« قائمة الدروس
آیةالله الشيخ بشير النجفي
بحث الفقه

46/10/13

بسم الله الرحمن الرحيم

/مكان المصلي /كتاب الصلاة

 

الموضوع: كتاب الصلاة /مكان المصلي /

 

كان الكلام في اشتراط الإباحة في مكان المصلي وأن الصلاة لا تصح في المكان المغصوب.

وقلنا في خدمتكم إن المكان في كلمات القرآن حيث أنه مشتق من الكون فاستعمل في معانٍ متعددة، إذا راجعتم في كتاب الله العزيز تجدون هذا، ولكن في كلمات المعقوليين هو سطح الجسم الحاوي المماس للسطح الخارجي للجسم المحوي وهذا السطح هو المكان لا نفس الجسم، وهذا ما هو الفرق بين وجود لفظ المكان في القرآن ونحوه و في تعبير المعقوليين.

وفي كلمات اليزدي (رض) المكان ليس خصوص ما ذكرناه عن المعقوليين بل اعتبر أن المكان كل ما يعتمد عليه المصلي في صلاته مطلقاً ولو بوسائط، فلو كانت الأرض مغصوبة وبُنيت عليها الدار بأجزاء مباحة فبحسب بيان اليزدي (رض) هذه الأمور لا تضر في المقام، انما يضر في المقام هو أن يكون شيء من أجزاء الصلاة تصرفاً في المغصوب.

هذا هو مدار حكم العلماء (رض) أنه لابد أن يكون مباحاً، وكلمات السيد الأعظم وكلمات حكيم الفقهاء (رض) غير واضحة جداً، فإن فيها أن نفس الركوع والقيام ليس تصرفاً في المقام، وهذا يظهر من كلمات العلمين (رض).

كما أنه يظهر من كلماتهم أن الهوي أي النزول من القيام إلى الركوع أو من القيام إلى السجود ليس جزءاً من الصلاة وكلماتهم غير واضحة جداً، نعم ليس هذا الهوي من أجزاء الصلاة ولكنه من الصلاة بمعنى أن الهاوي والمتحرك من القيام إلى الركوع أو إلى السجود ليس خارجاً عن الصلاة، واقعاً كلمات العلمين (رض) غير واضحة، فهل يخرج المصلي في حالة من حالات الصلاة عنها ثم يعود إليها، عجيب وعجيب جداً!

هل يتصور أن المصلي في القراءة يكون في الصلاة وعند الانحناء يخرج منها ثم يعود إليها في الركوع؟

كما أن دعوى عدم كون هذه الأمور من الصلاة لا يتلائم مع وحدة الصلاة؛ نعم نفس الانحناء ليس جزءاً واجباً من أجزاء الصلاة بما هو جزء من الصلاة ولكنه واجب عقلاً؛ لأن الانحناء مقدمة للركوع والسجود فالانحناء ليس جزءاً من الصلاة ولكنه ليس خارجاً عنها، مقدمة للركوع الواجب والسجود الواجب ، والمقدمة جزء الواجب، فإذا كانت داخلة فكيف يكون المكلف خارجاً عن الصلاة؟! إصرار العلمين (رض) جداً غير واضح.

ثم هناك مشكلة أخرى في الكلام المنسوب إلى سيدنا الأعظم (رض) وهو أن الصلاة إذا كانت عن إيماء بمعنى الركوع والسجود بالإيماء بحركة الراس أو بحركة العينين، ليست تصرفاً في المكان المغصوب!

عجيب، أليس هو جالساً في المكان، عجيب! فليكن الإيماء عوضاً عن الانحناء أو الإشارة بالعينين بدلاً عن السجود ووضع الجبهة على السجود والانحناء إلى حد الركوع والاشارة وبدلاً عن ذلك لكن أين يجلس هذا المصلي! عجيب.

وذكر في تقرير بحثه الشريف (رض) أن صلاة الميت ليست تصرفاً!

الوقوف في المكان حينما يصلي على الميت أليست تصرفاً في المكان؟ وفرضنا أنه في الفضاء، وتعرضنا لكلام حكيم الففقهاء في قضية الطائرة، وهل الإنسان إذا استعمل فناء بيت أحد بطريقة لا يكون تصرفاً في الحيطان ولا في الأرض كما لو طيّر طيراً من الشباك وخرج من شباك آخر أليس تصرفاً في بيته؟!

لا أدري ماذا أفاد حكيم الفقهاء، هل إذا صلى في الطائرة المتحركة المغصوبة لا يكون تصرفاً؟

يقول أيضاً إن الشرط ا يشترط فيه أن يكون عبادياً، وهو عجيب! ستر الإنسان جزء من الصلاة، أليس شرطاً في الصلاة، غريب جداً.

والذي وصل إليه تحقيق خادمكم أن المكان الذي يقف عليه المصلي لابد أن يكون مباحاً وكذلك الجو الذي يستخدمه في جميع أجزاء الصلاة لابد أن يكون مباحاً.

ثم ما أفاد اليزدي سكت عنه العلمان السيد الأعظم والسيد حكيم الفقهاء (رض) وهو أنه فسّر المكان بما يعتمد عليه، لست أدرى ما الذي أرادوه من هذا المعنى! هذا تصرف بلا اشكال ولو بوسائط.

فإذن فما عرضنا في خدمتكم من كلمات الأعاظم (رض) غير واضح جداً.

 

logo