« قائمة الدروس
آیةالله الشيخ بشير النجفي
بحث الفقه

46/08/25

بسم الله الرحمن الرحيم

/مكان المصلي /كتاب الصلاة

 

الموضوع: كتاب الصلاة /مكان المصلي /

ذكرنا في خدمتكم أن حكيم الفقهاء (رض) لم يدخل إلى البحث كما فعل السيد الأعظم (رض) بل نقل عن بعض الأعلام أن المكان في عرف الفقهاء بين معنيين: أحدهما باعتبار إباحته، والآخر باعتبار طهارته.

وأما من حيث الإباحة فلا بد أن يكون المكان مملوكاً أو مباحاً في الصلاة واعتبر أن هذا التعريف واضح، وهو غير واضح عندنا؛ باعتبار أن حركة الانحناء للركوع مثلاً ليست من الصلاة عنده، وما يقوم به المصلي من هذه الحركات لا يكون فيها مشغولاً بالصلاة، فلا يشترط أن يكون المكان فيها مباحاً.

نعم، كلامه تام في نفس الركوع أو السجود أما في الحركات المؤدية لهما فلا.

والذي ينبغي أن يقال إن أجزاء الصلاة شيء والواجب فيها شيء آخر، فالصلاة تبدأ من تكبيرة الإحرام وتنتهي مع التسليم، وعلى هذا فالقول بأن الانحناء المتخلل في الصلاة ليس منها لا يرجع إلى محصل.

ولذلك لا يفتي أحد ممن قال هذا القول بجواز إدارة الوجه عن القبلة حال الانحناء الذي اعتبروه خارجاً عن الصلاة.

فالنتيجة إن ما أفاده (رض) من تعريف لا يلزمه بوجوب الشرائط ـ من استقبال ونحوه ـ في هذه الحركات التي اعتبرها خارجة عن الصلاة، مع أنه ملتزم بها! وكذا أنه لا يلزمه أن تكون هذه الحركات تصرف في مال الغير لو كانت الصلاة في كمان مغصوب.

نعم، ذكر أمراً نوافقه عليه وهي أن مفهوم المكان لم يرد في أدلة الصلاة فلا يهمنا تعريف المكان من هذه الجهة، وكلامه تام في هذه الجهة، ولكن الاعتراض على ما أفاده من قبوله للتعريف وما يلزم منه.

أما من حيث ما يشترط فيه الإباحة فنقل أنه الفراغ الذي يشغله بدن المصلي أو يستقر عليه بوسائط، ووافق هذا المنقول.

فقد تقدم أن هناك فرقاً بين المكان والحيز، فالمكان هو السطح الباطن للجسم الحاوي المماس للسطح الظاهر من الجسم المحوي.

أما ما يشغله بدن المصلي فهو الحيز، ولذلك فإن حكيم الفقهاء (رض) حصل الخلط عنده بينهما كما فعل السيد الأعظم (رض).

وعلى كل حال، فقد اشترط السيد اليزدي (رض) الإباحة في المكان فالصلاة باطلة في المغصوب.

واعترض عليه السيد الأعظم بأن اشتراط الصحة في كون المكان كله مباحاً ليس واضحاً.

ثم وقع الكلام في المكان المرهون فهل تصح الصلاة فيه لشخص ثالث بدون إذن الراهن والمرتهن أو أحدهما؟

وذكر سيدنا الأعظم أموراً: أما من حيث المرتهن فلا يسوغ أن يأذن بالتصرف فيه المرهون بلا رجوع للراهن.

وأما الراهن فإن كان تصرفه اعتبارياً أو حقيقياً غير منافٍ للرهن فيصح وإلا فلا.

ولا بد من التأمل في التصرف في المرهون:

أما دليل من منع التصرف للطرفين فهي رواية ذكرها صاحب المستدرك، وهي السادسة من الباب السابع عشر من كتاب الرهن:

عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: الراهن والمرهون ممنوعان من التصرف في الرهن.

وهذه الرواية مرسلة، وهي تفيد أن الشيء المرهون أصبح متعلقاً بحق لشخصين فلا يصح لأحدهما التصرف دون الآخر.

وهذا الحكم مشهور بين الفقهاء مع قطع النظر عن هذا الحديث.

لكن الالتزام به على إطلاقه مشكل، فإن التصرف إذا كان منافياً لحق الرهن كالبيع أو الوقف مثلاً لم يصح.

فحقيقة الرهن أنه وثيقة بأن الراهن إن لم يؤد حقه للمرتهن في الوقت المتفق عليه، كان للمرتهن التصرف بالمرهون، أما التصرف فيه بالبيع أو الوقف أو نحوهما قبل هذا الوقت فهو مناف لحق الرهن.

 

logo