« قائمة الدروس
آیةالله الشيخ بشير النجفي
بحث الفقه

46/10/10

بسم الله الرحمن الرحيم

/مكان المصلي /كتاب الصلاة

 

الموضوع: كتاب الصلاة /مكان المصلي /

نقل عن بعض الفقهاء ـ والظاهر أنه صاحب جامع المقاصد (رض) ـ وغيره الاستدلال على أن الصلاة باطلة في مفروض البحث بغير الإجماع ولعله هذا الذي دعى السيد الأعظم (رض) بأن ينفي وجود اجماع تعبدي بل هو مجرد اتفاق من جملة الفقهاء.

كيفما كان فالكلام في بعض المطالب العلمية التي أفادها السيد الأعظم (رض) وحكيم الفقهاء وغيره من الأجلاء الأبرار (رض).

أما بالسيد الأعظم قال إن الصوت ونحو ذلك من التسبيح والتقديس بالدقة العقلية هي أفعال ولكن بحسب متفاهم العرف ليست أفعالاً، وأصرّ على ذلك حكيم الفقهاء (رض) أيضاً، ولكن هل الخطابة فعل أو ليست فعلاً، وكذلك بعض الأشياء المحرمة مثل الغناء ونحو ذلك، أليس هذه أفعالاً؟ يقول السيد الأعظم أن نحو ذلك ليس تصرفاً في المغصوب لأنه ليس فعلاً، ولكن أليست القراءة والتسبيح مأموراً به، والأمر يتعلق بالفعل؟

أليست الخطابة فعلاً يعطى الخطيب أجراً عليه، أليس الغناء فعلاً يعاقب مرتكبه؟ وكذلك القضاء لو حكم القاضي بشيء؟

فكلامه (رض) عجيب!

مشكلة أخرى في كلام السيد الأعظم وهي أن الصلاة من مقولة والغصب من مقولة أخرى ولا يمكن أن تجتمع المقولتان في واحد، وقد قرر في المعقول أن المقولتين لا تجتمعان في واحد، وردّ عليه السيد الأعظم بأشياء نذكرها في محلها ولكن فعلاً كلامنا فيما أفاده (قده) في الفقه.

أليس الخروج من دولة والمرور من دولة إلى أخرى تصرفاً في الفضاء المملوك لهذه الدولة، لما يستأذنون؟ لما لابد أن يكون هناك جواز سفر ونحو ذلك من الأمور التي قررت في محله وقبلها الفقهاء؟ غير واضح ما ذهبوا إليه.

أما الحركات الخارجية مثل الركوع والسجود والقيام ونحو ذلك والجلوس فقد أفاد (رض) أن الانحاء من القيام إلى الركوع فعل ولكن نفس الركوع لا يكون فعلاً، غريب جداً!

في بعض الأدعية: فإن الركوع والسجود لا يكون إلا لك، خطاب مع الله سبحانه جلت عظمته في الدعاء، أليس السجود نفسه والركوع نفسه مأموراً به، الأمر لا يتعلق إلا بالفعل، وأنت تقول إنه ليس فعلاً، عجيب، من أين قال هو وحكيم الفقهاء (رض) هذا؟

ثم الانحناء من القيام إلى الركوع وإلى السجود فلنفرض أن نفس الانحناء ليس واجباً بدليل شرعي، ولكن لابد أن نقول بأنه واجب بحكم العقل ، والسيد الأعظم يقول إن المقدمات الشرعية كلها ليست واجبة شرعاً إلا ما دل دليل عليه، كالوضوء مثلاً أو الغسل لأجل الصلاة، هذاا رأيه الشريف (رض) فإذن الانحناء مقدمة للركوع وللسجود، ليس واجباً من باب المقدمية، ولكن بحكم العقل، وهو قد رضي بأن المقدمات مأمورة بحكم العقل. لا أدري ما الذي دعاه إلى هذا القول هو وحكيم الفقهاء!

فالنتيجة نفس الركوع واجب بوجوب شرعي وأما الانحناء فهو مقدمة لتحقيق الركوع وتحقيق السجود وهذه المقدمة واجبة بحسب رأيه الشريف عقلاً وليس شرعاً، فكيف تخرج عن كونها فعلاً؟

كأنه غفل عن كلام السيد اليزدي (رض) قال في صورة ما لو صبى على بناية مباحة ولكنها في الأرض المغصوبة هناك حكم (رض) ببطلان الصلاة باعتبار أنه في مكان غصبي لما لم يفكر بعبارة اليزدي (رض)؟ غير واضح.

أما السيد حكيم الفقهاء (رض) فقد تعرض في ضمن كلامه إلى كلام بعض الفقهاء ـ على الظاهر هو جامع المقاصد (قده)ـ ونقل عنه دليلاً على حرمة الصلاة في المكان المغصوب، وذلك الدليل عبارة عن أن نفس هذه الحركات والسكنات غصبٌ، وتصرف في المكان المغصوب، فإذا كان تصرفاً في مكان مغصوب فلا يمكن أن تكون مأموراً بها لأنها تصرف في مكان مغصوب والمكان المغصوب التصرف فيه محرم.

طبعاً الكلام في حالات الاختيار وصاحب جامع المقاصد والسيد الأعظم وغيرهما أيضاً ملتفتين إلى هذا الجانب فلذلك لم يشكلوا أبداً.

وأما ما أفاده في جامع المقاصد (رض) فحكيم الفقهاء لم يقبله، قال إن نفس الصلاة ليس تصرفاً في المكان المغصوب بل هي حركات في الفضاء والفضاء عبارة عن غير المكان المغصوب، مع أن نفس حكيم الفقهاء قال صراحة بأن الطائرة إذا تعدت من منطقة من دولة إلى دولة أخرى يستأذنون من مالك حكومة هذه الدولة، ولكنه غفل في المقام عن ذلك.

ونعيد ما ذكرناه في خدمتكم في بعض المباحثات السابقة أن المكان بالمعنى الدقيق العقلي الفلسفي غير الحيز بالمعنى الدقي والفلسفي: أما مكان فبالدقة العقلية عبارة عن السطح الداخلي للجسم الحاوي المماس للسطح الخارجي للجسم المحوي هذا هو المكان عند المعقوليين مثل المحقق الطوسي (رض) والعلامة الحلي (رض) في شرح التجريد حسب ما أتذكر.

أما الجو الذي يحيط بالإنسان ويحيط بشيء ما فهذا الجو لا يسمى مكاناً بل يسمى حيزاً وإن كان السيد الأعظم (رض) قد خلط بينهما كما ذكرنا واعتبره معنى آخر للمكان وهذا لا يليق بشأنه المقدس أن يتغافل عن الدقة في المقام.

بعد هذا التمهيد البسيط نقول في خدمتكم إن نفس حركات الثوب وحركات الجسم في الجو تصرف في الجو.

 

logo