46/04/22
الصلاة بالحرير مضطراً/ لباس المصلي/کتاب الصلاة
الموضوع: کتاب الصلاة/ لباس المصلي/ الصلاة بالحرير مضطراً
ذكرنا أن اليزدي (رض) أفتى بصحة الصلاة إذا كان مضطراً إلى لبس الحرير كالخائف من البرد ونحوه، وأما إذا لم يكن مضطراً فيصلي عارياً إذا لم يكن عنده ساتر غيره.
وكلام السيد حكيم الفقهاء (رض) في المقام مجملٌ: فقد ذكر كلمات العلماء (رض) والظاهر من كلماتهم (قده) أن الحكم إجماعي، وهذا مقتضى كلامهم (رض)، ومعلوم أن الإجماع هو الاتفاق الكامل بدون أن يكون هناك دليل آخر؛ لأنه لو كان هناك فذلك هو دليل الحكم.
وأمّا دعاوي الإجماع والاتفاق فهي تعتبر تعبيرات لغوية لا أنها إجماعات تعبدية، فإن الإجماع التعبدي هو إذا كان في المقام اتفاق فقط دون الدليل، فلا يكون ثمة دليلٌ ولكن الكل متفق على ذلك، هذا هو الإجماع الذي عبارة عن أحد الأدلة.
وأما إذا كان هناك دليل آخر ـ وربما يُحتمل أن يكون قول كثير من العلماء مستنداً إلى ذلك الحكم ـ فحينئذٍ ليس إجماعاً تعبدياً، فالمصير إلى الحكم المنقول فيه الإجماع يكون بمقتضى الدليل، إن تم وإلا فليس هناك إجماع تعبدي ولا نحكم به ولو لزم من ذلك مخالفة كثير من الأعلام ، وهذا واضح في كلمات الأعلام (رض)، في بحث الإجماع؛ فالإجماع هو اتفاق فقط، كاشفٌ عن رأي المعصوم (ع) نفس الاتفاق كاشف، وأما إذا كان هناك دليل آخر فنحن والدليل.
ثم إن السيد الحكيم يقول إن المسألة إجماعية، وإن لم يكن هناك إجماع فالدليل المعنوي منصرف إلى الحكم، وهذا عجيب، فالحكم هو المنع عن الصلاة في الحرير، وهذا يكون منصرفاً إذا ما كان اللبس محرماً وأما إن لم يكن محرماً فلا دليل عليه؟!
ما أفاده (رض) غير واضح؛ فقد قلنا في خدمتكم مراراً وتكراراً فقهاً وأصولاً إن الانصراف إنما هو تطبيق الحكم على المصداق، ويقول (رض) بمناسبة الحكم والموضوع أن الدليل المانع ـ يعني الدليل الذي دل على عدم صحة الصلاة في الحرير ـ منصرف إلى الحرير الذي يحرم لبسه، وأما إذا كان اللبس فيه حلالاً كالرجل القمل كما قلنا أو في حالة الحرب مثلاً أو غير ذلك وأما إذا لم يكن محرماً اللبس فهو يقول فلا دليل عليه.
وفيه: أن الانصراف إنما يأتي في المفاهيم العامة من كثرة استعمال اللفظ في معنى من المعاني، وبعبارة واضحة فاللفظ مطلق ويحمل على بعض مصاديقه دون البعض لأن اللفظ منصرف إليه.
فإذا كان، منشأ الانصراف كثرة الاستعمال فهو حجو، وإلا فلا، وفي المقام حكيم الفقهاء يدعي أن الدليل الدال على حرمة لبس الحرير منصرف إلى لبس المحرم، وليس كلامه واضحاً، مثلاً الرواية الأولى من الباب الحادي عشر من أبواب لباس المصلي، رواية من حيث السند معتبرة، عن إسماعيل بن سعد الأحمر، قال: سألت أبا الحسن الرضا (ع) هل يصلي الرجل في ثوب إبريسم، قال: لا.
في هذه الرواية يدعي حكيم الفقهاء (رض) أنها منصرفة إلى المحرم، يعني إن كان لبس الحرير محرماً فلا تصلي، من أين فهم حكيم الفقهاء (رض) ذلك؟
من أين دعوى الانصراف، هل قال الإمام عليه السلام: إذا كان محرماً لا يجوز لبسه؟
غير واضحة دعواه.
وكذلك الرواية الثانية أيضاً معتبرة سنداً:
قال كتبت إلى أبي محمد (ع) أسأله هل يصلى في قلنسوة حرير محض أو قلنسوة ديباج؟ فكتب: لا تحل الصلاة في حرير محض.
مطلقاً، سواء كان اللبس محرماً أو غير محرم، ولكن حكيم الفقهاء يدعي أنها منصرفة إلى المحرم.
