« قائمة الدروس
آیةالله الشيخ بشير النجفي
بحث الفقه

46/05/08

بسم الله الرحمن الرحيم

 انحصار الساتر بأحد الممنوعات/ لباس المصلي/کتاب الصلاة

الموضوع: کتاب الصلاة/ لباس المصلي/ انحصار الساتر بأحد الممنوعات

 

‌كان الكلام ‌فيما ذكره المصنف في دوران ‌الأمر بين لبس أحد هذه الممنوعات وما الذي يقدم بينها على غيره.

‌وإن شاء الله سنقوم بخدمتكم بعرض كلمات الأعلام ونناقشها ثم نبين ما نراه صحيحاً لحل هذه المعضلة وهي الترتيب الذي وضعه اليزدي بتقديم المتنجس أولاً ثم غير مأكول اللحم ثم باقي الممنوعات.

‌أما السيد الأعظم فقد قسم دوران الأمر بين هذه الممنوعات على أقسام ثلاث:

القسم الأول (وهو الذي سيكون الكلام فيه): ما لا حرمة فيه ولكن فيه مانعية بحيث يدور الأمر بين أمرين فيهما مانع من الصلاة وإلا فكلاهما ليس حراماً.

‌وذكر مثالاً لذلك غير مأكول اللحم والميتة.

‌قال (رض) إن المكلف إذا عجز عن العمل بالمركب لسبب من الأسباب، فحينئذٍ يسقط الأمر بالمركب.

‌ومقتضى هذه القاعدة العامة أن الانسان إذا لم يستطع أن يصلي بالشرائط المطلوبة للصلاة فحينئذٍ تسقط الصلاة.

‌ولكن إجماع المسلمين قائم على أن الصلاة لا تترك بحال أبداً.

‌وعليه فلابد للإنسان أن يأتي بالصلاة، إما بغير المأكول أو الميتة أو غيرها من الممنوعات التي انحصر الثوب فيها.

‌ ‌كما أنه ‌(رض) جعل المسألة من باب التعارض وكأنه يشير إلى ما في المستمسك؛ لأن صاحب المستمسك أدخلها في باب التزاحم.

‌ثم أشكل على صاحب العروة كيف جعل الميتة هنا متأخرة عن غير مأكول اللحم؟ باعتبار أن اليزدي يجوز عنده الانتفاع بالميتة.

وقد اعترض البعض على سيدنا الأعظم حيث جعل القسم الأول ما دار فيه الأمر ليسا حراماً بالأصل ولكن ممنوعان، وضرب له مثلاً غير المأكول من اللحم والميتة.

‌ولكن أسألكم هل غير المأكول من اللحم حلال؟ إذن لماذا سمي بغير مأكول اللحم؟

أوليس لأنه مأخوذ مما يحرم أكله!

مرة أخرى نعرض بعض الروايات الشريفة، الرواية الأولى من الباب الرابع وخمسين من أبواب كتاب الطهارة، ‌قال: محمد بن علي بن الحسين بإسناده عن محمد بن علي الحلبي:‌

سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل أجنب في ثوب وليس معه ثوب غيره، قال يصلي فيه ‌فإذا وجد الماء غسله.‌

فهل تفهم من هذه الرواية أنه يجوز له لبس هذا الثوب؟

بحسب فهم خادمكم هذه الرواية لا تدل إلا على كونه في صورة الاضطرار، ‌وهكذا سائر الروايات الموجودة في هذا الباب.

‌كلها تدل على كون الإنسان مضطراً في مفروض السؤال، وليس عنده إلا ثوب واحد فهناك جوز له الإمام عليه السلام أن يصلي فيه.

‌كما أرجو التأمل في جهة أخرى من هذه الروايات، فالسائل حين يسأل هل كان يسأل عن الحكم التكليفي أم الحكم الوضعي؟

هل هو سؤال عن الحكم التكليفي حتى يرد كلام السيد الأعظم؟

من الواضح أنه سؤال عن الحكم الوضعي ولذا فالإمام عليه السلام أجابه عن الحكم الوضعي.

‌غريبة كيف فهم السيد الأعظم من كل هذه الروايات الحكم التكليفي!

‌مع أنه قد مر معنا عدت روايات في المقام أهمها معتبرة ابن بكير:

سأل زرارة أبا عبد الله (عليه ‌السلام) عن الصلاة في الثعالب والفنك، والسنجاب وغيره من الوبر؟ فأخرج كتاباً زعم أنه ‌إملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله): أن الصلاة في وبر كل شيء حرام أكله فالصلاة في ‌وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكل شيء منه فاسد، لا تقبل تلك الصلاة حتى يصلي في ‌غيره مما أحل الله أكله، ثم قال: يا زرارة، هذا عن رسول الله فاحفظ ذلك، فإن كان مما يؤكل ‌لحمه فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وألبانه وكل شيء منه جائز إذا علمت أنه ذكي ‌قد ذكاه الذبح، وإن كان غير ذلك مما قد نهيت عن أكله وحرم عليك أكله فالصلاة في كل ‌شيء منه فاسد، ذكاه الذبح أو لم يذكه.‌

‌ كيف فهم السيد الأعظم ذلك بحيث يقول لو دار الأمر بين الصلاة بغير مأكول اللحم والصلاة بالميتة يجوز الصلاة فيهما باعتبار لم يرد فيهما حرمة تكليفية؟

‌فمن هنا يتبين أن إشكاله على السيد اليزدي غير واضح.

‌كذلك إشكال حكيم الفقهاء على السيد اليزدي بأنه كيف قدم غير مأكول اللحم على الميتة مع أنه أجاز الإنتفاع بالميتة غريب؛ لأن كلام اليزدي في الحكم الوضعي فأي ملازمة بينهما حتى يشكل السيد الحكيم؟

على كل حال سوف نتعرض إن شاء الله لباقي كلمات الأعلام، ثم نبين رأينا لحل هذه المعضلة.

 

logo