« قائمة الدروس
آیةالله الشيخ بشير النجفي
بحث الفقه

46/05/23

بسم الله الرحمن الرحيم

انحصار الساتر بأحد الممنوعات/شرائط لباس المصلي /كتاب الصلاة

 

الموضوع: كتاب الصلاة/شرائط لباس المصلي /انحصار الساتر بأحد الممنوعات

تقدم الكلام منا في الدرس السابق في أدلة كون المذكورات في فتوى السيد اليزدي (رض) من الممنوعات.

والكلام في ترجيح بعضها على بعضها لو انحصر الساتر بها.

فالاستدلال مثلاً على ترجيح النجس بالروايات الدالة على صحة الصلاة فيه إذا اضطر إليه غير واضح.

والاستدلال على ترجيح بعضها بأصل الجواز أو أصل عدم الجواز غير واضح ولا وجه له.

ومن باب المثال فقد استدلوا في المقام بالرواية الأولى من الباب الرابع والخمسين ‌من أبواب النجاسات والأواني والجلود، ‌قال: محمد بن علي بن الحسين بإسناده عن محمد بن علي الحلبي:‌

سألت أبا عبدالله (ع) عن رجل أجنب في ثوب وليس معه ثوب غيره، قال يصلي ‌فيه ‌فإذا وجد الماء غسله.‌

فهذه الرواية تدل أولاً على جواز الصلاة في النجس للضرورة، وثانياً موضوع هذه الرواية نجاسة خاصة، والتعدي منها إلى مطلق النجاسة يحتاج إلى دليل.

فاستدلال الأعلام بهذه الرواية للترجيح غير واضح.

وقد قدمت بخدمتكم الراويات الدالة على بطلان الصلاة بالنجس مطلقاً، ولكن هذه الرواية وغيرها من نفس الباب دلت على بطلان الصلاة بنجاسة معينة إلا اضطراراً.

وفي بعض الأحيان تصح الصلاة في بعض النجاسات كما لو كان دماً أقل من درهم بغلي، فهل يستفيد الفقيه نفس الحكم لباقي النجاسات؟

بل نقل شيخنا الصدوق كما قدمنا قبل خبراً آخر وذيله بقول الإمام عليه السلام: أعاد الصلاة!

فكيف يستفيد منها الأعلام مطلق النجاسة!

وكذلك الرواية الثالثة من نفس الباب:

سأل أبا عبد الله عليه السلام عن رجل يكون له ثوب واحد فيه بول لا يقدر على غسله، قال: ‌يصلي فيه.‌

وهذه الرواية تدل على أصل صحة الصلاة بهذه النجاسة المعينة، وليس على ترجيح النجس على غيره الذي هو محل الكلام.

وكذا الرواية الخامسة من نفس الباب:

محمد بن الحسن بإسناده عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى (عليه السلام)، قال: سألته عن رجل عريان وحضرت الصلاة، فأصاب ثوباً نصفه دم أو كله دم يصلي فيه أو يصلي عرياناً؟ قال: إن وجد ماءً غسله، وإن لم يجد ماءً صلى فيه ولم يصل عرياناً.

كذلك مفاد هذه الرواية نجس معين.

وكذلك الرواية السادسة من نفس الباب:

عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن الرجل يجنب في ثوب وليس معه غيره ولا يقدر على غسله؟ قال: يصلي فيه.

والرواية الثامنة من نفس الباب:

عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه سئل عن رجل ليس عليه إلا ثوب ولا تحل الصلاة فيه، وليس يجد ماءً يغسله، كيف يصنع؟ قال: يتيمم ويصلي، فإذا أصاب ماءً غسله وأعاد الصلاة.

وكما تلاحظون فهذه الروايات كلها تدل على المنع في صورة وجود نجاسة معينة، فالتعدي منها إلى مطلق النجاسة عجيب غريب.

وهذا الإشكال يسري إلى كل ترجيح لممنوع على الآخر بناء على ما دل على جواز الصلاة فيه عند الاضطرار.

 

وكذا الرواية الأولى من الباب الخامس من أبواب لباس المصلي:

عن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن لباس الفراء والسمور والفنك والثعالب وجميع الجلود ؟ قال: لا بأس بذلك.

فما ورد في هذه الرواية جواز أصل اللبس.

والرواية الثانية من نفس الباب:

ابن أبي عمير، عن الريان بن الصلت قال : سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن لبس فراء السمور والسنجاب والحواصل وما أشبهها، والمناطق والكيمخت والمحشو بالقز والخفاف من أصناف الجلود؟ فقال: لا بأس بهذا كله إلا بالثعالب.

وكذا الرواية الثالثة:

عن سماعة قال: سألته عن لحوم السباع وجلودها ؟ فقال: أما لحوم السباع فمن الطير والدواب فإنا نكرهه، وأما الجلود فاركبوا عليها ولا تلبسوا منها شيئاً تصلون فيه.

 

فكل ما تقدم من الروايات إنما يدل على أصل الحكم أما الاستدلال بها على ترجيح بعضها دون البعض لو انحسر الساتر بها فغير واضح أبداً.

 

وإن شاء الله سنعرض بخدمتكم في قادم الأيام ما يجب أن يكون دليلاً لفتوى اليزدي (رض).

 

logo