46/08/26
/ مكان الصلاة /كتاب الصلاة
الموضوع: كتاب الصلاة/ مكان الصلاة /
أفتى اليزدي (رض) بعدم جواز الصلاة في العين المرهونة إذا كانت منافية لحق الرهن.
السيد الأعظم (رض) التزم بأن المرتهن لا يجوز له التصرف في العين المرهونة، وأما القول المشهور بأن كلا الراهن والمرتهن ليس لهما التصرف فلم يلتزم به، بل خص (رض) جواز تصرف الراهن في العين المرهونة إذا لم يكن التصرف منافياً لحق المرتهن، أما إذا كان منافياً لحق المرتهن مثل الوقف أو إتلاف العين فلا؛ لأن الرهن عبارة عن وثيقة بأداء الدين والبيع متلف للعين ـ والكلام للسيد الأعظم (رض) ـ وأما الوقف فإنه منافٍ لحق المرتهن باعتبار أن المرتهن يريد أن يبيع هذه العين المرهونة في الوقت المحدد إن لم يوف الراهن حقه، فلو أصبحت العين موقوفة صار المرتهن عاجزاً عن استيفاء الحق بالبيع.
هكذا أفاد وأضاف (رض) إليه جواز بيع العين المرهونة من الراهن، لأن المرتهن لم يملك العين المرهونة والمالك يستطيع أن يبيع.
والعلماء فرقوا بين حالتين حالة رهن مال الغير ابتداءً وحالة بيع العين المرهونة، وهو (رض) يقول إنه لا فرق بينهما فكلاهما في حكم واحد.
وكذلك (رض) ذكر أن التصرف إذا كان كلبس الثوب يلبسه الراهن، أو افتراشه فذلك جائز.
واستدل على جواز التصرف مطلقاً للراهن بصحيحتين ذكرهما صاحب الوسائل:
الرواية الأولى من الباب الحادي عشر من كتاب الرهن:
عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) في رجل رهن جاريته قوماً أيحل له أن يطأها؟ قال: فقال إن الذين ارتهنوها يحولون بينه وبينها، قلت: أرأيت ان قدر عليها خالياً؟ قال: نعم لا أرى به بأساً.
وهذه الرواية صحيحة السند وحسب الظاهر يدعي السيد الأعظم أن الدلالة واضحة أيضاً.
والرواية الثانية من نفس الباب:
عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) وذكر مثله إلا أنه قال: نعم لا أرى هذا عليه حراماً.
هذا ما ملخص كلام سيدنا الأعظم.
وينبغي من خادم الطلبة ومنكم التأمل في مشكلة الرهن، فالمشهور الحكم بمنع التصرف من الراهن والمرتهن، لكن عنوان الرهن لابد من التأمل فيه.
هذا الرهن عبارة عما يوثق للمرتهن بأن يستوفي حقه في وقت الحاجة، وهذه النقطة مهمة لأن كل الأحكام في الرهن تدور مدارها، فلا يكون هناك تصرف من الراهن منافياً لاستيفاء المرتهن حقه حين وقته.
مغزى كلام الفقهاء (رض) أنه إذا كان التصرف من الراهن أو المرتهن منافياً لحق الرهن فهذا مقصوده، لا أنهم يريدون أن مطلق التصرف ممنوع وإن كنا نقر بأن عباراتهم مطلقة ولكن قلنا غير مرة في خدمتكم أن الإطلاق لا يثبت بمقدمات الحكمة في كلمات الفقهاء (رض).
فتقيد كلماتهم بما قلنا يعني أن المرتهن يمنع من التصرف الذي ينافي حق الرهن وحق المالك؛ لأن الراهن يستفيد من الدين في وقت محدد، وإذا أراد أن يبيع قبل ذلك الوقت فهذا لا يجوز قطعاً؛ لأنا نلاحظ حق المرتهن وحق الراهن، وكذلك حق الراهن ملكية هذه العين المرهونة، فإن لم يؤدي الراهن دين المرتهن في وقت المحدد فيجوز له البيع وأما إذا كان قبل الوقت فلا يجوز له ذلك.
