46/04/12
الصلاة بالحرير جهلاًأو نسياناً/لباس المصلي/کتاب الصلاة
الموضوع: کتاب الصلاة/لباس المصلي/ الصلاة بالحرير جهلاً أو نسياناً
كان الكلام فيما أفتى اليزدي (رض) بصحة الصلاة بالحرير عن جهل أو عن نسيان، واحتاط في الأخير.
والاحتياط غالباً من الفقهاء (رض) لا يكون فتوى بل هو طريق العلم بحصول الامتثال للأمر الواقعي، وليس هو الفتوى، وقد يكون الاحتياط متحقق، وقد يكون نفس الإفتاء مبنياً على الاحتياط، وذلك خارج عن المقام باعتبار أن المصنف أي اليزدي قد أفتى بصحة الصلاة مطلقاً سواء كان الجهل أو كان النسيان.
ذكرنا في الدرس السابق أن إطلاق كلامه يَعم ما إذا كان الجهل عن قصور أو عن تقصير، واستُدل على ذلك بحديث (لا تعاد) وكذلك السيد الأعظم (رض) في باب مباحثه الشريفة كرر البحث هنا ـ شكر الله سعيه الشريف ـ وحكم بشمول الحكم للجاهل المقصر سواء كان جاهلاً بالحكم أو جاهلاً كان بالموضوع فلا فرق فيما لو كان لا يدري أن هذا حرير أو أنه لا يعلم حكم الحرير.
كما ادعى السيد الأعظم (رض) في المقام الإجماع وهذا الإجماع ناقش فيه عدة مناقشات.
وقبل أن نأتي إلى كلام السيد الأستاذ (رض) نقول: ما هو منشأ التزامنا بعموم الحكم للجاهل المقصر والجاهل القاصر.
قلنا مراراً في الأصول والفقه ـ بخدمتكم ـ أن نفس المفهوم يؤخذ من اللفظ، فاللفظ من حسب اللغة يدل على المفهوم، وأما صدق المفهوم على المصداق فإنه راجع إلى العقل ولا يرجع في ذلك إلى العرف، لأن العرف في استعمالاته قد يأخذ بعض المصاديق الخارجة عن الحكم وبعض المصاديق الداخلة في الحكم، ومثلنا بنسيان الإنسان للحظة؛ فإنه لا يلتفت إليه عادة يعني عرفاً، ويحكم عند العرف بعدم وجود النسيان في المقام، ولكن العقل يحكم بأنه نسيان.
فمهما يكون الفرق فإن المصداق بحكم العقل وليس بحكم العرف.
وعوداً على كلام السيد الأعظم (رض) فقد قال بأن هناك إجماعاً وهذا الاجماع قائم حسب زعمه الشريف ـ كما نقل بعضهم ـ على أن الجاهل المقصر غير مشمول بالحكم بل حاله حال الجاهل القاصر، وضرب في ذيل كلامه أمثلة ثلاث:
الأول لو وطأ ذاتَ البعل اشتباهاً جهلاً بالتقصير ثم حملت من ذلك الوطء فالولد حينئذٍ وإن كان ولد زنا واقعاً ولكن ألحقه الفقهاء (رض) بالأبوين، والمقصود بالأبوين الواقعيين يعني الواطئ والمرأة، أما المرأة فلا يختلف الحكم فيها، وأما الواطئ فيحكم بأنه ابنه مع أنه في الواقع زنا؛ لأنه جاهل جهلاً مركباً.
والثاني لو عقد على امرأة ذات بعل أو امرأة معتدة بعدة الطلاق مثلاً أو عدة الوفاة، فهنا يلحق الولد أيضاً بالأبوين يعني للواطئ، مع أنه زنى ورغم كون مقتضى كلمات الفقهاء أن الولد لا يُلحق بالزاني يعني لا تجري عليه أحكام الولد.
