46/07/12
صلاة فاقد الساتر/شرائط لباس المصلي /كتاب الصلاة
الموضوع: كتاب الصلاة/شرائط لباس المصلي /صلاة فاقد الساتر
حكم اليزدي (رض) بأن فاقدي الساتر العراة يجلس إمامهم الذين يصلون خلفه بينهم فيجلسون جميعاً ويصلون وتكون صلاتهم جميعاً بالإيماء، ويتقدم الإمام بينهم بركبتيه فقط.
وأما هو فيومئ للركوع والسجود وكذلك المأموم يؤمئ للركوع والسجود، هذا إذا لم يكن هناك أمن من الناظر، أو رؤية بعضهم للآخر.
أما إذا كان أمنوا من الناظر، بحيث لا يتحقق النظر الى بعضهم فحينئذٍ يكون الاحتياط في الجمع بين طريقين طريق جلوس وطريق مع القيام.
هذا ما أفاده اليزدي (رض)، وبين أيدينا روايتان معتبرتان في المقام تدلان على خلاف ما أفاده اليزدي (رض):
إحداهما الرواية الأولى من الباب الواحد والخمسين من أبواب لباس المصلي:
عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع)، قال: سألته عن قوم صلوا جماعة وهم عراة، قال يتقدمهم الإمام بركبتيه ويصلي بهم جلوساً وهو جالس.
هذه الرواية فيها لم تذكر أنهم هل يركعون أو لا؟ غير واضح في هذه الرواية.
وثانيهما الرواية الثانية من نفس الباب، عبر عنها السيد الأعظم وكذلك الحكيم (رض) بالموثقة:
إسحاق بن عمار، قلت لأبي عبد الله (ع): قوم قطع عليهم الطريق وأخذت ثيابهم فبقوا عراة وحضرت الصلاة فكيف يصنعون؟ فقال (ع): يتقدمهم إمامهم فيجلس ويجلسون خلفه فيومئ إيماءً بالركوع والسجود وهم يركعون ويسجدون خلفه على وجوههم.
وهذه الرواية الثانية واضحة وصريحة بأن المأمومين لا يومئون للركوع والسجود بل يسجدون خلفهم على وجوههم.
يعني هاتان الروايتان صريحتان وواضحتان، وقد فهم خادمكم الروايتين خلافاً لليزدي (رض) حيث حكم أنهم يجلسون فيومئون للركوع والسجود والإمام أيضاً يومئ للركوع والسجود، فماذا جواب اليزدي (رض) عن هاتين الروايتين؟ لست أدري؛ باعتبار أن كتابه العروة كتاب فتوى وليس كتاب الاستدلال.
وحسب اطلاعي فلم يذكر أحد من الفقهاء كيفية معالجة هذين الروايتين بأي نحو من العلاج، فبحسب تصورنا للروايتين فهما تغايران ما أفاده اليزدي (رض).
ثم مشكلة أخرى وقع فيها السيد الأعظم وحكيم الفقهاء (رض)، بقولهما إن هاتين الروايتين معتبرتان، فتقع المعارضة بينهما وبين ما دلَّ على الصلاة قياماً مع الأمن من الناظر، فحينئذٍ يكون بينهما عموم خصوص من وجه، فلا بد من التصرف إما بحمل هاتين الروايتين على أنهما في صورة الأمن من الناظر أو بحمل تلك الرواية التي دلت على الصلاة قياماً بكونها في صورة المفرد، هكذا فهم هذان العلمان (رض).
ولكن نحن إذا تأملنا الروايات التي في الباب الخمسين من أبواب لباس المصلي فجميع الروايات مشروطة بالقيام وآمرة بالقيام مع الأمن من الناظر، وليس فيها مفروض كلامنا.
وهما روايتان، أما الأولى فهي صحيحة علي بن جعفر، عن أخيه موسى (عليهم السلام)، قال: سألته عن الرجل قطع عليه أو غرق متاعه فبقي عرياناً وحضرت الصلاة، كيف يصلي؟ قال: إن أصاب حشيشاً يستر به عورته أتم صلاته بالركوع والسجود، وإن لم يصب شيئاً يستر به عورته أومأ وهو قائم.
وهذه صحيحة تدل على القيام ولكن موردها شخص واحد، عجيب كيف غفل السيد الأعظم (رض) وكذلك حكيم الفقهاء (رض) عن هذا الفرق.
الرواية الرابعة من نفس هذا الباب أيضاً، وهي معتبرة عبد الله بن سنان:
عن أبي عبد الله (ع) قال في حديث وإن كان معه سيف وليس معه ثوب فليتقلد السيف ويصلي قائماً.
باقي روايات هذا الباب فيه شرط قيد إذا كان هناك أمن وإذا لم يكن هناك أمن، أما هاتان الروايتان مطلقتان.
هذه الرواية صحيحة وتلك الرواية الأولى من هذا الباب أيضاً صحيحة لكنهما واردتان في المنفرد فكيف تقع المعارضة بين هذه الرواية وبين هاتين الروايتين الواردتين في حق الجماعة؟ كما ذهب إليه السيدان حكيم الفقهاء والسيد الأعظم (رض).
السيد الحكيم (رض) قال بأن ما أفاده اليزدي (رض) ليس عليه دليل، بل هاتان روايتان دليل على خلاف كلام اليزدي (رض) لا فقط أنه لا دليل على ما ذهب إليه السيد اليزدي (رض).
كما أنه لابد من الوقوف على مسألة، إذا لم يكن هناك أمن من الناظر يصلون مرتين، مرة عن جلوس ومرة عن قيام، ولكن هاتين الروايتين صريحتان في خلاف ذلك لا في حالة وجود الظلمة ولا في عدم وجود الظلمة.
ثم فرض كلمات بعضهم ومنهم اليزدي (رض) أن الكلام فيما إذا كان هناك من يصلون منفردين يعني بينهما بُعد فهذا غير واضح، ولا تصح الجماعة إلا إذا كان ليس بين شخصين أكثر من مجلس يسموه (مربط شاة).
والصحيح والذي نعتقده والعلم عند الله سبحانه وهو أعلم وهو أن نلتزم بمضمون الروايتين والروايتان لا تأمران بالإيماء للمقتدين بل الايماء للإمام، لأن الإمام خلف هؤلاء المقتدين.
لأن الإمام إذا سجد أو ركع يبرز خلفه للمقتدين وأما المقتدون فهم لا يظهر خلفهم لأحد في فهذه الحالة جوز الإمام لهم السجود والركوع في حالة على وجوههم وهكذا نلتزم والعلم عند الله.