46/07/22
صلاة فاقد الساتر/شرائط لباس المصلي /كتاب الصلاة
الموضوع: كتاب الصلاة/شرائط لباس المصلي /صلاة فاقد الساتر
ذكر اليزدي (رض) مسألة وهي أن المصلي إذا كان لابساً ثوباً طويلاً وقسم منه على الأرض لا يتحرك مع حركة المصلي ولكنه كان نجساً أو حريراً أو مغصوباً ـ وأضاف السيد الحكيم: أو ذهباً ـ فالصلاة باطلة.
أما إذا كان الثوب طويلاً جداً، ومثل بفوق العشرين ذراعاً فحينئذٍ إن كان البعيد عن المصلي واحد من هذه الممنوعات فلا مانع من ذلك.
هكذا أفتى اليزدي (رض)، والسيد الحكيم وسع حكمه الشريف ليشمل الذهب إلا المغصوب فاستشكل فيه باعتبار أنه المشكل في المغصوب أن يكون منافياً لقصد التقرب وذلك مختص بالتصرف فيه وليس هذا تصرفاً فيه فحينئذٍ الحكم ببطلان الصلاة محل إشكال، فالسيد الحكيم حكم ببطلان الصلاة فيما إذا كان الطرف البعيد حريراً، أو نجساً، أو ذهباً وأما إذا كان هذا القسم مغصوباً فلا.
حكيم الفقهاء (رض) في اعتبار إباحة لباس المصلي عنده بحث مفصل، هناك التزم بأن التصرف بالمغصوب بنحو يكون تصرفاً فيه فالتزم ببطلان الصلاة؛ إذ تحدث منافاة بين قصد القربة والتصرف فيه، يعني نفس أفعال الصلاة إذا كانت ملازمة للتصرف في المغصوب فحينئذٍ يكون منافياً لقصد القربة، فلابد أن يكون ركوع الإنسان وسجوده وكذلك قيامه هذه الحركات كلها بغير المغصوب.
لا الوصول إلى الركوع، ولا الوصول إلى السجود، لا الوصول إلى القيام، هذا ليس داخلاً في الصلاة، بل نفس الركوع والسجود والقيام داخل في الصلاة.
فإذا كان أحدها عبارة عن التصرف في المال المغصوب فحينئذٍ تحدث المنافاة بين قصد القربة، وهذا من دقته (رض)، أن الواجبات هذه لا تكون مستلزمة للتصرف في المال المغصوب.
وفي محل الكلام كذلك، فليس قيامه وقعوده وسجوده وركوعه تصرفاً في هذا القسم من اللباس الذي هو على الأرض لأن فرضنا أنه لا يتحرك، فحين يقف لا يكون فيه تصرف أصلاً، فكذلك في الركوع والسجود، هذا ملخص ما أفاده (رض).
أما السيد الأعظم (رض) أبطل كل ذلك، واستثنى الثوب النجس من الحكم بصحة الصلاة، فإذا كان هذا القسم من الثوب الذي على الأرض حريراً أو مغصوباً أو غير مأكول اللحم مثلاً فلا مانع من صحة الصلاة عند سيدنا الأعظم.
كلام حكيم الفقهاء والسيد الأعظم (رض) مبني على أنه يصدق على هذا القسم من الصلاة أن المصلي لابس لهذا القسم الموضوع على الأرض أيضاً فهو لابس له في الصلاة، فيصدق عليه حينئذٍ نجاسة الثوب الذي صلى فيه.
كلا العلمين (رض) رجع إلى العرف في تحقيق المصداق، وهذه المصيبة وقع فيها غير واحد من فقهائنا العظام (رض)، وقد ذكرنا مراراً في خدمة الطلبة أنا في معرفة معنى الكلمة ومفهومها نرجع إلى العرف وأما المصداق فلا يرجع فيه إلى العرف أبداً.
قال حكيم الفقهاء إن الصلاة ليس تصرفاً فيه، ورجع إلى العرف أيضاً.
والسيد اليزدي حكم العرف في أنها صلاة في الحرير أو المغصوب، أو النجس أو غير مأكول اللحم أيضاً.
ثلاثة فقهاء (رض) اتفقوا في تحكيم العرف، لكن اختلفوا النتيجة وهذا الاختلاف بسبب تحكيم العرف في تحديد المصداق، هذا يقول باطلة وهذا يقول صحيحة.
فالنتيجة هذا ما أفاده هؤلاء العظماء (رض) وأعلى الله درجاتهم في عليين غير واضح علينا.
المشكلة منحصرة في نقطة وهي تحكيم العرف على المصداق، في كونها صلاة بالمغصوب أو لا، صلاة بالنجس أو لا.
السيد الأعظم رجع الى العرف في تحديد كونه صلاة بالنجس أو بالمغصوب، وأنا أسأل السيد الأعظم (رض) بكل تأدب بعد تقبيل يديه: إذا كان المصلي يمتلك نصف سجادة كبيرة وغيره القسم الآخر وصلى في قسمه دون سؤال صاحب القسم الآخر فهل يكون قد صلى بالمغصوب؟
لمَ لمْ يجربوا صدق المصداق في كثير من الموارد حتى تتبين المشكلة؟
وكذلك اذا كان القسم الآخر نجساً فهل يصدق أنه صلى في المكان النجس؟ لا يصدق.
ففي كل هذه الأمور التي ذكرها اليزدي لابد من التأمل فيها والنظر في أدلتها، وهل يشترط فيما يلحق بلباس المصلي ألا يكون مغصوباً، أو حريراً.
وكذا لا بد من البحث في كون هذا القسم الذي هو على الأرض لباساً للمصلي حقيقة أو لا؟ والبحث عقلاً لا عرفاً.