46/05/28
لبس الصبي للحرير/شرائط لباس المصلي /كتاب الصلاة
الموضوع: كتاب الصلاة/شرائط لباس المصلي /لبس الصبي للحرير
ذكر حكيم الفقهاء (رض) أن جواز لبس الحرير للصبي ضروري.
وقوله ضروري إن قصد به ارتفاع التكليف عن الصبي فلا نقاش فيه ولا إشكال، وإن كان قصده جواز لبس الحرير وإلباسه فليس واضحاً.
وقد ذكرنا رأي سيدنا الأعظم في المقام واستدلاله عليه بروايات صرحت بكون المنع للرجل وهو لا ينطبق على الصبي، وقد ناقشناه في ذلك.
كما ذكرنا بخدمتكم أن تعبير الأعلام بالولي غير دقيق، لأن الولي منحصر بالأب والجد والبحث يشمل حتى المربي والمشرف.
ثم إن في كلام حكيم الفقهاء (رض) مطلب وهو هل يجوز لولي الصبي أو مربيه أن يلبسه الحرير؟
والكلام متفرع على بحث عبادات الصبي هل هي شرعية أم لا؟
فإن قلنا بأنها غير شرعية فالكلام واضح.
وإن قلنا بأنها شرعية فيقع الكلام فيها.
حكيم الفقهاء في مقام الاستدلال للجواز، استدل بكون لبس الصبي للحرير ليس من الأمور التي أظهر الشارع منعه لحصولها بالخارج كالزنا مثلاً، بحيث لو سمحت لصبي قارب البلوغ أن يزني أو يطأ امرأة فإنه محرم، وإن كان الصبي لم ينله قلم التكليف لكن الشارع يأبى تحقق هذا الفعل في الخارج.
وكلام حكيم الفقهاء غير واضح، فكل المحرمات يأبى الشارع أن تتحقق في الخارج، ولا فرق بين الزنا وشرب الخمر وغيره.
ولذلك التزمنا في محله بعدم جواز إطعام المشرف أو المربي النجسَ للصبي.
فهل يتصور رضا الشارع بتحقق حرام في الخارج؟ خصوصاً إذا التزمنا بأن الحرمة ناشئة عن الجانب الوضعي في الفعل يعن يجانب المبغوضية.
فكل حرام مهما كان، لا يرضى الشارع بتحققه في الخارج.
فإذا كان لبس الحرير محرم فالشارع لا يرضى بتحققه في الخارج.
ومع قطع النظر عما بيناه في خدمتكم، وسلمنا بما ذهب إليه حكيم الفقهاء فقد ذكر صاحب الوسائل (رض) الرواية الخامسة من الباب الحادي عشر من أبواب لباس المصلي:
عن أبي جعفر (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لعلي (عليه السلام): إني أحب لك ما أحب لنفسي، وأكره لك ما أكره لنفسي فلا تختم بخاتم ذهب - إلى أن قال - ولا تلبس الحرير فيحرق الله جلدك يوم تلقاه.
فهذه تدل على كون لبس الحرير مبغوضاً عند رسول الله عليه السلام، ونحن ذكرنا أن لبس الحرير ممنوع على الرجال وعلى الصبية أيضاً وذكرنا أن النصوص التي صرحت بالرجل إنما هي في مقابل النساء لا في مقابل الصبية.
وهذا التعبير من النبي صلّى الله عليه وآله في هذه الرواية يدل على كون هذا الفعل مبغوضاً مرفوضاً منه صلّى الله عليه وآله ولا يرضى بتحققه بالخارج.
فالصحيح والعلم عند الله وعند الراسخين في العلم أن المربي لا يجوز له أن يلبس الصبي الحرير في الصلاة بل ولا تعويده على لبسه في غيرها.
وهذا الكلام كما يجري في الحرير يجري أيضاً في الذهب، وإن كانت الروايات التي تعرضنا له مختصظ ظاهراً بالرجل ولكن بعد فرض كون الشارع لا يريد تحقق الحرام في الخارج فلا فرق بين الرجل والصبي.
ويؤيده ما ذكره حكيم الفقهاء (رض) من أن جابر الأنصاري (رض) كان يمنع الصبيان من الحرير ويجوزه للبنات.
وهنا لا بد لنا من الالتفات بأن شخصاً جليلاً كجابر إذا ذكر حكماً فذلك يكشف عن كونه أخذه من رسول الله صلّى الله عليه وآله.
وعليه فنحن نختلف مع الفقهاء ونلتزم بمنع المربي من إلباس الصبي الحرير بناء على ما تقدم.