« قائمة الدروس
آیةالله الشيخ بشير النجفي
بحث الفقه

46/07/06

بسم الله الرحمن الرحيم

صلاة فاقد الساتر/شرائط لباس المصلي /كتاب الصلاة

 

الموضوع: كتاب الصلاة/شرائط لباس المصلي /صلاة فاقد الساتر

كان الكلام في الصلاة والإيماء في حال العاجز عن الساتر، وكيفية الإيماء.

في الرواية معتبرة المعبر عنها بمصححة زرارة، وهي الرواية السادسة من الباب الخمسين من أبواب لباس المصلي:

محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة قال : قلت لأبي جعفر (عليه السلام) رجل خرج من سفينة عرياناً أو سلب ثيابه فيه لم يجد شيئاً يصلي فيه قال يصلي إيماءً أو قائماً إن كان امرأة جعلت يدها على فرجها وإن كان رجلاً وضع يده على سوءته ثم يجلسان ويوميان ولا يسجدان ولا يركعان فيبدوا خلفهما، تكون صلاتهما إيماء برؤوسهما، قال: وإن كانا في ماء أو بحر لجي لم يسجدا عليه، وموضوع عنهما التوجه فيه، يؤميان في ذلك إيماء، رفعهما توجه ووضعهما.

بحسب هذه الرواية الشريفة تكون صلاتهما إيماءً فالإمام عليه السلام أمر بالقيام والجلوس، وتكون صلاتهما إيماءً برؤوسهما، يعني بدل الركوع والسجود إيماء بالرؤوس لا بشيء آخر كاليد ونحو ذلك، وإن كانا في ماء أو بحر لجي فالسجدة ساقطة.

وموضوع عنهما التوجه فيه يعني التوجه إذا كان عاجزين الاتجاه إلى القبلة هذا ساقط عنهما، يؤميان في ذلك إيماءً، رفعهما توجهٌ ووضعهما.

هذه الرواية لعلها أكثر الروايات التي تبين كيفية الإشارة وإلا ففي باقي الروايات ذكر كلمة إيماء فقط، ومنها نستفيد أن الإيماء بخصوص الراس أما الإيماء باليد أو الإيماء بالركبتين أو بشيء آخر فهذا ليس مطلوبا.

كما أن يضع وضع الرجل يده في حال القيام وكذلك المرأة نفهم منه أن ستر العورة، أي القُبل واجب في حال الصلاة، حتى إذا لم يجد الإنسان ساتراً.

والرواية الصحيحة الأخرى التي قرأناها عدة مرات في خدمتكم، الرواية الأولى من نفس الباب:

عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى (عليهم السلام)، قال: سألته عن الرجل قطع عليه أو غرق متاعه فبقي عرياناً وحضرت الصلاة، كيف يصلي؟ قال: إن أصاب حشيشاً يستر به عورته أتم صلاته بالركوع والسجود، وإن لم يصب شيئاً يستر به عورته أومأ وهو قائم.

لم يفصل الإمام عليه السلام كيفية الإيماء ولكن في هذه رواية زرارة صرح بكون الإيماء برؤوسهما، ومن هنا فهمنا أن الإشارة تتحقق بالراس دون غيره، فالواجب الإشارة بالراس.

لأنها رواية صحيحة دلت على أن الايماء يتحقق بالراس لا بشيء آخر.

وإن كان في ماء أو بحر لجي لم يسجدا على الماء وموضوع عنهما التوجه، والظاهر منه اتجاه القبلة وهذا يُحسم من باقي الروايات.

رفعهما توجهٌ يعني رفع الرأس توجه ووضعهما توجه، في نسخة بوجه.

فهذه الرواية أوضح من باقي الروايات من جهتين: من جهة السند ومن جهة ذكر طريق الإشارة.

نعم، ما تتحقق به الإشارة مذكور وهو الإيماء بالرأس فقط، أما كيف يكون الإيماء بالراس برفعه أو وضعه أو رفعه إلى الأعلى، أو إلى الأسفل، أو غير ذلك، كله غير مذكور في الرواية.

فالنتيجة أن الإشارة تتحقق بالراس بحسب المفروض في كلام الإمام (ع) ولكن كيفية الإشارة بالرأس غير موجودة.

