46/04/04
الحرير فيما لا يصح الصلاة فيه/لباس المصلي/کتاب الصلاة
الموضوع: کتاب الصلاة/لباس المصلي/ الحرير فيما لا يصح الصلاة فيه
أفاد اليزدي (رض) انه اذا كان طرف الثوب لا يزيد عن أربع أصابع فلا مانع منه، ووافقه السيد حكيم الفقهاء (رض) على ذلك بعد النقاش كعادته (رض).
دعوى الأجلاء هو أصل صدق لبس الحرير المحض إذا كان طرف ثوبه مقدار أربع أصابع من حرير وبحسبهم فهو لا يصدق عليه لبس الحرير، فلا مانع من الحكم بصحة الصلاة بل بمطلق اللبس للرجل في الصلاة أو غيرها.
وقد تقدم في خدمتكم أن اللبس لغة الستر والمستور.
وقلنا إن مقتضى إطلاق اللغويين كون اللبس مطلق الستر، وقد يكون ستراً جسم الانسان أو لغيره، لعيب أو لجمالية الثوب.
وما أفاده الفقهاء (رض) يرجع إلى تحديد المصداق: هل يرجع فيها إلى العقل أو إلى العرف؟ أم تفصيل فيرجع تارة إلى العرف وتارة إلى العقل؟
وقد حققنا في بحث الأصول أن صدق المفهوم على المصداق لا بد أن لا يكون بيد العرف؛ فإن العرف يتسامح فلو كان شيئاً قليلاً من الثوب على الحرير في العرف العام لا يقال أنه ملبوس ولا يصدق عليه عنوان اللبس، هذا إذا جعل العرف هو المرجع.
وقد حققنا هناك في الأصول أن مفهوم اللفظ يرجع فيها إلى العرف من مثل مفهوم الكرسي مفهوم اللباس وغيرها، هذه الالفاظ كلها تسأل عنها من العرف؛ لأنه المتكأ والمصدر والمرجع في تحديد مفهوم اللفظ.
وأما صدق المفهوم على المصداق فليس بيد العرف؛ فإن العرف يتسامح فربما يقول عن شيء غير ملبوس وهو حقيقة ملبوس، وقد بينا البحث وهذا الاختلاف هناك في الأصول في خدمة الاجلاء فينبغي التأمل.
ومن هنا قلنا في محله في بعض المباحث إن المرجع هو العرف إذا شك في معنى كلمة أما إذا شككنا في الصدق فلا بد من الدقة العقلية. فلو أشرنا إلى صورة إنسان وسألنا العرف قد يتسامح ويسميه إنساناً ولكن لو رجعنا إلى العقل فإنه يقول إنه شكل مرسوم للإنسان لا أنه انسان.
وبعبارة أخرى إذا قلنا إن صدق المفهوم على المصداق يرجع فيه إلى العرف يلزم من ذلك أن تكون نتيجة الشكل الأول نتيجة غير عقلية؛ لأن الشكل الأول مبني على تحديد صدق المصداق بالدقة العقلية.
وعلى كل حال نحكم بما قلنا لا بما أفاده الأجلاء (رض) فإذا كان طرف الثوب مقدار إصبعين أو ثلاث او أربعة أو أقل أو أكثر من الحرير فهذا لبس للحرير، كما أنا لم نشترط فيه الإحاطة.
كما أن التحديد بأربع أصابع أيضاً جداً غير واضح ولعل هذا التحديد جاء في كلمات بعضهم من رواية عند أبناء العامة وهي تنسب إلى النبي صلّى الله عليه وآله مقتضاها أن الرسول صلى الله عليه وجوز لبس ما يكون مقدار اصبعين او ثلاث أصابع او أربعة أصابع.
بل ذكر صاحب المستدرك في الجزء الثالث عن أبي جمهور عن العلامة (رض): قال: نهى النبي (ص) عن الحرير إلا موضع أصبعين أو ثلاث أو أربعة.
ثم اذا كان ثوب الانسان أو نحو ذلك بطانته من حرير ولو قليل فقد أفتى اليزدي بأنه لا يجوز، وأما إذا كان غير حرير كالقز أو نحو ذلك فلا بأس، فلو كانت قطعة من حرير في داخل القماش المخيط أيضاً يعتبر حريراً وهو محرم.
وأما اللحاف فقد قال السيد حكيم الفقهاء (رض) إن الانسان اذا كان يتغطى فيه حال الصلاة او في غير حال الصلاة حال الجلوس فيصدق عليه عنوان اللبس وقلنا إن اللبس بمعنى التغطية والتغطية تتحقق سواء كان جالساً أو قائماً أو مصلياً أو كان غير مصلًّ.
والله العالم بالصواب