« قائمة الدروس
آیةالله الشيخ بشير النجفي
بحث الفقه

46/11/08

بسم الله الرحمن الرحيم

الصلاة في السفينة المغصوبة/مكان المصلي /كتاب الصلاة

 

الموضوع: كتاب الصلاة/مكان المصلي /الصلاة في السفينة المغصوبة

 

لا يزال الكلام في الفروع العديدة التي ذكرها صاحب العروة اليزدي (رض) ومن تلك الفروع أنه إذا صلى في سفينة مغصوبة أو كان لوح من ألواح السفينة مغصوباً ولم يستشكل (رض) في الحكم بالبطلان إذا كانت السفينة كلها مغصوبة باعتبار أنها مثل الأرض المغصوبة فتكون جميع أفعال الصلاة في المكان المغصوب عنده (قده).

وأما عند السيد الأعظم (رض) وكذلك حكيم الفقهاء (رض) فالجلوس والسجود في السفينة تصرف، ومع ذلك فالسيد الأعظم وحكيم الفقهاء (رض) لم يجعلوا القيام من التصرف، وقلنا في خدمتكم إن نفس القيام هو عبارة عن حالة معينة من المكلف ولكن لازمه خارج عن حقيقته، فعليه كما أن السجود فيه مس للأرض أو للسفينة فكذلك القيام أيضاً، ولازمه أنه إذا كان قائماً في السفينة فهو متصرف فيها، طبعاً الكلام مع إمكان أن يصلي خارج السفينة، أما إذا لم يكن قادراً فسياتي الكلام فيه كفرع مستقل.

وأما لو كان لوح من ألواح السفينة مغصوباً فعند اليزدي (رض) إذا كانت الاستفادة من السفينة متوقفة على هذا اللوح فحينئذٍ هو تصرف في المغصوب، وإلا فلا.

وأما السيد الحكيم (رض) فقد قال بأنه انتفاع باللوح وليس استخداماً، وهذه المشكلة التي حدثت في كلمات الأعلام الثلاثة السيد اليزدي والسيد الأعظم وحكيم الفقهاء (رض) خلط عجيب غريب بين الاستخدام وبين الانتفاع وبين الاستيلاء ونحو ذلك.

ذكر السيد الحكيم أمثلة للانتفاع مطلقاً فقد يكون الانتفاع بالنظر وقد يكون الانتفاع بالشم وقد يكون الانتفاع بطرق أخرى، فالانتفاع بالنظر مثلاً كأن ينظر إلى صورة ليست له ونحو ذلك، ولكنه لم يذكر حقيقة الانتفاع.

حسب تحقق تحقيق خادمكم، فالانتفاع لا دخل فيه ولا قصد للمستفيد.

وذكر بعض علماء اللغة أن النافع اسم من أسماء الله سبحانه جل وعلا، إذا كان كذلك فما ننتفع به هو صادر من الله سبحانه، فالإنسان إذا انتفع بالنهر أو الماء أو الهواء فهو منتفع بما يصدر منه، ولذلك هذا انتفاع بالله سبحانه، يعني بمعنى ما يصدر من الله سبحانه وما يوجده الله ويحدثه.

فاللوح المغصوب في السفينة إذا توقف الاستفادة من السفينة عليه فهذا يعد تصرفاً عند اليزدي، بخلاف السيد حكيم الفقهاء الذي اعتبره انتفاعاً، وكلامهما غير واضح.

وقد ذكرنا مراراً أن التصرف لا بد فيه من مماسة ومباشرة المتصرف للمتصرًّف به، واللوح في مفترض الكلام ليس متصرَّفاً فيه.

كما أن التعبير عنه بالانتفاع غير واضح أيضاً.

والصحيح أنه استخدام.

والسيد الأعظم أيضاً في المقام سلك مسلك السيد حكيم الفقهاء (رض)، وكل ذلك غير واضح؛ إذ ينبغي القول بأن الاستفادة من هذه السفينة متوقف على هذا اللوح المغصوب فهذا استخدام وليس انتفاعاً ولا تصرفاً.

نعم إذا كانت هذا اللوح يفيد جمالاً للسفينة أو زينة فحينئذٍ يعد انتفاعاً ولا يعد تصرفاً ولا يعد استخداماً حسب التحقيق.

كذلك وقع كلام اليزدي في الصلاة على دابة فيها خيط مغصوب.

فإن كان كما ذكر (رض) أن الخيط يعد تالفاً فحينئذٍ لا مانع من صحة الصلاة على هذه الدابة، ولكن لو كان هذا الخيط غير تالف فهو في حكم خيط حقيقي، بل يمكن أن يرجع الخيط إلى صاحبه، غاية ما هنالك أنه يضمن الفائدة التي فاتت صاحبه أو القيمة التي نقصت من قيمة الخيط يضمن الإنسان.

هذا ملخص ما جاء في كلام اليزدي (رض) ونحن في مقام التحقيق نسأل: هل لو كان الخيط تالفاً فهل يصبح ملكاً لصاحب الدابة؟

هل يجوز لأحد أن يغصب مالاً ويحوله إلى ما يحتاج إليه ثم يضمن له عوض القيمة إذا كان قيمياً أو المثل إذا كان مثلياً؟ هل يمكن أن يقال ذلك؟ طبعاً لا، وفي الواقع هو إتلاف للمال.

وكذلك الخيط الذي تلف في ضمن جرح الحيوان يعتبر تالفاً، نعم، هو يضمن بلا إشكال، وما اختلف اثنان من الفقهاء (رض) في أنه يضمن الخيط، ولكن نفس الخيط التالف هل يصبح ملكاً له؟

والتحقيق والعلم عند الله وعند الراسخين في العلم أن يقال إن الإنسان لا يملك هذا المتكون من شيء مغصوب، فالمأخوذ من المغصوب مغصوبٌ.

وعند خادمكم فالاستفادة من الخيط الذي تلف في جسم الدابة استخدام له، هذا الذي وصل إليه تحقيق خادمكم أن الشيء المتكون من المغصوب حكمه حكم المغصوب، فلا يجوز الانتفاع به.

ويظهر من اليزدي (رض) أنه يلتزم بجواز الانتفاع وهذا إما أنه انتفاع أو استخدام فذلك يوجب عليه تحقيق المتقدم وهو الفرق بين الانتفاع وبين الاستخدام، ويظهر من كلامه أيضاً أن الاستفادة من هذا الخيط التالف جائز، ويضمن لصاحب الخيط عوض الخيط سواء كان قيمياً أو كان مثلياً.

ونحن نقول بأنه يضمن ولكن مع ضمانه فلا يجوز له الاستفادة بهذا الخيط التالف أو في حكم التالف، فالنتيجة ما أفاده اليزدي جداً غير واضح.

 

logo