46/11/19
التصرف في الدار المشتركة دون إذن الشركاء/مكان المصلي /كتاب الصلاة
الموضوع: كتاب الصلاة/مكان المصلي /التصرف في الدار المشتركة دون إذن الشركاء
أفاد اليزدي (رض) أن الدار إذا كانت مشتركةً بين جماعة فلا يصح التصرف من أي واحد منهم إلا بإجازة الباقين، هذه الفتوى لم يعلق عليها السيد الأعظم والسيد حكيم الفقهاء تعليقاً وافياً.
وهذا الكلام مجمل من اليزدي (رض) كان عليه أن ينبّه على أن يكون التصرف من أحد هؤلاء الشركاء مزاحماً أو مرتبطاً بحق الآخر، فقد لا يكون ذلك، كما لو كانت الدار مشتركة بين أربعة أشخاص وواحد منهم باع حصته على شخص آخر من دون استئذان باقي الشركاء فهذا التصرف صحيح ولكن حين تسليم حصته أو إذا أراد المشتري أن يتصرف فيما اشتراه فهنا يحتاج إلى إذن البقية.
فبين تصرف وآخر اختلاف، قد يكون التصرف متوقفاً على إذن الشركاء الباقين وقد لا يكون متوقفاً على إذن شركاء.
فكان على الأعلام (رض) أن ينبّهوا على ذلك.
حكيم الفقهاء (رض) في المستمسك ذكر أنه تصرف في مال الغير، وهو عجيب؛ فدعوى أنه تصرف في مال الغير إنما تتم إذا كان تعاملَ بهذه الدار بأن يسكن فيها أو يستأجر منها شيئاً أو يؤجر شيئاً أو يستفيد منه استفادة مباشرة أما إذا لم تكن استفادة مباشرة فهو تصرف لا يتوقف على إذن أحد.
فقول العلمين (رض) السيد الأعظم وحكيم الفقهاء بأنه صرف في مال الغير غير واضح.
ثم هناك فرع آخر أفاده اليزدي (رض) وهو أنه إذا كانت الأرض ملكاً متعلقاً بحق الغير، حق الفقراء في الزكاة مثلاً وكذلك حق السادة أو الإمام (ع) إذا كان متعلقاً بالخمس، قال (رض) يجب أن يتحقق الإذن من قبل الحاكم الشرعي.
هذا الذي أفاده اليزدي (رض) صحيح في الجملة ولكنه غير واضح من جهة، كما قلنا في الفرع السابق أنه لابد أن يكون هناك متعلق الخمس أو الزكاة ولا يجوز التصرف فيه بدون إذن الحاكم الشرعي ولكن تصرف عن تصرف يختلف، فكان على اليزدي (رض) أيضاً أن يصرح في ذلك، وأن يوضح أي نحو من التصرف يتوقف على إذن الحاكم الشرعي وأي نحو من أنحائه لا يتوقف، ربط الحكم بمجرد التصرف ليس واضحاً.
فإذا كانت الدار مشتركة بين أكثر من شخص والتصرف بهذه الدار بنحو يكون التصرف مستقلاً بمعنى أنه لا يزاحم حق الاخرين فحينئذٍ لا يحتاج إلى إذن الحاكم الشرعي أو غيره وليس متوقفاً عليه.
فكذلك كان على اليزدي (رض) أن يبين أنه هذا التصرف إن كان بنحو يكون بحيث تتحقق مباشرة التصرف في هذه الدار بحيث يكون فيه أخذ لحق الآخرين أو استفادة من حقهم بنحو يتوقف على إذن صاحب المال فيتوقف على إذن الحاكم الشرعي، وإلا فلا.
ينبغي أن يقال كلام العلماء (رض) وقع في أن الفقراء السادة أو غيرهم يشتركون في هذا المال على أي نحو؟ هل بنحو الكلي في المعين أو نحو الشراكة أو غيره؟
في بعض الروايات يستفاد أن الشركة على نحو الكلي في المعين بمعنى أنه عشرة بالمئة للزكاة مثلاً هذا مال فقراء ويمكنه أن يتصرف في البقية من دون استئذان الحاكم الشرعي الذي هو صاحب الإذن في مال الفقراء وكذلك مال السادة، هذا إن قلنا بأن الفقراء شركاء في هذا المال بنحو الكلي في المعين.
وقد يقال إن المشاركة بمعنى أن كل جزء من الأجزاء فيه قسم للفقير وقسم لصاحب المال، ومع ذلك قالوا بأنه يمكن التخلص منه بطريقة أخرى بأن يدفع الزكاة من ماله بنحو آخر من كيسه من دون أن يبقى هذا المال مشتركاً بينه وبين الفقير أو بينه وبين السادة.
فكان على اليزدي (رض) الإشارة إلى هذه التفريعات.
وأما الروايات التي استفاد السيد الأعظم (رض) وغيره في بيان نوع التعلق بحق الفقراء إن كان على نحو الشراكة أو لا، منها:
الرواية الرابعة من الباب الرابع من أبواب المستحقين للزكاة، مع قطع النظر عن السند:
عن أبي عبد الله (ع) قال: إن الله تبارك وتعالى أشرك بين الأغنياء والفقراء في الأموال فليس لهم أن يصرفوا إلى غير شركائهم.
والرواية تدل على أنه مادام للفقير حق في هذا فليس له أن يدفع كله بدون استئذان الفقير.
وليس فيه دلالة على أنه على نحو الشراكة أو لا بل إنما له حق بمقدار الزكاة، وغاية ما يستفاد من ذلك أن هذا المال مشترك بين المالك وبين الفقير ولا تدل على أكثر من ذلك.
ومنها: الرواية الأولى من الباب الحادي عشر من أبواب زكاة الأنعام:
عن محمد بن قيس عن أبي عبد الله (ع): في حديث زكاة الغنم قال: ولا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق.
وهي تتكلم عن حساب الزكاة فلو كانت عنده أنعام متفرقة لم يجمعها، فهذا الذي استفاد منها بعض الفقهاء (رض) وما عرضناه في خدمتكم غير واضح.
وكذلك الرواية الرابعة من الباب الحادي عشر من أبواب الزكاة:
عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: جعل رسول الله (ص) الصدقة في كل شيء أنبتته الأرض إلا ما كان من الخضر والبقول وكل شيء يفسد من يومه.
فهذا أيضاً تدل على أن رسول الله صلّى الله عليه وآله جعل لهم حقاً في ذلك أما على نحو الشركة أو على نحو كلي في المعين أو على نحو آخر فكل ذلك غير واضح من هذا النص.
فكان على الفقهاء (رض) التعرض إلى هذه النقاط التي تأملنا فيها وهو أنه غاية ما هنالك أن له أن يعطي حق الفقراء من مال الآخر ويفعل به ما يشاء وأن المالك ليس له حرية مطلقة بأن يتصرف في جميع الأموال بدون استئذان من الحاكم الشرعي الذي هو حاكم من قبل الفقراء ومن قبل السادة.
وأكثر من هذا لا يستفاد من هذه الروايات، وبعبارة واضحة المالك الذي لم يؤد الزكاة ولا الخمس ليس له التصرف في جميع هذا بدون إذن الحاكم الشرعي لا أنه مطلقاً تصرفه ممنوع لا يجوز.