أما تصرفات الراهن التي جوزها السيد الأعظم:
أما عدم جواز الإتلاف، فهذا لا مناقشة فيه.
وأما عدم جواز الوقف، ففيه أنّا إن جوزنا الوقف معلقاً بوقت، بمعنى أن يوقف الراهن هذه العين المرهونة بعد شهر مثلاً، فإن جوزنا ذلك فذلك يصح، فحق الرهن هو عدم وقف العين المرهونة قبل ذلك الوقت فحينئذٍ حكم السيد الأعظم غير واضح جداً.
كما جوز (رض) أن يأخذ العين من المالك الذي يملكها ويجعله رهناً عند شخص، كذلك يقول (رض) يجوز أنه إذا كانت العين مرهونة فيبيعها، لا فرق بين الحالتين:
أما في الحالة الأولى وهي أن يأخذ العين من مالكها ويستأذنه ويرهنها فهذا لا مانع منه؛ لأن المالك راضٍ.
وأما إذا كانت مرهونة وأراد الراهن أن يبيع العين المرهونة، فكيف جوز ذلك والفقهاء يشترطون أن تكون العين المباعة ملكاً يعني ألا تكون العين متعلقةً لحق الغير، ففي العين المرهونة هي متعلق لحق الغير، كما أنه لو بيعت هذه العين المرهونة وأصبحت ملكاً للغير فحينئذٍ لا يتمكن المرتهن من استيفاء دينه أبداً، لأنه خرج من ملكه، فإذن السيد الأعظم خلط بين حالتين وهذا الخلط غير واضح جداً.
ثم أفاد (رض) أنه يجوز للراهن التصرف في العين المرهونة باللبس ونحو ذلك والافتراش ونحو ذلك وهذا الكلام أيضاً ليس مبنياً على الدقة في حق الرهن، فحق الرهن هو أن يكون المرتهن وثيقة ليستوفي حقه في وقت محدد، فهذا القميص الذي لبسه الراهن أو الفراش التي فرشها الراهن يتمكن المرتهن من بيعها في وقت محدد لاستيفاء حقه، فلابد أن يقيد هذا التصرف بكونه لا ينافي حق المرتهن، فالسيد الأعظم جوز مطلقاً سواء كان منافياً أو غير منافياً وهذا غير واضح.
فالصحيح والعلم عند الله وعند الراسخين في العلم أن نقول هكذا:
المسألة أن كلمات الفقهاء (رض) وإن كانت مطلقة ولكن الاطلاق لا يُعمل به ولا ينسب إليهم أنهم جوزوا مطلقاً بل جوزوا إذا كان ذلك غير منافٍ لحق المرتهن وأما إذا كان منافياً لحق المرتهن فحينئذٍ لا يجوز، فإذن لابد من تقييد كلام اليزدي بأنه إذا صلى في العين المرهونة ولا يكون ذلك منافياً لحق الرهن وكذلك المرتهن لا يجوز أن يتصرف فيه لأن المرتهن ليس مالكاً قبل وقت استيفاء حق الرهن منه.
وأما إذا كان هذا التصرف منافياً لحق الرهن فلا يجوز من الراهن أن يتصرف وكذلك المرتهن فلا يجوز له التصرف إذا كان ذلك قبل حق البيع وأما بعد مجيء حق البيع فحينئذٍ يجوز.
وأما صحيحة الحلبي وصحيحة ابن مسلم فهما تدلان على جواز الوطء للجارية وقبل تحقق وقت بيع الجارية لأجل استيفاء الحق، فإذن الروايتان أجنبيتان عن محل البحث، محل البحث حيث يكون التصرف من أحدهما منافياً لنفس الرهن وهذا لا يجوز.