الثالث لو أفطر في نهار شهر رمضان جهلاً مركباً معتقداً بانتهاء النهار وانتهاء صومه، فهاهنا يقول السيد الأعظم (رض) بأنه لا تجب عليه الكفارة مع أنه في حكم المتعمد.
هذه الفروع رتبها على الإجماع ثم بعد ذلك ناقش في الإجماع.
والذي ينبغي أن يقال:
أما حكم الفقهاء في هذه الفروع فيُرجع إليه إذا كان هناك اتفاق وقد يُلتزم به.
أما هذا الاجماع الذي ادعاه هو وغيره (رض) فهو فاسد جزماً؛ لأن مورد كلامنا هو المشمول لحديث (لا تعاد)، فمع وجود الحديث (لا تعاد) في البين تصبح دعوى الإجماع هنا مشكلة جداً.
ولست ادري من أين أخذ السيد الأعظم (رض) هذا الإجماع الذي اعتنى به؟
على كل حال فالكلام فيما أفاده سيدنا الأعظم (رض) في المقام مع قطع النظر عن الاجماع:
يشترط في شمول حديث (لا تعاد) أن يكون الإنسان غير مكلف بالواقع؛ لأن الشرط الأساسي لشمول الحكم للإنسان أن يكون المكلف صالحاً للتكليف بالواقع، فإذا كان صالحاً للتكليف بالواقع فحينئذٍ لا يُحكم في حقه أنه يعيد أو لا أو نحو ذلك، وأما إذا كان المكلف غير صالح لذلك ـ مثل الناسي ـ ففي مثل حالة النسيان فالإنسان غير مكلف غير مأمور، وإذا كان غير مأمور وغير مكلف فحينئذٍ يمكن القول بكونه مورداً لحديث (لا تعاد).
أما الجاهل المقصر فالحديث غير شامل له من أساسه، لأن المكلف الجاهل المقصر قادر على الإتيان بالواقع وغير فاقد للقدرة وكذلك واجد للقدرة والقوة على القضاء وعلى تدارك معنى ما جاء به على خلاف الواقع.
هذا البيان الذي عرضته بخدمتكم أشار إليه السيد الأعظم نقلاً عن استاذه المحقق النائيني (رض).
والذي ينبغي أن يقال في فهم كلام سيدنا الأعظم (رض) أن الجاهل مطلقاً، الجاهل والجاهل المقصر قادر على الإتيان بالواقع، فلا معنى للاستدلال بحديث (لا تعاد) هنا.
وأما ذيل الحديث فهو عجيب جداً؛ فقد تتبعت الوسائل بمختلف أقسامه فمع كون الشيخ الصدوق (رض) ينقل هذا الذيل في من لا يحضره الفقيه، وكذلك الذيل فعل الشيخ الطوسي (رض) فإن صاحب الوسائل حذف هذا الذيل هنا! لم؟ لست أدري.
وعلى كل حال ينبغي التأمل في الذيل وهو التفريق بين ما ثبت بالسنة وبين ما ثبت من الله سبحانه، ومعناه أن اجزاء الصلاة من ركوع وسجود وطهور وقيام تلك الخمسة التي ذكرها في الرواية مأخوذة من الله سبحانه.
أما التشهد والقراءة في الصلاة فهي مأخوذة من السنة.
مع أنا لا نعلم أي شيء من أجزاء الصلاة إلا بواسطة لسان النبي ولسان الأئمة (ع).
والذي اتخيله ـ والعلم عند الله سبحانه، والراسخين في العلم ـ أن وجوب القراءة جاء من اختيار الرسول (ص) ومن هذا جعل من السنة وكذلك التشهد جاء من فعل النبي (ص) ولم يكن بأمر من الله سبحانه والله تعالى أمضاه، والآن إن ترك أحد عمداً التشهد أو القراءة فصلاته باطلة، لا تقبل.
على كل حال هناك بيان الآخر لشيخنا النائيني نذكره لكم إن شاء الله تعالى، كذلك إشكال السيد الأستاذ على بيان أستاذه .