« قائمة الدروس
آیةالله الشيخ بشير النجفي
بحث الفقه

46/05/09

بسم الله الرحمن الرحيم

 انحصار الساتر بأحد الممنوعات/ لباس المصلي/کتاب الصلاة

الموضوع: کتاب الصلاة/ لباس المصلي/ انحصار الساتر بأحد الممنوعات

 

‌لا يزال الكلام في دوران الأمر بين أحد الممنوعات وقلنا إن سيدنا الأعظم قد قسم الأمر على ثلاثة صور.

‌وقد تقدم الكلام في الصورة الأولى.

وأما الصورة الثانية فهي مشتركة مع الأولى في بعض الجهات وهي ما لو دار الأمر بين ارتكاب مانع وبين حرام نفسي من دون تضمنه للمانعية كما لو دار الأمر بين غير المأكول أو الميتة وبين المغصوب.

‌قال (رض) إن القدرة في المغصوب معتبرة عقلاً ولكن في باقي الموانع معتبرة شرعاً. وتوضيح كلامه أن ‌مفهوم القدرة معنى واحد، فالإنسان إما أن يكون قادراً وإما أن لا يكون.

‌ولكن إذا جعل الشارع المقدس للمكلف به بدلاً، فتسمى في كلمات الأعلام حينذاك أنها قدرة شرعية أو معتبرة شرعاً.

وأما إذا لم يجعل له بدلاً فحينئذٍ تسمى القدرة عقلية أو معتبرة عقلاً.

‌وإلا فالقدرة شرط في كل مكلف به سواء كان التكليف هو الحرمة كالغصب أو كان التكليف هو الوجوب كالركوع والسجود وغيرهما.

‌وكل أجزاء الصلاة والموانع قد شرط الشارع فيها القدرة الشرعية بمعنى أن المكلف يأتي بالبدل حين العجز عن الإتيان بالمكلف به.

‌وهذا الذي قدمناه بخدمتكم في الفرق بين القدرة المعتبرة عقلاً والقدرة المعتبرة شرعاً قسم منه كان في كلام السيد الأعظم (رض) وقسم منه بينه خادم الطلبة لكم.

‌وفي المقام حيث أن السيد الأعظم يقدم ما اعتبر فيه القدرة العقلية على المعتبر فيه القدرة الشرعية حكم (رض) بترجيح الصلاة في غير المأكول أو الميتة على المغصوب.

ولكن ما أفاده سيدنا الأعظم غير واضح علينا؛ والوجه في ذلك أن القدرة معتبرة في المكلف به سواء كانت معتبرة شرعاً أو معتبرة عقلاً وسواء جعل لها الشارع بدلاً أم لم يجعل.

‌فحكمه بترجيح الصلاة بغير المأكول على الصلاة بالمغصوب يحتاج إلى دليل.

‌ولا زلت أتعجب من إغفال الفقهاء للتعرض لحرمة فعل الممنوع في الصلاة كجزء أو كشرط مع كونه ممنوعاً عنه، فإتيان المكلف بما نهي عنه في الصلاة بنفس حرام.

‌وعليه إذا منع الشارع عن الصلاة بالمغصوب أو بغير المأكول ففعل ذلك في الصلاة يكون حراماً لكونه إتياناً بما نهى الشارع عن فعله، والحرمة هذه حرمة تكليفية لا علاقة لها بالحرمة الوضعية المترتبة على الموانع.

‌نعم، هذه الحرمة قد ترتفع كما لو كان مضطراً بأن يلبس المغصوب خوف المرض أو الموت وكذلك في غير مأكول اللحم ‌مع غض النظر عن كون القدرة فيهما معتبرة عقلاً أو شرعاً.

فالنتيجة أن لبس غير مأكول اللحم أو لبس المغصوب أو الميتة محرم في الصلاة وإن أجزنا لبسه في غير الصلاة.

‌ وعليه ففي المغصوب هناك حرمة ثانية ثابتة غير حرمة نفس الغصب ـ التي هي تجاوز على ملك الغير ـ وهي حرمة الصلاة به مع كونه ممنوعاً عنه.

وأما في غير مأكول اللحم ففيه أيضاً حرمتان حرمة لبسه في الصلاة وحرمه الإتيان بهذا الممنوع في الصلاة.

بخلاف الميتة بناءً على جواز الانتفاع به، ففيه حرمة واحدة ثابتة.

‌وهذه الحرمة التي غفل عنها العلماء تستفاد من الروايات الشريفة كرواية بن بكير التي قرأناها مراراً حيث صرح الإمام عليه السلام بأن هذه الأمور منهي عنها.

‌سيدنا الأعظم ساوى بين الميت وبين غير مأكول اللحم في ترجيحه على المغصوب وهذا غير واضح منه أبداً.

 

logo