« قائمة الدروس
آیةالله الشيخ بشير النجفي
بحث الفقه

46/08/27

بسم الله الرحمن الرحيم

/مكان المصلي /كتاب الصلاة

 

الموضوع: كتاب الصلاة /مكان المصلي /

اليزدي (رض) في مسألة الرهن قال إن الصلاة في شيئٍ باطلة إذا كانت منافيةً لحق الرهن.

وما أفاده السيد الاعظم (رض) من جواز بيع الأرض المرهونة غير واضح؛ فالحق عبارة عن أمر اعتباري ومعنوي وإنما يتبين أن هذا الشيء منافٍ لحق هذا الفعل أو غير منافٍ بملاحظة لوازم الحق.

وفي المقام فحق الرهن يقتضي جواز بيع المرتهن العين المرهونة اذا جاء وقت قضاء الدين ولم يؤد الراهن حق المرتهن، وأبرز لوازم حق الرهن هو هذا، أما لو أراد الراهن ان يبيع هذه العين المرهونة فلابد أن يلتزم بهذا الحق وهو حق الرهن وهو جواز بيع المرتهن العين المرهونة في وقت اداء الدين اذا لم يؤد المديون دينه.

والسيد الاعظم استدل بأنه اذا كان يجوز لأحد أن يأخذ حاجة من صديقه ويرهنها فالعكس كذلك يجوز، وهذا غير واضح لأن رضا الشخص بأن يرهن ماله عند شخص معناه الرضا بلوازمه والرضا بالرهن رضاء ببيع المرهون حين اداء الدين بوقت محدد من قبل الراهن إن لم يؤد ما عليه.

أما باقي التصرفات مثل الافتراش واللبس ونحو ذلك حكم السيد مطلقاً بجوازه من قبل الراهن وهذا الإطلاق غير واضح؛ إذ لابد أن يكون مشروطاً بأن لا يتنافى مع حق الرهن.

أما السيد حكيم الفقهاء (رض) قال إنه لا يوجد دليل لفظي على حد الرهن، بل هناك اجماع منقول ومحصل وهو (رض) حصل الاجماع بأنه يصلي فيما تعلق به حق الرهن.

وما أفاده حكيم الفقهاء أيضاً غير واضح؛ قال (رض) إن نفس حق الراهن لا يتنافى مع الصلاة به، وهذا على اطلاقه غير واضح؛ باعتبار أن الانسان اذا كان يصلي في غرفة مرهونة وجاء وقت اداء الدين فحينئذ يكون هناك منافاة لان المرتهن بانقضاء وقت الدين يحق له أن يبيع هذه الغرفة أو أن يمتلكها فالراهن يحتاج الى إذن المرتهن حينئذٍ.

أما الاجماع الذي ادعاه فهو منقول، وأما المحصل فالآن يصعب على طالب مثلي وأمثالكم تحصيل الاجماع الواقعي، ولذلك في معظم المباحثات نذكر الاجماع من باب التأييد.

ثم إن حكيم الفقهاء (رض) أفاد مطلباً ينبغي أن يستفاد منه وملخص كلامه الشريف أن الصلاة في جميع أجزائها ما عدا السجود ليس فيه تصرف في ملك الغير حتى القيام والركوع والسجود!

أما الانحناء فقد تقدم الكلام فيه أنه فعلاً واجب عقلاً في ضمن فعلاً.

أما الصلاة فهي أمر معنوي من تكبيرة الاحرام إلى التسليم هي أمر معنوي وفي ضمن هذا الامر المعنوي هناك واجبات مثل الركوع والسجود والقيام وغير ذلك، وهي واجبات ضمن الواجب، كما توجد أمور مطلوبة على نحو الاستحباب ضمن الوجوب.

قال حكيم الفقهاء (رض) ما عدا السجود، وأما باقي الاعمال يقول إنها ليست تصرفاً في ملك الغير كالقيام والركوع والجلوس ونحو ذلك وهذا غير واضح.