كذلك الرواية الثالثة من نفس هذا الباب أيضاً معتبرة سنداً:
عن أبي جعفر (ع) قال: لا يصلح لباس الحرير والديباج وأما بيعهما فلا بأس.
طبعاً هذه الرواية واردة في الصلاة فيه ولو كانت كلمة (الصلاة) غير موجودة في نص الرواية ولكن صاحب الوسائل فهم من الرواية كذلك ولذلك عنون الباب عدم جواز صلاة الرجل في الحرير المحض.
وكذلك حكمه (ع) في الرواية الرابعة، ولا بأس بها سنداً:
قال سألته عن الإبريسم والقز، قال: هما سواء.
يعني كلاهما لا تصح الصلاة فيهما، سواء كان اللبس محرماً أو كان محللاً لسبب من الأسباب، الحرب، القمل، ونحو ذلك.
مضافاً إلى روايات أخرى أيضاً تدل على ما ادعيناه وهو أن الحكم مطلق وأن الانصراف إلى المحرم غير واضح.
وأفاد أيضاً حكيم الفقهاء في المقام بالنسبة لما جاء في روايات الأئمة (ع) أن الإنسان إذا كان مضطراً مغلوباً على أمره فالله أولى بالعذر، فحينئذٍ ليس عليه شيء، وهذه الروايات فسرها حكيم الفقهاء (رض) بأن المقصود بها رفع العقوبة لا دفع الحرمة!
بالله عليكم هل الروايات التي دلت على أن النجس لا تجوز الصلاة فيه، تدل على حرمة لبسه؟ هذا المعنى في كلامه (رض) غير واضح.
الرواية السابعة من الباب الثالث من أبواب قضاء الصلاة، وهي معتبرة:
أن رجلاً أغمي عليه يوم ويومين وراحت الصلاة ولم يصل، فحينئذٍ إذا عاد إلى الطبيعة وإلى وعي والادراك فحينئذٍ عليه أن يقضي تلك الصلاة أو لا تقضى تلك الصلاة، والإمام الرضا (ع) في معرض الجواب، قال: كلما غلب الله عليه مثل المغمى عليه، يغمى عليه في يوم وليلة فلا يجب عليه قضاء الصلاة.
فالرواية سؤالاً وجواباً ناظرة إلى الحكم التكليفي أي وجوب الصلاة وعدم وجوب القضاء، لا أنه يعاقب عليه يوم القيامة أو لا يعاقب عليه.
ففسر (رض) هذه الجملة المروية في كلمات الأئمة (ع)، قال: كلما غلب الله عليه على العبد أو على العبد فهو أعذر له.
فهذا التعبير الموجود في كلمات الأئمة (ع) المقصود منه دفع العقاب، فالحكم في الرواية ناظر إلى الحكم التكليفي، وليس ناظراً إلى الحكم الوضعي، ففهم السيد حكيم الفقهاء جداً غير واضح.
كذلك رواية ذكرها الشيخ الصدوق في العلل والخصال، عن موسى بن بكر، ولا إشكال في سندها إلا في ابن سنان فهو عندي ضعيف:
قلت لأبي عبد الله (ع) الرجل يغمى عليه يوماً أو يومين أو ثلاثة أو أربعة أو أكثر من ذلك، كم يقضي، قال ألا أخبرك بما يجمع لك هذه الأشياء كلها، كل ما غلب الله عليه من أمر فالله أولى بالعذر.
فالسيد الحكيم يحمل النص على معنى عدم العقوبة فقط، من أين فهم حكيم الفقهاء (رض)؟ بل المفهوم الواضح أنه لا يجب عليه شيء من تلك الصلوات التي فاتت عنه في حالة الإغماء ولا يجب عليه قضاء تلك الصلاة.
كذلك الرواية الثالثة عشر من الباب الثالث من أبواب قضاء الصلوات:
عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول في المغمى عليه: قال: ما غلب الله عليه فالله أولى بالعذر.
كذلك الرواية الرابعة عشر من نفس الباب:
عن إبراهيم بن خداد عن أبي أيوب الأنصاري عن أبي عبد الله (ع)، قال: رجل أغمي عليه أياماً لم يصل ثم أفاق، أيصلي فيه؟ قال: لا شيء عليه.
فعليه أحسن ما أقول لحكيم الفقهاء أن عبارته غير واضحة:
أولاً دعوى الإجماع وجعله دليلاً، ثم جاء بدليل مؤيد للإجماع، بدعوى أنها مسألة إجماعية، وهكذا فهم من كلمات الفقهاء الذين ذكر في تلك العبارة، ثم بعد ذلك ذكر الدليل!
فكيف يلجأ للإجماع بوجود الدليل؟! هذا من جهة ومن جهة أخرى هذه الروايات دالة على أن ترك الصلاة إذا كان بعذر من أعذار الله فيسقط عنه نفس تلك الصلاة، لا أنه لا يعاقب فقط، كما فهم السيد حكيم الفقهاء (رض).