« قائمة الدروس
آیةالله الشيخ بشير النجفي
بحث الفقه

46/10/15

بسم الله الرحمن الرحيم

كتاب الصلاة/ /مكان المصلي /

 

الموضوع: كتاب الصلاة/ /مكان المصلي /

 

قال المصنف إذا كان حق الرهانة في البين فلا يجوز لأحد المتراهنين التصرف في المرهون.

وهذه المسألة معقدة جداً.

وأما مسند هذا الحكم فهو رواية من مستدرك الوسائل عن درر اللئالي: عن النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله أنه قال: الراهن والمرهون ممنوعان من التصرف في الرهن.

والظاهر أن كلمة المرهون اشتباه بل هي في الأصل المرتهن[1] .

هذه الرواية المرسلة هكذا وردت.

والسيد حكيم الفقهاء (رض) ادعى الاجماع المنقول والمتواتر نصاً، كأنه تأكيد منه (رض) على إجماع الأعلام على هذا الحكم، لكنه يقول (رض) مع قطع النظر عن الاجماع فحينئذٍ لا يقتضي حق الراهن المنع من تصرف المرتهن، هذا التعليل الموجود في مستمسكه (رض) غير واضح.

كيف يدعي أنه لا اقتضاء لحق الراهن عن المنع في تصرف المرتهن، نعم اليوم متعارف أن تكون العين مستأجرة للحق المتعلق يعني استئجاراً رمزياً، مثلاً يدفع مثلاً ألف دينار شهرياً، لا مانع من ذلك، لكن دعواه الشريفة (رض) أن حق الراهن ليس فيه اقتضاء لمنع تصرف المرتهن، غير واضح!

أما الرواية التي نقلها السيد الأعظم وحكيم الفقهاء فقد غضا النظر عن سندها، لمَ، لست أدري!

أما حكيم الفقهاء فلم يلتفت الى هذه الرواية، فقط استند إلى الاجماع.

وأما السيد الأعظم بحسب تقريراته نقل هذه الرواية وسكت عنها، لم؟ لست أدري.

ولعل نظره إلى ضعف السند في الرواية من جهة الإرسال، لكن في مقام البحث ليس صحيحاً هذا السكوت.

ثم ارجو التأمل اخواني الاجلاء في الإجماع، لا بد من حمله على التصرف المنافي لحق الرهن، لا أنه مطلق التصرف لا يجوز، ومع ذلك فالسيد الأعظم قال هناك هذا وإن كان مشهوراً.

قال سيدنا الأعظم (رض) في مقام البحث: إن تصرف الراهن في العين المرهونة إما أن يكون منافياً لحق الرهن أو إما أن يكون غير منافٍ له، فإذا كان منافياً فلا يجوز وإن كان غير منافٍ فقد ذكر تفصيلاً نقدمه في خدمتكم.

قال أما المنافية لحق الرهن، وذكر مثالين لهذا النحو من التصرف: المثال الأول وقف العين المرهونة، والثاني الإتلاف، اتلاف العين المرهونة.

فإن جوزنا الوقف معلقاً فلا إشكال في ذلك، كأن يقول هذه الدار موقوفة بعد شهر، يعني وقفاً أعلقه على مدة، وهو وقفٌ، ولكنه موقوف معلق على مدة وموعد الرهن ينتهي قبل شهر، وقبل شهر يقدر المرتهن أن يبيع هذه الدار ويستوفي دينه وأما إذا لم يبع المرتهن فهذه الدار تكون موقوفة بعد شهر، فما المانع من ذلك. غير واضح كلامه الشريف.

وأما المثال الثاني وهو أن الراهن يتلف العين المرهونة، ففيه أنه لو أذن المرتهن بذلك فما المانع منه؟

المثالين معاً غير واضحين من كلامه الشريف.

وأما التصرف غير المنافي لحق الرهن، فذكر (رض)أيضاً أمثلة: المثال الأول أن يبيع العين المرهونة، نفس الراهن يبيع العين المرهونة، يقول هاهنا قلنا في بحث المكاسب أنه يجوز.

وأشكل المشهور على هذا القول بأنه يشترط أن يكون المبيع مملوكاً للبائع طلقاً، وهاهنا ليس مملوكاً طلقاً باعتبار صار حق الرهن متعلقاً بهذه العين.

قال (رض) في الجواب عن هذا الإشكال أنه كما جوزتم رهن العين المستعارة كذلك لا يشترط في بيع الرهن أن يكون ملكاً طلقاً، ولكن جوابه غير واضح.

فالبيع إذا كان بإذن المرتهن يكون خارجاً عن محل البحث، فيجوز أن تبيع وتأكل وتشتري لا مانع؛ لأن صاحب الحق أذن بذلك فمثاله الشريف أجنبي عن الكلام.

كلامنا في الرهن السابق على البيع، كيف يصح البيع مع تعلق حق الرهن، لست أدري هذه الأمثلة التي أفادها (رض) كيف صحت عنده في المقام.

ثم هناك مشكلة أخرى أيضاً أثارها السيد الأعظم (رض) قال في ضمن تقريراته أن الشخص إذا كان له جارية رهنها عند شخص، فهل يجوز لمالك الجارية أن يطأها أو لا؟

واستدل (رض) بالرواية الأولى من الباب الحادي عشر من أبواب الرهن:

عن أبي جعفر (عليه السلام) في رجل رهن جاريته قوما أيحل له أن يطأها؟ قال: فقال إن الذين ارتهنوها يحولون بينه وبينها، قلت: أرأيت أن قدر عليها خالياً؟ قال: نعم لا أرى به بأساً.

والرواية الثانية من نفس هذا الباب:

قال عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابي عمير عن حماد عن الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله (ع) وذكر مثله إلا أنه قال لم أرَ هذا عليه حراماً.

وفي نسخة التهذيب لا يوجد ابن أبي عمير، ولكن سند الرواية معتبر على كل حال.

هذه الرواية التي ذكرها السيد الأعظم (رض) في المقام أراد أن يستفيد منها أن كل تصرف جائز، وهذا عجيب!

جواز وطء الجارية متوقف على الملك فقط وعدم منافاة الوطء لحق الرهن وهاهنا ليس كذلك فوطء الجارية في مفترض الكلام منافٍ لحق الرهن إذا جاء وقت أداء الدين.

والذي ينبغي أن يقال إن صلاة المرتهن في العين المرهونة تصرف وأي تصرف لا يجوز؛ لأنه تصرف في ملك الغير، ومقتضى الاجماع ليس للراهن والمرتهن السكنى في هذه البيت أبداً، هذا مقتضى الاجماع.

وأما رواية المستدرك عن الدرر فهي مرسلة قلنا بها أو لا.

والذي ينبغي أن يقال إن فتوى السيد اليزدي (رض) صحيحة ولكن لا بد لها من قيد وهو منع التصرف إذا كان منافياً لحق الرهن سواء من الراهن أو المرتهن.

 


[1] نقل الحديث في جامع أحاديث الشيعة ج23، عن درر اللئالي: بلفظ (الراهن والمرتهن)، وهو موافق لما قاله الشيخ الأستاذ (دام ظله).
logo