أولاً صرف نظره الشريف عن الحيز الذي قلنا غير المكان وقد بينا في خدمتكم نقلاً عن علماء المعقول في كتب المعقولية معنى المكان وأما الظرف الذي يشغله الجسم فهو يسمى حيزاً ولا يسمى مكاناً أبداً.

وبحسب السيد حكيم الفقهاء فالقيام والقعود والجلوس وكذلك الانحناء وارتفاع الانسان من الركوع والسجود إلى القيام كل هذه الأمور ليست تصرفاً منسوب جدا غير واضح فلا أقل نفس القيام تصرف في الشيء الذي هو واقف عليه، كيف غفل (رض) عن هذا؟ وكذلك الجلوس.

والسيد قال بمماسة الجبهة للأرض فقط يتحقق التصرف! ولا يخفى عليكم المماسة شيء والسجود شيء آخر، السجود يشترط ان يكون باقي اعضاء السجود مماسة للأرض، ثم في القيام نفى كونه تصرفاً مع أن فيه مماسة للأرض.

وهذا بعيد جداً، كيف لم يفرق السيد حكيم الفقهاء بين حصول الثقل وبين تحقق الثقل وبين تحقق المماسة، غير واضح.

استدراك على بحث العمامة والحنك:

تقدم من خادم الطلبة في حكم اليزدي أنه يستحب العمامة وحنك ونحو ذلك، هناك بعض الروايات ذكرها صاحب الوسائل في الجزء الحادي عشر متعلقة بالعمامة، وفي الباب الرابع والخامس والجزء الحادي عشر، وهذه الروايات استفاد منها صاحب الوسائل أن الحنك يكون في السفر كما في الباب التاسع والخمسين من كتاب الحج، اذا شرفنا الله في خدمتكم في بحث الحج نتعرض لها.

على كل حال ثلاث روايات موجودة في هذا الباب باب التاسع والخمسين من ابواب كتاب الحج:

الرواية الأولى منه:

محمد بن علي بن الحسين قال: قال أبو الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام): أنا ضامن لمن خرج يريد سفراً معتمّاً تحت حنكه ثلاثاً: أن لا يصيبه السرق والغرق، والحرق.

الرواية ضعيفة بالإرسال.

وكذلك نفس الرواية موجودة في كتاب ثواب الأعمال عن أبي جعفر (ع) وكذلك البرقي عن محمد بن عيسى أيضاً، والسند فيهما غير تام.

الرواية الثانية من نفس هذا الباب:

عن محمد بن الحسن عن الصفار عن العباس بن معروف عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن رجل عن ابي عبدالله (ع) قال ضمنت لمن خرج من بيته معتما ان يرجع اليه سالما.

والرواية أيضاً ضعيفة، لكن ها هنا لم يذكر السفر ولا الحنك.

وكذلك الرواية الثالثة علي بن موسى بن طاووس (رض) في كتاب أمان الاخطار:

رأيت بخط جدي لأمي ورام بن ابي فراس هذا لفظه عن صفوان بن يحيى واحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي عن ابي الحسن الرضا (ع) قال: قال رسول الله (ص) لو ان رجلاً خرج من منزله يوم السبت معتماً بعمامة بيضاء قد حنكها تحت حنكه ثم أتى الى جبل ليزيله عن مكانه لأزاله عن مكانه.

صاحب الوسائل استفاد من هذه الروايات ان هذا الحكم وهو الحنك مختص بالسفر هذه الاستفادة منه (رض) غير واضحة لان الروايات التي جاءت بالجزء الخامس وكذلك بالجزء الرابع مطلقة مثبتة للحنك، فلم خصه بالسفر، والكلام في هذه الرواية راجع الى روايتين فقط الاولى والثالثة دون الثانية فهذه الرواية راجعة الى السفر لا أن حكم الحنك مختص بالسفر هذا مكانه ما فاتني ذاك اليوم مع ما ذكرته في خدمتكم ان شاء الله تعالى.

logo