« قائمة الدروس
آیةالله الشيخ بشير النجفي
بحث الفقه

46/07/13

بسم الله الرحمن الرحيم

صلاة فاقد الساتر/شرائط لباس المصلي /كتاب الصلاة

 

الموضوع: كتاب الصلاة/شرائط لباس المصلي /صلاة فاقد الساتر

ذكر اليزدي (رض) أنه إذا كان هناك ظلمة ولا يمكن أن ينظر أحد إلى عورة المصلين جماعة، فيحتاطون بأن يصلوا صلاة المختار تارة وصلاة الإيماء تارة أخرى، وهذه المسألة تقدم الكلام فيها مفصلاً.

هناك روايات متعارضة، فبعضها يستفاد منها الحكم بأنه يصلي قائماً بالإيماء وهناك روايات أخرى تدل على الصلاة من جلوس، وقلنا فيما تقدم أن هناك خلطاً في كلمات الأعلام (رض) بين وجوب الستر عن الناظر، وبين وجوب الستر في حال الصلاة، وهذا الخلط موجود في معظم كلمات الفقهاء (رض) كالسيد حكيم الفقهاء والسيد الأعظم وصاحب كتاب اليزدي (رض).

وبناءً على هذا الخلط قال إذا كان هناك ظلمة لا ينظر أحد إلى عوراتهم فيحتاطون، وهذا عجيب جداً؛ وقد سألنا قبلاً أنه هل يجوز لأحد في غرفة مسدودة أن يصلي عارياً؟ فحكمه (رض) بوجوب صلاة المختار صحيح، ولكن أن يجمع مع الصلاة بالإيماء، هذا غير واضح.

بل هو مبني على الخلط بين ستر العورة لأجل الصلاة وستر العورة عن الناظر.

قرأنا في خدمتكم الروايات من الطرفين والعمدة هي صحيحة علي بن جعفر، وهي الرواية الأولى من الباب الخمسين من أبواب لباس المصلي لأنها تدل على الصلاة قياماً وإيماءً.

ولكن عرضنا عليكم أيضاً روايات تقدم الكلام فيها، ولا نعيد، إنما الكلام في الاحتياط الذي اختاره (رض) ثم قوله أو يصلون إيماءً هذا كلام مجمل جداً، فهل يصلون قياماً بالإيماء أو يصلون جلوساً به؟

نستعرض بعض الروايات التي قرأناها سابقاً لملاحظة وجوه أخرى فيها:

الرواية الأولى من الباب الخمسين من أبواب لباس المصلي:

عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى (عليهم السلام)، قال: سألته عن الرجل قطع عليه أو غرق متاعه فبقي عرياناً وحضرت الصلاة، كيف يصلي؟ قال: إن أصاب حشيشاً يستر به عورته أتم صلاته بالركوع والسجود، وإن لم يصب شيئاً يستر به عورته أومأ وهو قائم.

هاهنا صلاة مع القيام لكن مع الايماء، يعني ركوع وسجود يكون إيماءً وكذلك التشهد أيضاً يكون في حال القيام.

وكذلك الرواية الرابعة من نفس هذا الباب أيضاً معتبرة عبد الله بن سنان:

عن أبي عبد الله (ع) أنه قال ـ في حديث ـ وإن كان معه سيف تقلده ويصلي قائماً.

ولكن كلمة ايماء غير مذكورة في هذه الرواية.

والرواية الثانية من الباب السادس والأربعين من أبواب الطهارة والنجاسات:

عن ابن ابي عمير عن محمد بن أبي حمزة عن ابن مسكان عن أبي جعفر (ع) في رجل عريان ليس معه ثوب قال إن كان حيث لا يراه أحد فليصلي قائماً.

وكذلك الرواية الثالثة من نفس هذا الباب، أيضاً معتبرة موثقة سماعة:

عن سماعة قال: سألته عن رجل يكون في فلاة من الأرض وليس عليه إلا ثوب واحد وأجنب فيه وليس عنده ماء، كيف يصنع؟ قال: يتيمم، ويصلي عرياناً قاعداً يومي إيماءً.

في مقابل هذه الروايات التي قرأناها في خدمتكم رواية زرارة التي عبر عنها السيد الحكيم بالمصححة، وروايات أخرى قرأناها سابقاً في خدمتكم، تقريباً عدة روايات في الباب.

والذي ينبغي أن يقال في المقام إن الصلاة لابد أن يكون فيها جانب معين في نظر الفقيه وهو أنه لابد أن يكون الانتقال من واجب إلى بدله، وإن كان في حال الاضطرار وأما إذا لم يكن هناك اضطرار فالانتقال إلى بدل فهذا غير واضح جداً.

فعليه بناءً على قاعدة، فلا يصلي صلاة إيماءٍ قائماً إذا كان متمكناً من الركوع والسجود، وكذلك لا تكون الصلاة عن جلوس إذا كان متمكناً من الصلاة عن قيام، ولذلك تقدم فيما سبق أن قلنا في خدمتكم أن المصلي إذا كان جالساً فقد ستر عورته ويركع ويسجد في حالة الإيماء، وحينئذٍ ينتقل للإيماء فالصلاة تكون مع الستر تماماً لأن في حالة الجلوس رجلاً كان أو امرأة نفس العورة مختفية والصلاة حينئذٍ قياماً لا وجه لها.

فما أفاده (رض) أنهم يصلون الصلاة مرتين مرة عن قيام صلاة كاملة يعني بالركوع والسجود والعورة بارزة، غير واضح جداً.

فلابد من الالتزام، بما قرأت من الروايات، والعمدة إذا كان الإنسان لا يجد ساتراً يصلي من جلوس باعتبار أن الجلوس يستر عورته، وكذلك في حالة الجلوس أيضاً يؤشر في الركوع والسجود لأنه إذا ركع أو سجد يبرز خلفه.

وأما السيد حكيم الفقهاء هاهنا ما ذكر شيئاً واكتفى فيما تقدم منه (رض).

فالصحيح هو الصلاة عن جلوس من جهة أن العورة يجب سترها مطلقاً سواء كان هناك ناظر أو لم يكن، وهذا تمام كلامنا في هذه المسألة.

والمسألة القادمة قال إذا كان يحتمل وجود الساتر في آخر الوقت على الأحوط والأقوى أن يؤخر الصلاة من أول الوقت إلى آخر الوقت إذا لم يكن عنده ساتر ويحتمل وجوده في آخر الوقت، والأقوى تأخير الصلاة، هذا واضح حسب الموازين العلمية؛ وذلك لأنه مسابقة أو تقدم إلى أول الوقت فالإنسان يصلي في أول الوقت إذا كان الساتر موجوداً وأما إذا لم يكن هناك ساتر ويمكن أن يوجد الساتر فيما بعد فيجب تأخير الصلاة عند جميع الأصحاب تقريباً (رض).

فالصحيح أن نقول أن ما أفتى به (رض) صحيح لا إشكال فيه ولا ريب باعتبار أنه إذا احتمل وجود الماء في آخر الوقت يجب تأخير الصلاة في آخر الوقت، كذلك في الساتر إذا كان يحتمل وجود الساتر في آخر الوقت يؤخر الصلاة، يجب تأخير الصلاة لأنه غير قادر والقدرة على الستر شرط في تحقق الصلاة، وكذلك الساتر إذا كان يحتمل وجوده في نهاية الوقت أيضاً ينتظر حتى لا تفوته صلاة مختاراً إن شاء الله تعالى.

 

logo