« قائمة الدروس
آیةالله الشيخ بشير النجفي
بحث الفقه

46/06/30

بسم الله الرحمن الرحيم

صلاة فاقد الساتر/شرائط لباس المصلي /كتاب الصلاة

 

الموضوع: كتاب الصلاة/شرائط لباس المصلي /صلاة فاقد الساتر

لا بد من التعرض لمطلب متعلق بالبحث وهو أن اليزدي (رض) لما ذكر الصلاة عن جلوس مع الإيماء، بيّن كيفية الإيماء، ولكن لما ذكر الصلاة قياماً مع الإيماء لم يذكر كيف يومي المكلف.

ثم عدم الذكر هناك وذكرها هنا لعل المقصود منه أنهما بمعنى واحد، يعني سواء كانت الصلاة جلوساً أو عن قيام فالاشارة تكون على نحو واحد.

والإشارة كما ذكرها (رض) بإنحناء الرأس، ولعل مقصوده انحناء لا إلى حد تظهر السوءة من خلفه.

ويمكن أنه أعرض عن ذكر معنى كيفية الإشارة للركوع والسجود في حال القيام، كل منهما محتمل، وإن كان الثاني بعيداً.

والظاهر والعلم عند الله وعند الراسخين في العلم أنه ذكر بيان الإيماء في حالة الجلوس كفاية به عن كيفية الايماء في حالة القيام وهو أن يكون الإشارة بإنحناء الرأس للسجود والركوع.

ثم إن مشكلة أخرى في المقام وهي ما هو طريق الإيماء الذي ذكره (رض) وهو انحناء الرأس للركوع والسجود مع أنه طريق من طرق الإيماء لا أن الإيماء منحصر فيه.

المذكور في الروايات الشريفة كلمة (إيماء) وفي بعضها إنحناء بالرأس للركوع والسجود.

جاء في خبر عبر عنه حكيم الفقهاء بمصحح زرارة وهي رواية معتبرة، ولكن مرتبة الاعتبار مختلفة عند العلماء بأنظارهم، ولكن مادامت الرواية معتبرة سنداً عند العلماء (رض) فنغض النظر عن تصحيحه.

الرواية السادسة من الباب الخمسين، وهي معتبرة سنداً:

عن زرارة قال : قلت لأبي جعفر (عليه السلام) رجل خرج من سفينة عرياناً أو سلب ثيابه فيه لم يجد شيئاً يصلي فيه قال يصلي إيماءً أو قائماً إن كان امرأة جعلت يدها على فرجها وإن كان رجلاً وضع يده على سوءته ثم يجلسان ويوميان ولا يسجدان ولا يركعان فيبدو ما خلفهما.

فالإمام عليه السلام لم يذكر طريق الإيماء، ولكنه قال: ثم يجلسان ويوميان ولا يسجدان ولا يركعان فيبدو ما خلفهما، يعني العورة.

من هنا نفهم من هذه الرواية أن المقصود بالإيماء إيماء بالرأس والجسم ولكن لا بحد الركوع ولا بحد السجود، وللركوع والسجود أيضاً ايماء.

ولو لم يذكر (ع) هذا الذيل تحقق الايماء والإشارة بأي نحو، ولكن هذا الذيل في عبارته يوضح ان المقصود من خلف أجلكم الله ثقب الدبر، وقد تقدم الروايات بأن الدبر مخفي بالإليتين، فمن هذا نستفيد ـ والعلم عند الله وعند الراسخين في العلم ـ أن المقصود خلف الإليتين، فالذي يظهر من الإليتين أيضاً ملحق بالعورة، لا أقول بأنه عورة، ولكنه ملحق بالعورة.

ولذلك فيما تقدم في خدمتكم في بعض المباحثات أشرت في خدمتكم إلى أن العلماء فرضوا أن الاليتين ليستا من العورة ولكن هذه الرواية المعتبرة سنداً واضحة.

ما هو المقصود من الخلف، هل المقصود ما تقدم ذكره؟ ولكن الأعلام يقولون أنه مخفي بالإليتين، أم أن المقصود هو الظهر؟ والظهر ظاهر.