ومن هنا نفهم أن الايماء بالرأس مطلوب على كل حال ولكن كيف يكون بالرأس؟ ذلك في هذه الرواية المعتبرة غير واضح جداً.

مطلب آخر وهو أن السيد اليزدي (رض) قال بوضع المكلف يده على قُبله إذا كان قائماً على الأحوط.

قوله على الأحوط معناه أنه إما أن يكون غير ملتفت إلى هذه الرواية التي قرأناها في خدمتكم أو أن هذه الرواية لم تكن معتبرة عنه ونحن ذكرنا أن السيد الحكيم عبر عنها بالمصححة يعني صحح هذه الرواية بالقوة، فكأنها غير صحيحة أو مشكوك في صحتها عند اليزدي (رض) ولذلك حكم بالاحتياط، وهو واضح إن شاء الله تعالى.

ثم ذكر مشكلة أخرى ينبغي أن نلتفت إليها جيداً، وهو إذا كان عنده ساتر واحد يستر قُبله أو دبره أو مخير فما هو الحكم؟

يظهر من كلمات بعض الفقهاء (رض) أنه يستر القُبل وأما الدبر فهو في حالة القيام مستور، وقد قلنا أن المقصود عندهم من الدبر خصوص فتحة المخرج فقط وأما اللإيتان فليستا من العورة عندهم، وعندي إشكال في ذلك كما ذكرت في خدمتكم.

في المسألة ثلاثة أقوال: الأول أنه يرجح القبل، الثاني يرجح الدبر، الثالث أنه مخير بين القبل وبين الدبر.

بعض الأعلام ذكر أنه يستر القبل بيده؛ لأن الدبر مستور بالإليتين، وأما في حالة الركوع والسجود فكلاهما ظاهر؛ إذ لا يمكن أن يتحقق أحدهما لا باليد ولا بغيرها الساتر.

وما ذكره الفقهاء غير واضح على خادم الطلبة.

وأما قول التخيير فلا موجب له، إلا أن يقال أنه ليس هناك دليل واضح للستر إلا في حالة القيام وللأمام فقط كما قرأت في خدمتكم الرواية السادسة من باب خمسين.

فقد ورد فيها أنهما يضعان اليد على سوءتهما ومنه نستفيد أن الأمام حال القيام يجب ستره.

وأما التخيير بين الأول والثاني فهذا لا نحكم بوجوبه؛ لأن الصحيحة دالة على ذلك.

فنصل إلى نتيجة مفادها أن الإشارة إنما تكون بالرأس ، لا باليد ولا بنحو ذلك ولكن الإشارة بالرأس فهو غير محدد.

كما أن الستر باليد للعورة الأمامية فقط واجب في حال القيام، أما في حال الجلوس والسجود فليس واجباً؛ لأن الرواية الصحيحة دلت على وجوب الستر في حال القيام باليد وأما في غير ذلك،فلا.

ذكر صاحب الوسائل الرواية الخامسة من هذا الباب:

محمد بن الحسن (رض) بإسناده عن الحسين بن سعيد عن الحسن عن ذرعة عن سماعة قال: سألته عن المريض لا يستطيع الجلوس قال فليصلي وهو مضطجع ويضع على جبهته شيئاً إذا سجد.

ولم يذكر هنا ما الذي يجعله على رأسه.

والرواية الأخرى هي الرواية الحادية عشر من الباب الأول من أبواب القيام، وهي عند خادم الطلبة معتبرة:

محمد بن خالد الطيالسي، إبراهيم بن أبي زياد الكرخي قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): رجل شيخ لا يستطيع القيام إلى الخلاء ولا يمكنه الركوع والسجود، فقال: أومئ برأسه إيماء، وإن كان له من يرفع الخمرة فليسجد فإن لم يمكنه ذلك فليومئ برأسه نحو القبلة إيماءاً...

الخمرة حسب تتبع مصادر اللغوية أشبه ما تكون إلى السجادة بحسب بعض القواميس المفسرة لمفردات الأحاديث والقرآن والمفردات الغريبة، فقد ذكروا أنها تكون مصنوعة من الحشيش وبهذا يرتفع الإشكال الذي ذكرناه في الدرس السابق.

 

logo