46/07/07
صلاة فاقد الساتر/شرائط لباس المصلي /كتاب الصلاة
الموضوع: كتاب الصلاة/شرائط لباس المصلي /صلاة فاقد الساتر
كان الكلام فيما إذا وجد الإنسان ساتراً واحداً للعورة فهل يقدم القُبل أم الدبر؟ أو هو مخير بحيث لا يتعين عليه القُبل أو الدبر؟
اختار صاحب العروة (رض) تقديم الدبر، ووافقه في ذلك جملة من الفقهاء (رض)، بل في الجواهر لا يجب ستر غير الدبر في حالات الاضطرار.
وحكيم الفقهاء (رض) أيضاً مال إلى ذلك، بل صرح بأنه لا بد من أن يستر الدبر حتى لا تظهر العورة حالة الركوع والسجود.
ينبغي التكلم في جهات:
أولها الصلاة كما قلنا في بعض الدروس في خدمتكم إن الصلاة فيها واجبات من حيث الجسد وواجبات ومن حيث العقل.
فمن حيث الجسد والأعضاء القيام، الركوع، السجود، الجلوس للتشهد، هذه العمدة من الواجبات الجسدية في الصلاة.
وأما من حيث العقل فالتوجه إلى الله سبحانه حالة النية في الصلاة مثلاً.
وقد ذكرنا أنه إذا كان متمكناً من جميع الواجبات من حيث الأعضاء، فهي واجبة وإن كان متمكناً من بعض هذه الواجبات دون البعض، كمن يكون متمكناً من القيام غير متمكن من الركوع أو السجود أو غير ذلك، أو متمكناً من ثلاثتهم أو أربعة أو اثنين دون الباقي فلابد أن يكون يأتي ما يتمكن عليه.
وهذا الكلام مستفاد بما ذكرناه في خدمتكم وهو رواية من كتب العامة: وهو إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وعندنا روايات أنه إذا كان الإنسان مجبوراً فالله أولى بالعذر، وهذا التعبير شاهد على أن ما يتمكن منه يأتي به وما لا يتمكن منه يسقط عنه والله يعذره.
فإن كان متمكناً من القيام فهو واجب عليه ويسقط عنه الركوع والسجود والجلوس مثلاً أو متمكناً من الجلوس والقيام فيجبان عليه وهكذا.
هذا المطلب لم يختلف فيه اثنان من فقهائنا الأبرار (رض)، غاية ما هنالك في بعض الفروع قد يقع احتمال عكس ذلك، وقد تقدم هذا المطلب في خدمتكم ولكن لخصناه لنتذكره.
وعوداً إلى مطلبنا وهو أنه إذا كان عنده ساتر واحد فيظهر من الجواهر ومن غيره كحكيم الفقهاء (رض) أنه يستر دبره في حال الصلاة، حتى لا يظهر حلق الدبر في حالة الركوع والسجود.
وأما السيد حكيم الفقهاء فيقول في التخيير ـ بحيث مرة يغطي هذا الجانب مرة يغطي ذلك الجانب ـ أنه في حالة نقل الساتر يكون قد ظهرت إحدى العورتين، وكلام جميعهم غير واضح؛ والوجه في ذلك أن في حال تكبيرة الاحرام ماذا يفعل؟
مجموعة من الفقهاء غفلوا عن هذا المعنى، رفع اليدين واجب لأجل النية، تكبيرة الإحرام ورفع اليدين واجب، دون غيره باقي التكبيرات في الصلاة لكن في حالة النية والتوجه رفع اليدين واجب، فحينئذٍ ماذا يصنع وهو واجب بهذا الساتر الواحد، هل يجعله خلفه ويجعل عورته من أمامه مكشوفة؟ غير واضح.
فما أفاده الفقهاء (رض) فيه غفلة شديدة، والذي يظهر بالتأمل في المقام أنه إذا كان واقفاً فهذا الساتر الواحد يجعله أمامه بناءً على أن الإليتين ليستا من العورة، فيجب ستر الأمام.
وبعض الفقهاء (رض) قال بستر العورة الأمامية لأنها متوجهة إلى القبلة، ولست أدري مراده؛ فلا بد من التأمل في هذا الوجوب لأن الفرض أن القيام لا يسقط إذا كان متمكناً من القيام، وسقوط القيام غير واضح ولا دليل عليه.
وقد قلنا في بياننا السابق بأن هذه الأفعال واجبة أي واحدة منها يكون قادراً عليه فهو واجب.