ولذلك أتخيل أن الإليتين مخفيتان في حالة الجلوس ويظهران في حالة الركوع والسجود.

مع الأسف الشديد، العلماء رضوان الله عليهم لم يفسروا هذه الرواية، مع أنها مهمة جداً وسنداً معتبرة وهي تشير إلى كيفية الإيماء، وكان على العلماء ذكر هذه الرواية وتفسيرها حتى يكون كلامهم (رض) دليلاً لنا.

ثم إن السيد اليزدي (رض) قال يومي فينحني بالانحناء بالرأس، وكلمة الإيماء موجودة في الروايات، ولكن ما هو معنى الإيماء؟

معنى الإيماء الإشارة، هكذا فسرت في كلماتهم، وكلمة إشارة أو كلمة ايماء، إحداهما الكلمتين تقوم مقام الأخرى، ولكن لم تشر الرواية إلى طريقة الإيماء وكيف يكون هذا الإيماء، اليزدي فهم الإيماء بأن يحني الرأس وكذلك غيره من العلماء أيضاً.

بعض علمائنا (رض) مثل حكيم الفقهاء أشكل بأن ما ذكره صاحب الكتاب صاحب العروة مخالف لإطلاق الأدلة، فإطلاق أدلة الايماء أعم من أن يكون من رأسه أو بصدره.

فلم خصص الإيماء بالرأس؟ لم لا يكون الإيماء بالإصبع أو العينين ونحوهما.

لذا قلما إن كلمة الإيماء مشكلة، فإذا لم تحدد فالإنسان له أن يحقق الإيماء بأي نحو.

وقلنا في خدمتكم مراراً أنه مفهوم يؤخذ من العرف و لكن المصداق يؤخذ بالدقة العقلية.

حكيم الفقهاء (رض) أراد أن يفهم معنى الايماء من الرواية الأولى من الباب الأول من أبواب القيام:

قال الصادق ( عليه السلام ): يصلي المريض قائماً، فإن لم يقدر على ذلك صلى جالساً، فإن لم يقدر أن يصلي جالساً صلى مستلقياً، يكبر ثم يقرأ، فإذا أراد الركوع غمض عينيه، ثم سبح، فإذا سبح فتح عينيه فيكون فتح عينيه رفع رأسه من الركوع فإذا أراد أن يسجد غمض عينيه ثم سبح، فإذا سبح، فتح عينيه فيكون فتح عينيه رفع رأسه من السجود، ثم يتشهد وينصرف.

رواها شيخنا الصدوق ولم يذكر راويها، وصاحب الوسائل بعد ذكر نقل الفقيه ذكر ما رواه الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن إبراهيم عمن حدثه، يعني مرسلة، فالنتيجة قول صاحب الفقيه لا يفيدنا إلا اعتمادً عليه بالنحو الذي نعتمد على كلمة العلماء لكن إثبات السند بما في الرواية مشكل، وما ذكره عن الكافي أيضاً مرسل.

كيفما كان هذه مشكلة السند ولذلك حكيم الفقهاء أيضاً ذكره بعنوان الاحتمال.

نعم، تعبير شيخنا الصدوق (رض): وقال الصادق (ع)، يعني يبدو أنه متأكد ولذلك ينسب إلى الإمام (ع) بالجزم، ولكن الجزم من أين حصل لنا على هذا الكلام، خصوصاً مع وجود طريق الكافي المرسل.

على كل حال أراد السيد الحكيم أن يفهم أن للإيماء مراتب من هذه الرواية ولكن قلنا إن فيها إشكالاً من حيث السند، هذ من جهة ثم ومن جهة أخرى صاحب العروة حدد الانحناء بالرأس مع أنه طريق واحد من طرقه.

فالنتيجة إلى الآن ما وصلنا إلى نتيجة، وأنا ما وجدت بحسب تتبعي الناقص أن العلماء ذكروا من أين أخذ صاحب العروة هذا الكلام.

فالخلاصة إن الكلام مشكل جداً جداً، إن شاء الله تعالى نتعرض لتكملة البحث بخدمتكم في الجلسة القادمة لعل الله يرشدنا إلى الطريق.

 

logo