46/10/09
/ مكان المصلي /كتاب الصلاة
الموضوع: كتاب الصلاة/ مكان المصلي /
كان آخر ما تكلمنا به مكان المصلي، وقلنا في الجلسات الأخيرة قبل شهر رمضان المبارك إن المكان في تحقيق المعقوليين هو السطح الباطن للجسم الحاوي المماس للسطح الظاهر للجسم المحوي.
أما السيد صاحب العروة اليزدي (رض) ففسر المكان بمعنى أوسع، وقال إنه ما يعتمد عليه الإنسان ولو بالوسائط فلو كانت الأرض مغصوبة مثلاً وعليها بناء وهو يصلي على البناء فنفس الأرض ليست مماساً للمصلي، وفعله ليس تصرفاً في الأرض المغصوبة.
وفي كلمات الكثيرين من علمائنا الأبرار أن الصلاة بهذا المعنى العام للغصب للمكان باطلة.
السيد الأعظم (رض) في تقريرات بحثه الشريف (رض) قال إن كل الحركات والسكنات في الصلاة ليست تصرفاً في المكان المغصوب وإنما التصرف في خصوص السجود فإن السجود ليس فقط عبارة عن الهيئة الحاصلة من الساجد في ظرف هذا المكان المغصوب بل هو عبارة عن وضع الجبهة بل باقي أعضاء السجود أيضاً على المكان الذي يصدق عليه عنوان المكان.
هذا هو نفس السجود حسب رأي أستاذنا الأعظم (رض) وهو الذي يحسب تصرفاً في المكان المغصوب.
وأما باقي التصرفات فقد اعتبرها ليست تصرفاً عرفاً في المكان المغصوب.
قلنا في خدمتكم مراراً إن تحديد المصداق لا بد أن يكون بالعقل الدقي فما أفاد سيدنا الأعظم مبني على القول بتحقيق العرف في تحديد المصداق ولذلك جعل السجود فقط تصرفاً في المكان المغصوب وأما باقي التصرفات ليس تصرفاً.
ثم عنده مطلب آخر وهو الإجماعات التي عليها الفقهاء (رض): يقول إن هذا الاجماع ليس تعبدياً بل هذه الإجماعات مجرد اتفاق بين الفقهاء (رض) على هذا الحكم وليس أكثر من ذلك، وبهذا اختلف عن حكيم الفقهاء (رض) في أن الاجماع تعبدي أو ليس تعبدياً، وهذا البحث مبني على تتبع العظيمين حكيم الفقهاء من جهة والسيد الأعظم من جهة أخرى فلا يكون ذلك بحثاً علمياً.
كيفما كان فقد حصر السيد الأعظم التصرف في المكان المغصوب وإن لم يرض بالإجماع ولكنه ثابت عنده، ولكن لمَ لمْ يشمل القيام، أليس القائم في الصلاة برجليه على الأرض التي هي واقف عليها، لمَ غفل السيد الأعظم (رض) عن القيام؟ أليس ما يماس المكان قد اعتبره (رض) بحكم العرف تصرفاً في المكان، فلمَ غض النظر عن القيام؟
نعم يمكن فرض أن المصلي يقوم في الفضاء وليس واضعاً قدميه على الأرض، هذا مجرد فرض فقط، ولعل نظره الشريف (رض) أنه هو غير متوفر سابقاً لكنه في نفسه ممكن، وليس مستحيلاً عقلاً انما هو مستحيل حسب حالة الإنسان.
ثم إن فضاء المكان هل هو ملك لأحد أو ليس ملكاً لأحد، يظهر من السيد الأعظم (رض) أنه ليس ملكاً، حينما جعل للمكان معنيين، وقلنا فيما تقدم قبل شهر رمضان إنه (رض) وكذلك حكيم الفقهاء خلطا بين عنوان الحيز وبين عنوان المكان، لكن بناء على ما ذكروا لمَ لمْ يعتبروا هذا ملكية تابعة للإنسان؟ مع أن حكيم الفقهاء (رض) في ضمن كلماته آمن بأن الطائرة إذا أرادت التنقل من مكان إلى مكان من دولة إلى دولة فلابد أن تأخذ إجازة من السماء.
كيفما كان هذا ما كان لنا مع سيدنا الأعظم (رض).
وأما حكيم الفقهاء فعنده مطلبان مهمان:
المطلب الأول قال ذكر كلمات الفقهاء أن التصرف في أرض الغير محرمٌ والمحرم لا يتقرب به إلى الله سبحانه، وأشكل عليه (رض) بأنه يمكن أن يتقرب إلى الله تعالى بالملاك وهذا العمل يوجد فيه ملاك التقرب إلى الله سبحانه، وإن كان نفسه غير قابل للتقرب.
توضيح كلامه الشريف أنهم قالوا إن هذه الأفعال الصلاتية كلها اجتمع فيه الأمر والنهي، أمر لأنه صلاة ونهي لأنه تصرف في مال الغير، ولا يحل مال امرء إلا بطيب نفسه، وهذا مروي عن المعصومين ومتفق عليه بين الخاصة والعامة، ولذا احتمل أن يكون هذا هو منشأ الاجماع الذي نفى سيدنا الأعظم كونه تعبدياً.
كيفما كان قال حكيم الفقهاء أن هذه الصلاة اجتمع فيها الأمر والنهي وإن لم نقل بالترتب ولم نقل أن الإنسان إذا ترك الضد وانتقل إلى ضد آخر فحينئذٍ يكون أحد الضدين منهي عنه والآخر مأمور به وحينئذٍ يتحقق الامتثال، وإن لم يكن هذا المقدار كافياً من حيث الأمر والنهي ولكن هذا الفعل الذي يأتي به المصلي مشتمل على ملاك التقرب إلى الله سبحانه، هكذا أفاد حكيم الفقهاء (رض).
ولكن حسب تتبع خادم الطلبة التقرب إلى أحد يتحقق بأن يكون ذلك الفعل الذي يأتي به أو يتركه لا بد أن يكون مرغوباً محبوباً، لا أنه صالح لأن يكون مرغوباً أو مطلوباً، نفس فعلية المحبوبية أساس لأن يتقرب به إلى الله سبحانه.
فدعوى (رض) حكيم الفقهاء الشريفة أن ملاك كون الفعل مرغوباً أو مطلوباً أو محبوباً أو مطلوباً كافٍ غير واضحة على خادم الطلبة، فإذن لابد من إحراز المحبوبية لدى الله سبحانه أي أن هذا العمل مرغوب محبوب لله سبحانه فحينئذٍ اتقرب يعني افعل ما هو محبوب لله.
هذا ما أفاده حكيم الفقهاء، ثم في كلمات الفقهاء (رض) حسب ما نقل حكيمهم(رض) في مستمسكه الشريف أنه استدل على بطلان الصلاة في المكان المغصوب بمعنى أنه هذا تصرف في أرض مغصوبة، وهذا كلام لابد أن نتأمل فيه إن شاء الله تعالى.