« قائمة الدروس
آیةالله الشيخ بشير النجفي
بحث الفقه

46/05/10

بسم الله الرحمن الرحيم

 انحصار الساتر بأحد الممنوعات/ لباس المصلي/کتاب الصلاة

الموضوع: کتاب الصلاة/ لباس المصلي/ انحصار الساتر بأحد الممنوعات

 

لا يزال البحث في كلام سيدنا الأعظم وتقسيمه محل الكلام إلى صور ثلاث.

وقد مر الكلام في صورتين منه.

أما الصورة الثالثة فهي ما إذا دار الأمر بين محرم نفساً ووضعاً وبين الحرام النفسي مع حرمته وضعاً أيضاً مستقلاً ومثل له بالدوران بين أن يلبس الحرير وبين أن يلبس الذهب، أو تبعاً كما لو دار الأمر بين أحدهما والمغصوب.

أقول: قد قام الدليل على حرمة لبس الحرير على الرجل، وكذلك دلت الأدلة على بطلان الصلاة بالحرير.

كل من الحكمين ثابت بدليل مستقل، فمثلاً حرمة لبس الحرير دلت عليه روايات، منها:

الرواية الأولى من الباب الحادي عشر من أبواب لباس المصلي: قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) هل يصلي الرجل في ثوب إبريسم؟ فقال: لا.

وكذلك الرواية الثانية من نفس الباب:

عن محمد بن عبد الجبار قال: كتبت إلى أبي محمد (عليه السلام) أسأله هل يصلى في قلنسوة حرير محض أو قلنسوة ديباج؟ فكتب (عليه السلام): لا تحل الصلاة في حرير محض.

كذلك قام الدليل على حرمة لبس الذهب والصلاة فيه، ومما دل عليه من الروايات:

الرواية الأولى من الباب الثلاثين من أبواب لباس المصلي:

عن روح بن عبد الرحيم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأمير المؤمنين (عليه السلام): لا تختم بالذهب فإنه زينتك في الآخرة.

كذلك الرواية الرابعة من نفس الباب:

عن عمار بن موسى، عن أبي عبد الله (عليه السلام) - في حديث - قال: لا يلبس الرجل الذهب، ولا يصلي فيه، لأنه من لباس أهل الجنة.

ثم إن الحرمة الوضعية قد تكون مستقلة وقد تكون تبعية.

وهاهنا يقول (رض) إن الأمر لو دار بين الذهب والحرير فيكون حينها دائراً بين الحرمة النفسية وبين الحرمة الوضعية أي عدم صحة الصلاة مستقلة.

وكذا لو دار بين الذهب والمغصوب أو الحرير والمغصوب فيكون دوران الأمر بين المحرن نفسياً وبين الحرمة الوضعية التبعية!

وكلامه عجيب: أما كلامه في صورة الدوران بين الذهب والحرير فيحتاج الأمر إلى قيد حتى يصح المثال فكان عليه (رض) أن يمثل له بمثال آخر، كما لو قلنا أنه لو فرضنا كون الذهب جائزاً للعلاج أو لسبب آخر ولكن لا تصح الصلاة فيه، وكذلك لو كان لبس الحرير جائزاً كما في الحرب أو الضرورة ولا تصح الصلاة فيه.

وأما بالنسبة لصورة الدوران بين أحدهما والمغصوب فقد يكون هذا المغصوب بنفسه لا مانع من الصلاة فيه إنما هو باعتبار الغصب تكون الحرمة، فحينئذٍ لا تكون الحرمة الوضعية تابعة، إلا إذا فرض كون المغصوب ذهباً أو حريراً، ولكن لا لعنوان المغصوب بل لعنوان الذهب أو الحرير.

نعم، لو قالوا بما ذهبنا إليه ـ ولم نجده في كلمات الأعلام ـ من كون الإتيان بالمنهي عنه في الصلاة محرم فحينئذٍ يصح أن تكون حرمة وضعية تابعة.

فكل ما ذكره (رض) غير واضح.

ثم إن كل ما تقدم اعتراضاً على ما مثله في الصورة الثالثة، ولكن في مقام بيان حكمها نقول:

ذكر (رض) أن بعض أفراد هذه الصورة ملحق بالصورة الأولى وبعضها ملحق بالصورة الثانية، ثم جعل دوران الأمر بين الذهب والحرير من باب التعارض.

والأمر ليس كذلك بعد فرض تصحيح التمثيل بوجود قيد جواز لبس الذهب أو الحرير لسبب من الأسباب، فلا يكون في المقام حكمان أحدهما ثابت والآخر غير ثابت، فالشك ليس في ثبوت أحدهما دون الآخر، بل الشك في ترجيح أحدهما على الآخر، فيكون من باب التزاحم لا التعارض.

وأما السيد حكيم الفقهاء (رض) ففي مقام الصورة الأولى قيد الحكم بجواز لبس النجس مطلقاً.

وفيه أن البحث ليس في جواز لبس النجس حتى يصح ما قيد به، بل الكلام في صحة الصلاة به.

فبين كلام صاحب العروة وبين كلام سيدنا الحكيم (رض) بون شاسع، فما فرضه صاحب العروة في صورة ما إذا كان مضطراً، فكان على سيدنا الحكيم أن يقيد النجس بما اضطر إليه المكلف.

لأن الروايات دلت على صحة لبس النجس في الصلاة إذا كان مضطراً.

ثم في باب غير مأكول اللحم، جعل السيد الحكيم (رض) المسألة من باب التزاحم، ولكن كان عليه أولاً ان يأتي بدليل أولاً على عدم جواز لبس الجلد من غير مأكول اللحم أو غير المذكى، ولكنه لم يذكر شيئاً من الأدلة التي استدل بها على حرمة لبس غير مأكول اللحم، فهو ليس محرم مطلقاً بل هو محرم في خصوص الصلاة.

وهو (رض) لم يذكر شيئاً من ذلك، بل جعل البحث رأساً من باب التزاحم دون بيان ذلك.

 

 

logo