لما لم ينتبه فقهاؤنا الأبرار (رض) لست أدري، لكن حسب الظاهر كما بينت في خدمتكم أن القيام واجب لأنه متمكن منه، فيستر عورته الأمامية حال تكبيرة الإحرام؛ لأنه وضع اليد على العورة كما أفادت مصححة زرارة حسب تعبير حكيم الفقهاء، ففيها أن المرأة تضع يدها على فرجها والرجل يضع يده على سوءته.
لعل التعبير بالمصححة بالقوة يثبت وثاقة إبراهيم بن هاشم وإلا باقي الرواة لا إشكال فيه كلهم موثقون إلا إبراهيم بن هاشم فيه كلام.
كيفما كان فلابد من الالتزام بأن إيجاب جعل الساتر الواحد أمامه وأمام عورته الأمامية غير ممكن، فمعناه ألا يرفع يديه لأجل تكبيرة الإحرام، وأما رفع إحدى اليدين دون الثانية فقطعاً مع التمكن غير كافٍ، وأما في صورة ما إذا كانت إحدى اليدين مشدودة أو نحوه ولا يمكن رفعها فذلك خارج عن محل الكلام.
كلامنا مع التمكن من رفع اليدين للتكبيرة فماذا يفعل الفقهاء (رض)؟
فلابد أن نقول بالتفصيل أنه إذا كان واجداً لساتر واحد ففي حالة القيام يستر عورته من أمامه، حتى يكبر ويرفع اليدين والمفروض أنه ليست هناك زوجة أو نحوها فحينئذٍ لا يركع ولا يسجد، وعليه فستر الدبر لا موجب له أصلاً.
إصرار صاحب الجواهر وإصرار جملة من الفقهاء كحكيم الفقهاء (رض) على أن ستر الدبر واجب غريب، مع أنهم قالوا بأن يصلي من جلوس، وعليه فماذا يفعل بستر الدبر، الدبر ظاهر للمصلى لا أنه ظاهر لأحد، اللهم إلا أن يكون الستر عندهم في حالة الجلوس أيضاً غير كافٍ، فحينئذٍ يأتي الكلام، ولكن في حالة الجلوس الستر حاصل، الستر ليس مفروضا حتى يكون واجباً، فترجيح حكيم الفقهاء وصاحب العروة (رض) القول بأن يجعل الستر الواحد ساتراً للدبر فقط غريب جداً.
ثم في كلماتهم (رض) كما تقدم الإشارة إليه خلط عجيب بين ستر العورة عن الناظر وبين الستر الواجب في الصلاة.
ثم أفاد حكيم الفقهاء (رض) أعلى الله درجاته في عليين أن ستر العورة كما يجب على الرجل كذلك يجب على المرأة وهي أولى.
هذه الدعوة أي أولية المرأة عن الرجل هذا لم نستفده من الروايات انما هو حسب فهمه، فستر المرأة أولى من ستر الرجل إذا دار الأمر بين أن يكون الإنسان ساتراً لنفسه أو لعائلته من الناظر فستر المرأة أولى ، وأما في نفسه تكون ستر العورة أولى من ستر الرجل فلا دليل على ذلك، فمن أين أفتى بهذه الأولوية، غير واضح، والتنبيه هنا في كلمات باقي الفقهاء لم يذكر هذه الأولوية حسب تتبع خادم الطلبة.
فالذي ينبغي أن يقال أن الرجل حكمه حكم المرأة، وهذا في عرف المتعارفين، عرف العقلاء ستر المرأة أولى، لا أنه الحكم من حيث الشرع المقدس، بل من حيث الوجدان العقلاء.
فالنتيجة التي وصلنا إليها وهي أنه الساتر إذا كان واحداً لا وجه لستر الدبر إلا إذا أمرنا بالركوع والسجود.
وأما مصححة زرارة:
زرارة قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) رجل خرج من سفينة عرياناً أو سلب ثيابه فيه لم يجد شيئاً يصلي فيه قال يصلي إيماءً أو قائماً إن كان امرأة جعلت يدها على فرجها وإن كان رجلاً وضع يده على سوءته ثم يجلسان ويوميان ولا يسجدان ولا يركعان فيبدوا خلفهما، تكون صلاتهما إيماء برؤوسهما، قال: وإن كانا في ماء أو بحر لجي لم يسجدا عليه، وموضوع عنهما التوجه فيه، يؤميان في ذلك إيماء، رفعهما توجه ووضعهما.
فقد أشارت إلى شيء آخر ـ وليس في كلام الفقهاء (رض):
قلنا كيفية الإشارة غير مذكورة بالروايات ولكن يستفاد من هذه الرواية أنه لابد أن يكون هناك قصد أيضاً مشارك حينما يشير بالراس أو بغير ذلك فلابد أن يكون القصد أيضاً مختلطا مع هذا والله العالم بالصواب.