« قائمة الدروس
آیةالله الشيخ بشير النجفي
بحث الفقه

46/04/11

بسم الله الرحمن الرحيم

 الصلاة بالحرير جهلاًأو نسياناً/ لباسالمصلي/کتاب الصلاة

الموضوع: کتاب الصلاة/ لباس المصلي/ الصلاة بالحرير جهلاً أو نسياناً

 

أفاد اليزدي (رض) أنه إذا صلى بالحرير عن جهل أو عن نسيان صحت الصلاة ولا تجب عليه الإعادة، ثم بعد ذلك في آخر المسألة احتاط بالإعادة.

ينبغي الكلام في جوانب هذه المسألة؛ فإن المستند للفقهاء (رض) فيها هو حديث (لا تعاد) وهذا الحديث قد رواه الشيخ الصدوق وكذلك الشيخ الطوسي (رض) وذكره صاحب الوسائل:

في الرواية الأولى من الباب التاسع من أبواب القبلة، رواها الشيخ الصدوق عن زرارة، وسند الشيخ الصدوق إلى زرارة سند طويل فيه عدة أشخاص بعضهم ضعيف وبعضهم مجهول وبعضهم ثقة، ولكن مع كل هذا فالرواية معتبرة لأن سند الرواية فيه شخص ثقة يروي عن ثقة ثم يروي عن ثلاثة أشخاص وهؤلاء الثلاثة اثنان منهم مجهولان والآخر منهم ثقة، فتكون الرواية معتبرة من هذه الجهة، فمن حيث سند الرواية هي معتبرة.

وروى هذه الرواية نفسها الشيخ الطوسي (رض) وبين سند الشيخ الطوسي (قده) والشيخ الصدوق (رض) فرقٌ.

أما صدر الرواية فهي مشتركة بين هذين العظيمين، وهذا الصدر عبارة عن اللفظ المذكور في الوسائل: قال أبو جعفر (ع) لا تعاد الصلاة إلا من خمسة: الطهور، والوقت، والقبلة، والركوع، والسجود.

وهذا المقدار من الرواية التي قرأتها في خدمتكم مشترك بين العظيمين، بين الشيخ الصدوق (رض) وبين الشيخ الطوسي (قده) إنما الكلام في ذيل الرواية:

ثم قال (عليه السلام): القراءة سنة، والتشهد سنة، والتكبير سنة، ولا تنقض السنة الفريضة.

وهذا الذيل مختص بما نقله الشيخ الطوسي (قده) وهو غير مذكور في رواية الصدوق، وهذا الجانب إن شاء الله تعالى نبحث فيه هل أن سند الشيخ الطوسي تامٌ فتثبت هذه الزيادة؟ وقد قرأنا في الأصول إن شاء الله أنه إذا كانت الروايتان مختلفتين وكلتاهما صحيحة، وإحداهما مشتملة على الزيادة والأخرى غير مشتملة على الزيادة فحينئذٍ ما هو متفق عليه بين الروايتين يعمل به، وكذلك تلك الزيادة على فرض ثبوتها أيضاً.

والعلماء (رض) القدماء والمتأخرين قد استندوا إلى هذه الرواية، في هذا الحكم الذي ذكره السيد صاحب العروة (رض)، ولكن ينبغي التكلم في جهات أخرى:

وهي أن الشرط الذي يكون معتبراً قد يكون وجودياً وقد يكون عدمياً، كما يشترط وجود الطهارة ويشترط أن لا يكون مستدبر القبلة، ومقتضى إطلاق كلام الفقهاء (رض) منهم حكيم الفقهاء (قده) أن الحكم في الرواية شامل سواء كان الشرط وجودياً أو كان الشرط عدمياً، وكذلك صاحب العروة لم يخصص الحكم في الجاهل فقط بل عمم الحكم في الجاهل والناسي، وإن كان الجهل يفرق فيه بين القصور والتقصير، وبين الجهل بالحكم الجهل بالموضوع.

إطلاق كلام اليزدي (رض) أن الجهل عذرٌ لا تجب فيه الإعادة، وإطلاق كلامه معناه سواء كان الجهل بالحكم أو الجهل بالموضوع، عن قصور أو عن تقصير.

وهذا لا يمكن الالتزام به أبداً، فدعوى كونه معذوراً سواء كان الجهل عن تقصير أو عن قصور ليس واضحاً؛ لأن الجهل عن تقصير داخل في المتعمد، وهو مكلف بالواقع.

نعم، الجهل مطلقاً أو خصوص القاصر، الجهل مطلقاً معذور يعني يوم القيامة، أما أن الجاهل المقصر غير مكلف بالواقع ثم يحكم (رض) بصحة العمل مطلقاً دون تقييد بالقاصر غير واضح جداً، فينبغي التقييد في المسألة بالجاهل عن قصور.

بل التزمنا في محله في الأصول بأن الجاهل المقصر عاصٍ، فإذا كان عاصياً فهو كما هو مأمور بإعادة العمل وبقضاء العمل، كذلك مكلف بالواقع أصلاً.

والأمر الآخر في هذا الحديث كما عرضت بخدمتكم مشتمل على زيادة في رواية الشيخ الطوسي وهذه الزيادة غير موجودة في رواية الشيخ الصدوق (رض) ولكن كان على صاحب الوسائل (رض) أن يذكر نص رواية الطوسي بعد رواية الصدوق ولكنه لم يذكره (رض)، قال: ورواه الشيخ.

كذلك كان على حكيم الفقهاء (رض) أن يذكر هذه الاحتمالات، ولكنه اكتفى بأن كلّاً يأخذ الرواية على فهمها، هكذا تخلص من هذه الاحتمالات المذكورة في عبارة السيد اليزدي (رض)، وكذلك في نفس الكلام كان على حكيم الفقهاء (رض) التعرض إلى أن عدم الإعادة من أي جهة، لا تعاد من جهل أو من نسيان أو غيرهما.

أما المحقق النائيني (رض) ببيانه الذي نقل عنه سيدنا الأستاذ (رض) قال الرواية غير شاملة للجاهل، انما شاملة للناسي، فإذا كانت هذه الأمور تركها نسياناً فيمكن الالتزام بهذا الحكم، وأما إذا كان ترك ذلك عن جهل فلا، وهذا الكلام منه (رض) مجملٌ مفصل في كلام سيدنا الأعظم (رض) وفي أكثر من مورد تعرض لكلام أستاذه (رض). والحمد لله رب العالمين.

 

logo