46/11/09
الصلاة في السفينة المغصوبة/مكان المصلي /كتاب الصلاة
الموضوع: كتاب الصلاة/مكان المصلي /الصلاة في السفينة المغصوبة
وقع التسامح في كلام جملة من الأجلاء، في ثلاثة فروع:
الأول أن السفينة يكون فيها لوح مغصوب فهل يحكم ببطلان الصلاة في هذه السفينة أو لا؟
خلط سيد العروة (رض) بين التصرف والاستيلاء وهذا غريب منه، وبيّنا في خدمتكم مراراً وتكراراً الفرق بين الانتفاع وبين الاستيلاء أو الاستخدام وبين التصرف.
والخلط حدث بسبب تحكيم العرف؛ لأن العرف يتسامح ويطلق على الاستخدام الانتفاع وعلى الاستخدام استيلاء، وعلى الاستخدام التصرف، وهكذا.
فالاعتماد على العرف في تحقيق المصاديق لا ينبغي أن يحدث.
الفرع الثاني وهو الخيط المغصوب في جرح الدابة.
والفرع الثالث هو أن يكون الإنسان محبوساً في مكان مغصوب، وأفتى أغلب الفقهاء (رض) بجواز الصلاة فيه ولم يفرقوا بين كثرة التصرف في المكان المغصوب وانعدام الستر.
السيد الأعظم (رض) أفاد قبل عدة أوراق من هذا المطلب أن الأمور المحرمة في مال الغير هي الإتلاف والاستيلاء والتصرف، ولا شك في أن التصرف ليس مفهوماً كلياً متواطئاً بل هو مفهوم مشكك، فتصرف عن تصرف يختلف، فقد الإنسان يستولي على المال ويتصرف فيه بأن يلزم بيده، وقد يتصرف فيه بأن ينام عليه، فهل هذا الأول وهو مسكه بيده والثاني وهو النوم عليه شيء واحد؟
والخلط حصل من كلمات الأعلام بين هذه العناوين الثلاثة.
كان ينبغي على الاعلام أن يكون البحث في التصرف دقيقاً، أليس ضمان الانتفاع ببعض التصرفات يختلف عن ضمانه بتصرفات أخرى؟
ثم إن أغلب الفقهاء الذين أخرجوا الصلاة على الدابة المخيط جرحها بخيط مغصوب خلطوا بين الخيط التالف وبين المحكوم بالتلف، فالثاني ليس تالفاً، بل موجود، ولذلك لما يفتح الجراح المخيط يخرج الخيط، فهل هذا يكون تالفاً؟
ثم إن التصرف إذا كان موجباً للإتلاف كمن غصب طعام أحد وأكله أو لم يوجب الإتلاف ولكن جعله بحكم التالف كمن مضغ طعام غيره ولم يبلعه، ولا بد له من الضمان، لكن هل يعني أنه لا يجب رد المغصوب؟ فوجوب إرجاع المغصوب شيء، ووجوب الضمان شيء آخر.
فلمَ حكموا هنا بأنه خيط تالف؟ فلا يكون عليه إلا العوض؟ قلنا نفس الخيط يجب إرجاعه حتى ولو كان تالفاً، بأي نحو كان، هذا الخيط لا بد من إرجاعه إلى مالكه سواء بقي ممكن الاستفادة منه في جرح آخر أو لا، وما ذكره الأعلام هو خلط بين الحكم التكليفي والحكم الوضعي وهو غير صحيح.
ولو تنزلنا وقلنا بتلف الخيط أليس الاستيلاء على الخيط حراماً؟
فالسيد الأعظم بحسب تقريرات بحثه (رض) قال الأمور المحرمة في مال الغير ثلاثة: الإتلاف والاستيلاء والتصرف، نسأل سيدنا: هل الاستيلاء والنوم على المخدة شيء واحد؟ إلا أن يقال بأنه اجتمع عنوانان معاً، الاستيلاء وعنوان التصرف فلا يستحق التقسيم هنا، بل بين العناوين الثلاثة عموم خصوص من وجه، فقد تجتمع كلها مثل أن يأخذ طعام غيره ويأكله، ففيه استيلاء وتصرف وإتلاف، وقد تفترق.
مع هذا فقد خلطوا (رض) وليس خصوص الفقهاء الثلاثة (رض) السيد الأعظم ومقرر بحثه والسيد الحكيم (رض) بل حتى الذين علقوا على العروة ما يقارب تقريباً أربعة أو خمسة علماء (رض) أيضا خلطوا بين هذه العناوين.
قلنا في خدمتكم أن في الصلاة قد يكون تصرف وقد يكون استيلاء وقد يكون استخدام، فهل الاستخدام والاستيلاء يسميه سيد العروة (رض) تصرفاً مع أنه متسلط على العربية، ولكن مع ذلك خلط بين الانتفاع وبين التصرف، قال في صورة اللوح المغصوب في السفينة بأنه ليس تصرفاً إلا أن يتوقف الانتفاع من السفينة عليه.
والذي ينبغي أن يقال والعلم عند الله وعند الراسخين في العلم إنه لا شك في كون الصلاة على الدابة التي فيها خيط مغصوب استخداماً له وقلنا إن الاستخدام يبطل الصلاة كما التصرف، ولذلك حكمنا فيما تقدم بأنه لو كان خيمة أوتادها مغصوبة ببطلان الصلاة فيها وخالفنا الفقهاء (رض) بما التزمنا.
ثم عجيب وغريب من كلمات الفقهاء حين حكموا على المحبوس في أرض مغصوبة أن يصلي صلاة تامة ركوعاً وسجوداً وجلوساً وقياماً! إذ أن صلاته مشتملة على تصرفات زائدة.
نعم، هو محبوس لا يستطيع الخروج من هذا المكان، فكل تصرف لم يكن مضطراً إليه فهو حرام، قلت إن نفس الفضاء إذا كان محاطاً بالحيطان أو حدود فهذا مملوك لصاحب الأرض، وفضاء الحبس كذلك مملوك لصاحب الحبس، فلا يجوز التصرف إلا بمقدار الاضطرار، أما الركوع والسجود فهذا تصرف زائد لا يجوز.
ألببا هذا الخلط بين هذه العناوين التي تقدم الكلام فيها الاستيلاء والاستخدام والتصرف في مال الغير كلها محرمة، استخدام الخيط إذا كان مغصوباً محرم، فالصلاة على الدابة ليس تصرفاً بهذا الخيط لكنه استخدام.
فالصحيح أن الصلاة على الدابة المخيط جرحها بخيط مغصوب باطلة؛ لأنه استخدام لذلك الخيط وكذلك الصلاة في السفينة التي فيها لوح مغصوب باطلة لأنه استخدام للوح.