« قائمة الدروس
آیةالله الشيخ بشير النجفي
بحث الفقه

46/08/17

بسم الله الرحمن الرحيم

الصلاة بالخلخال للنساء/شرائط لباس المصلي /كتاب الصلاة

 

الموضوع: كتاب الصلاة/شرائط لباس المصلي /الصلاة بالخلخال للنساء

 

ذكر اليزدي حكم الصلاة بالخلخال للنساء إذا كان له صوت واختار الكراهة، وسيدنا الأعظم (رض) لم يتعرض له.

وفي المقام رواية معتبرة بأسناد مختلفة، وهي الرواية الأولى من الباب الثاني والستين من أبواب لباس المصلي:

روى محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن العمركي، عن علي بن جعفر، عن أخيه أبي الحسن (عليه السلام) - في حديث -، قال: سألته عن رجل صلى وفي كمه طير، قال: إن خاف الذهاب عليه فلا بأس، قال: سألته عن الخلاخل، هل يصلح للنساء والصبيان لبسها؟ فقال: إذا كانت صماء فلا بأس، وإن كان لها صوت فلا[1]

وهذه الرواية ذكرها أيضاً شيخنا الصدوق (رض) بسند إلى علي بن جعفر عليه السلام وطريقه إليه معتبر.

ظاهره الرواية الحرمة مع أن صاحب الوسائل (رض) حكم بالكراهة، حيث عنون الباب: (بباب كراهة الخلخال الذي له صوت للنساء والصبيان، وجواز لبسهم ما لا صوت له).

ولعل الذي دعا صاحب الوسائل لحملها على الكراهة أنها مشتملة على الصبيان وهم غير مكلفون، وإلا فلسنا ندري قرينته (رض) على الكراهة.

ذكرنا قبلاً مطلباً متعلقاً بالبحث وهو أن النهي إذا ورد في رواية للصبيان فهو متعلق بالمكلفين المسؤولين عن هذا الفعل عند الصبيان وبعبارة أخرى النهي في المقام يكون موجهاً للمكلفين الذي يلبسون الأطفال الخلخال.

وأما دعوى أن الصبي لا تتوجه له الحرمة فهو وارد أيضاً بالكراهة فكلاهما حكم شرعي لا يتوجه إلا المكلف.

وأما بالنسبة لسيدنا الأعظم فسكوته عن هذه الفتوى غير واضح.

ولا بد الالتفات في مدلول هذه الرواية إلى أن الحرمة ليست متعلقة بصدور صوت من الخلخال بل بكون نفس الخلخال له صوت؛ لأن تعبير الإمام عليه السلام بالصماء معناه أن النهي عن الصلاة بخلخال يصدر صوتاً، إخراجاً للخلخال الذي لا يخرجه، وسواء أخرجه فعلاً أم لا.

نعم، يمكن لمناسبة الحكم للموضوع أن يفهم منها ذلك، ولكن من نفس هذه الرواية لا يفهم منها إلا أن النهي متعلق بالخلخال الذي من شأنه إخراج الصوت.

 

وأما بالنسبة لحكم الصلاة بالقباء المشدود بالأزرار، فكلام سيدنا الأعظم ناظر إلى عبارة العروة.

ونقل الاستدلال عليه بالإجماع على كراهة الصلاة مشدود الوسط.

واعترض عليه بأن مورد الإجماع مخصوص بالصلاة مشدود الوسط، وليس القباء المشدود بالأزرار، فيجب الالتزام بمورده عند الاستدلال به.

كما أشار السيد الأعظم (رض) إلى استدلال بعض الأعلام بخبر نبوي: (لا يصلي أحدكم وهو محزم)[2] ، وحمله على الكراهة بناءً على التسامح بأدلة السنن، كما ذكر (رض) كونه معارضاً بخبرين عاميين.

وما نقله (رض) غير واضح؛ إذا كان عليه أن يستدل بغير هذه الأدلة أي الإجماع والروايات العامية، كما أنه (رض) لم يذكر أدلة بعض المتقدمين القائلين بالحرمة.

فعليه وبحسب الظاهر لا دليل عندنا على القول بالكراهة فضلاً عن الحرمة، اللهم أن يقال بقاعدة التسامح بأدلة السنن فتثبت حينئذٍ الكراهة.

على أن في المقام روايات دالة على صحة الصلاة بالثوب محلول الأزرار، منها:

الرواية الأولى من الباب الثالث والعشرين من أبواب لباس المصلي: روى محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن زياد بن سوقة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا بأس أن يصلي أحدكم في الثوب الواحد وأزراره محللة إن دين محمد حنيف.

وهي معتبرة السند في الكافي، كما رواها الشيخ الصدوق والشيخ.

وهذه الرواية تغاير في مضمونها هذا الحكم أي المنع من الصلاة بقباء مشدود بالأزرار؛ لأنها إنما دلت على الجواز بالأزرار المحلولة، وأما حكم الكراهة فهو بتعبير مشدودة.

ولعل قصدهم أن يكون الثوب ضاغطاً على البدن فيكون مكروهاً.

على كل حال، فالمسألة لم نجد لها دليلاً في النصوص الشريفة أي خصوص المشدود بالأزرار، لكن يقع الكلام في الصلاة بالأزرار المفتوحة.

 


[1] أقول(المقرر): نقلتها من متن الكافي: 3/404، لبيان أن الحكم متعلق بالصلاة، كما في صدر الرواية الذي لم يُذكر في الوسائل.
[2] الموجود في الذكرى ما هذا صورته: (قلت: قد روى العامة أن النبي صلى الله عليه وآله قال: لا يصلّ أحدكم إلا وهو محزم)، . وهو الموافق لروايتهم، ينظر: ذكرى الشيعة: 3/65، والسنن الكبرى(البيهقي): 2/240
logo