« قائمة الدروس
آیةالله الشيخ بشير النجفي
بحث الفقه

46/06/21

بسم الله الرحمن الرحيم

ستر العورة في الصلاة/شرائط لباس المصلي /كتاب الصلاة

 

الموضوع: كتاب الصلاة/شرائط لباس المصلي /ستر العورة في الصلاة

لا بد من الكلام في عدة أمور:

إن أغلب الروايات التي ورد في المقام دالة على أن المكلف لو كان لابساً للساتر جاز له الصلاة فيه.

وقد وقع الاشتباه في كلمات الأعلام حين فهموا منها عدم صحة الصلاة إلا بالقميص ونحوه.

وفرق كبير بين عدم صحة الصلاة إلا بهذه الأمور وبين جواز الصلاة بها.

ويظهر من كلام السيد الأعظم وحكيم الفقهاء أن يكون الثوب متعارفاً، ولست أدري من أين فهما ذلك من هذه الروايات الشريفة.

فمثلاً وردت بعض الروايات في حكم الصلاة بالقميص المصنوع من الحرير، ولا يعني ذلك أن الساتر لو لم يكن قميصاً وكان من الحرير فله حكم آخر.

الجانب المقصود من السؤال هو كونه من الحرير، أما كونه قميصاً فذلك على نحو المثال.

وأما اللبس ـ وإن تقدم الكلام فيه إجمالاً ـ معناه الستر، والستر ليس منحصراً في القميص أو غيره، فلا بد أن يكون هذا المعنى محط نظر الفقيه.

كذلك قد ورد في الروايات نهي عن صنف خاص من اللبس كالذهب والحرير، ولا يفهم منها خصوص كون الساتر الصلاتي قميصاً أو ثوباً.

صحيح أن عبارات القميص والثوب وردت في الروايات لكنها على نحو المثال أو مورد السؤال.

وعلى كل حال بحسب التتبع لم نجد رواية ولو ضعيفة تشترط نوع اللباس من كونه ثوباً أو قميصاً، بل كانت كل الأسئلة في الروايات بحسب المتعارف في ذلك الزمان.

فالخلط الذي وقع في كلمات الفقهاء عجيب.

وعوداً إلى موضوع الستر، فالستر قد يكون مطلوباً بما بتعلق بالرؤية أو بالرائحة أو بالشكل أو بالجلد، فلا بد من الالتفات في كل مسألة متعلقة بالستر إلى هذه التفاصيل.

ويظهر من كلمات بعضهم أن الستر يتحقق بمجرد تغطية الجلد ولو بالطين أو نحوه وهذا غير واضح، فالبحث قد يكون متعلقاً بالحجم أو بالشكل أو غيره، ويختلف بين مورد وآخر.

فالمرأة مثلاً لو كانت مغطاة بثوب ضيق يبرز تفاصيل جسدها فلا يعد ذلك ستراً؛ إذ المطلوب ستر الشكل أيضاً.

بل قد يكون المقصود في بعض الموارد ستر الشيء من كل الجهات سواء الجلد والشكل والحجم والرائحة.

فالخلاصة أن الستر يختلف باختلاف الموارد ولا بد للفقيه أن يلحظ ذلك.

كما ذكرنا بخدمتكم بحث الصلاة بالحشيش والورق، وعلقنا على ما استفاده حكيم الفقهاء من رواية علي بن جعفر، وإن كان (رض) خالفه في مورد آخر.

وكيف كان فقد وقع الكلام بصحة الصلاة بالطين، والطين بلا إشكال ساتر، ولكن لم يرد في الروايات ما يدل على الاكتفاء به، بل يظهر من بعض النصوص أنه لا يكفي لاتخاذه ساتراً للعورة حتى في غير الصلاة.

نعم، من حيث الناظر يمكن أن يكتفى بالطين السميك بحيث يستر كل تفاصيل العورة.

أما من حيث الصلاة، فليس كذلك.

وينبغي الكلام فيما يصح الصلاة فيه.

وقد تقدم الكلام منا في عدم ظهور أي رواية فيها اشتراط صنف من الساتر.

أما بالنسبة للروايات الشريفة:

فمنها الرواية الأولى من الباب الأول من أبواب لباس المصلي:

عن محمد بن مسلم قال: سألته عن الجلد الميت أيلبس في الصلاة إذا دبغ؟ قال: لا، ولو دبغ سبعين مرة.

ومنها الرواية الثانية من نفس الباب:

عن محمد بن أبي عمير، عن غير واحد، عن أبي عبد الله (ع) في الميتة قال: لا تصل في شئ منه ولا في شسع.

وكذلك رواية ابن بكير عن زرارة والتي ذكرنها كثيراً.

فهذه الروايات يدور فيها السؤال عن الصلاة بالجلد الميت، أو الميتة، أو أجزاء ما لا يؤكل لحمه، وليس خصوص كون ما صلي به هو الثوب.

 

logo