساكينهم وأبناء سبيلهم فيأخذ ثم يجيء فيقول اجعلني في حل، أترى أني أقول: لا أفعل ذلك؟ والله ليسألنهم الله سبحانه يوم القيامة عن ذلك سؤالاً حثيثاً.

الإمام حلل للسائل ولكنه يستنكر عليه استحلاله للمال.

والرواية الثانية من نفس الباب:

الإمام كتب جواباً لشخص يسأله الإذن في الخمس: بسم الله الرحمن الرحيم إن الله واسع كريم ضمن على العمل الثواب وعلى الضيق الهم، ولا يحل مال إلا من وجه أحله الله سبحانه، إن الخمس عوننا على ديننا وعيالنا وأموالنا وما نبذله ونشتريه من أعراضنا ممن نخاف سطوته، فلا تزووه عنا، ولا تحرموا أنفسكم دعاءنا ما قدرتم عليه، فإن إخراجه مفتاح رزقكم وتمحيص ذنوبكم ما تمهدون لأنفسكم ليوم فاقتكم، والمسلم من يفي لله بما عهد إليه.

وهذه أيضاً إنما تدل على إيصال المال إليه عليه السلام.

الرواية الثالثة بإسناد الشيخ الطوسي (رض) عن محمد بن زيد: قال قدم قوم من خراسان على أبي الحسن الرضا (ع)، فسألوه أن يجعلوه في حل من الخمس، فقال ما أمحل هذا تمحضونا المودة بألسنتكم وتزوون عنا حقاً جعله الله لنا وجعلنا له، لا نجعل، لا نجعل، لا نجعل لأحد منكم في حل.

، هكذا الروايات واردة كثيرة، ولا نقرأها كلها؛ باعتبار أن البحث ليس فيها.

وأما ما اعتمد عليه سيدنا الأعظم (رض) فهي روايات الباب الرابع وأما ما تقدم في خدمتكم فقد ذكرناه لتكونوا على بينة بما سنحمل عليها هذه الروايات، هذا الباب الرابع باب إباحة حصة الإمام من الخمس للشيعة مع تعذر إيصالها إليه وعدم احتياج السادات، وعنوان الباب هو فتوى صاحب الوسائل (رض)، وهو فهمه الشريف لهذه النصوص.

الرواية الأولى من هذا الباب قال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: هلك الناس في بطونهم وفروجهم لأنه لم يؤدوا إلينا حقنا، ألا وإن الشيعة من ذلك وآباؤهم في حل.

الرواية الثانية من نفس الباب تدل أيضاً على ذلك: عن أبي جعفر عليه السلام: فكتب بخطه من أعوزه شيء من حقي فهو في حل.

يعني أن الحل لمن لم يتمكن من الأداء لا للكل، كما فهم السيد الأعظم (رض).

الرواية الثالثة مع قطع النظر عن السند: قال أبو عبد الله عليه السلام: أتدري من أين دخل على الناس الزنا، فقلت: لا أدري، فقال: من قبل خمسنا أهل البيت، إلا لشيعتنا الطيبين فإنه محلل لهم ولميلادهم.

هذا أيضاً فهم منها السيد أن حق الإمام حلال في حق الجميع.

الرواية الرابعة من نفس هذا الباب في آخرها عن أبي عبد الله عليه السلام قال: هذا لشيعتنا حلال، الشاهد منه والغائب والميت والحي وما يولد منه إلى يوم القيامة فهو لهم حلال، أما والله لا يحل إلا لمن أحللناه، والله ما أعطيناه أحداً ذمة وما عندنا لأحد عهد، ولا لاحد عندنا ميثاق.

كأن السيد الأعظم فهم من هذه الرواية حلية الخمس في حق الإمام خصوصاً، ولكن المذكور في التقريرات كل الحق بقسميه.

الرواية الخامسة: إن أشد الناس ما فيه الناس يوم القيامة أن يقوم صاحب الخمس فيقول يا رب خمسي، وقد طيبنا ذلك لشيعتنا لتطيب ولادتهم ولتزكوا أولادهم.

هذه أيضاً فهم منها السيد الأعظم حلية المال للشيعة مطلقاً.

وكذلك الرواية السادسة من نفس الباب، وهي معتبرة: كنت عند أبي عبد الله (ع) فدخل عليه رجل من القماطين، فقال: وجعلت فداك تقع في أيدينا الأرباح والأموال وتجارات نعلم أن حقك فيها ثابت وإنا من ذلك مقصرون، فقال أبو عبد الله(ع): ما أنصفناكم إن كلفناكم ذلك اليوم.

والرواية السابعة من نفس الباب، قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: الناس كلهم يعيشون في فضل مظلمتنا إلا أننا أحللنا شيعتنا من ذلك.

الرواية الثامنة من نفس الباب: عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: هي والله الإفادة يوم بيوم إلا أن أبي جعل شيعتنا من ذلك في حل ليزكوا.

توقيع الإمام الحجة عجل الله فرجه: عن محمد بن محمد بن عصام عن محمد بن يعقوب عن إسحاق بن يعقوب قال سألت محمد بن عثمان العمري أن يوصل لي كتاباً إلى الإمام (عجل الله فرجه) قد سألت فيه عن مسائل أشكلت عليَّ فظهر التوقيع بخط مولانا (عجل الله فرجه): أما ما سألت عنه أرشدك الله وثبتك، ... إلى أن قال وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله عليهم، الحديث.

والذي يظهر من دراسة حياة الأئمة (ع) وحياة الشيعة في زمان الأئمة (ع) أن الشيعة في ذلك الوقت كانوا مظلومين وكثير منهم لا يتمكن أن يظهر تشيعه، ولأن الائمة كانوا يعلمون ظروف شيعتهم فقد حللوا مال الخمس للشيعة المظلومين الذين لا يتمكنون أن يصلوا إلى الإمام (ع)، لكن السيد الأعظم فهم من هذه الرواية الحلية مطلقاً وليس كذلك بعد التأمل في هذه الروايات.

فإذن فهم السيد الأعظم غير واضح عليّ والصحيح والعلم عند الله سبحانه هو حكم اليزدي (قده) أنه ما اشتراه الإنسان من مال الخمس أو من مال الزكاة فإن لم يؤد الزكاة والخمس مع توفر الشيعة اليوم وتوفر الحوزات العلمية اليوم حينئذٍ يكون مسؤولاً، أما تلك الروايات التي دلت على الحلية فهي تدل على الحلية الزمان للشيعة العاجزين عن الاتصال بالأئمة (ع) لذلك صاحب الوسائل أيضاً قال إذا لم يتمكن من الوصول إلى الإمام لا أنه مطلقاً، فالصحيح ما أفاده اليزدي (قده) من أن البيع يكون فضولياً بمقدار الخمس وبمقدار الزكاة وإلا عليه أن يؤدي ذلك بطريقة أو أخرى.

 

logo