46/08/12
الصلاة في الحديد/شرائط لباس المصلي /كتاب الصلاة
الموضوع: كتاب الصلاة/شرائط لباس المصلي /الصلاة في الحديد
وصل بنا الكلام إلى مسألة الصلاة بالحديد، وذكر سيدنا الأعظم روايات في المقام، منها:
الرواية السادسة من الباب الثاني والثلاثين من أبواب لباس المصلي:
وعنه، عن رجل، عن الحسن بن علي، عن أبيه، عن علي بن عقبة، عن موسى بن أكيل النميري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الحديد إنه حلية أهل النار - إلى أن قال - وجعل الله الحديد في الدنيا زينة الجن والشياطين، فحرم على الرجل المسلم أن يلبسه في الصلاة، إلا أن يكون قبال عدو فلا بأس به، قال: قلت: فالرجل يكون في السفر معه السكين في خفه، لا يستغني عنها، أو في سراويله مشدوداً، والمفتاح يخشي إن وضعه ضاع، أو يكون في وسطه المنطقة من حديد؟ قال: لا بأس بالسكين والمنطقة للمسافر في وقت ضرورة، وكذلك المفتاح إذا خاف الضيعة والنسيان، ولا بأس بالسيف وكل آلة السلاح في الحرب، وفي غير ذلك لا تجوز الصلاة في شيء من الحديد؛ فإنه نجس ممسوخ.
ثم ذكر سيدنا الأعظم (رض) روايات أخرى وصفها كلها بالضعيفة.
الاعتراض على من قال بالحرمة بكون الروايات ضعيفة صحيح، ولكن يمكن أن يقال أن لهؤلاء الأعلام القائلين بالحرمة قرائن تدل على صحة بعض هذه الروايات فتكون تلك الروايات الضعيفة أيضاً دليلاً لهم.
ولكن بما أن تلك القرائن لم تصلنا فيبقى الإشكال بضعف هذه الروايات في محله.
صاحب العروة (رض) أفتى بالكراهة، وليس واضحاً دليله.
ثم ذكر سيدنا الأعظم (رض) روايتان:
أولاهما ووصفها بالمعتبرة وهي الرواية الأولى من نفس هذا الباب: محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا يصلي الرجل وفي يده خاتم حديد.
وثانيهما ووصفها بالموثقة: محمد بن الحسن بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن الحسن، عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمار بن موسى، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في الرجل يصلي وعليه خاتم حديد، قال: لا، ولا يتختم به الرجل، فإنه من لباس أهل النار.
وذكر (رض) أنهما تدلان على الحرمة ولكنهما معارضتان برواية وهي صحيحة عبد الله بن سنان:
الراوية الثالثة من الباب الثالث والخمسين من أبواب لباس المصلي:
عن
عبد الله بن سنان قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن رجل ليس معه إلا سراويل؟ قال يحل التكة منه فيطرحها على عاتقه ويصلي، قال: وإن كان معه سيف وليس معه ثوب فليتقلد السيف ويصلي قائماَ.
وقالوا بالكراهة لاعتمادهم على حمل الرواية الضعيفة على الكراهة، وفيه أن مقتضى القاعدة أن الرواية الضعيفة تطرح ولا يستدل بها، أما حملها على الكراهة لكونها ضعيفة فهذا يحتاج إلى دليل.
من أين فهموا أن الرواية الضعيفة يعمل بها بعد تحويل معناها إلى الكراهة؟ فهذا ليس عملاً بالرواية، فإما أن تعمل بهذه الروايات الضعيفة وتقول بالحرمة تبعاً لبعض المتقدمين (رض)، وإما أن تطرحها اعتماداً على ضعفها، أما تبديل معناها من الحرمة إلى الكراهة بدعوى الضعف في السند فهذا غريب، وهو وإن اشتهر بين الأعلام لكنه غير واضح.
وأما دعوى التعارض بين الرواية الأخيرة وبين المعتبرتين فغير واضح، فالأخيرة موردها رجل ليس معه ثوب، يعني حال الاضطرار يضع السيف، وتينك الروايتان مطلقتان فكيف حصل التعارض عنده (رض)؟
وأما عندنا فرواية السكوني ملحقة بالضعيفة فتطرح ولا يعمل بها، فتبقى موثقة عمار بن موسى لكنها واردة في خصوص الخاتم المصنوع من الحديد، ونلتزم بكون الصلاة في خاتم من حديد محرم بحسب القاعدة.
ثم بعد ذلك طرح اليزدي مسألة وهي الصلاة بقباء مشدود بأزرار كثيرة أو بحزام.
وأشكل عليه السيد الأعظم بأن تخصيص الروايات الواردة في المقام بالأزرار والحزام وإن كانت ضعيفة، لا وجه له.
ولكن هذا الإشكال من سيدنا الأعظم (رض) غير واضح، فما ذكره اليزدي إنما هو من الباب المثال لا الحصر، فلا معنى لهذا الإشكال.
على أنا لو التزمنا بتلك القاعدة التي تقدم ذكرها حكمنا بالكراهة لضعف تلك الروايات، إلا أنا لا نلتزم بتلك القاعدة أصلاً كما عرضنا.