« قائمة الدروس
آیةالله الشيخ بشير النجفي
بحث الفقه

46/04/02

بسم الله الرحمن الرحيم

الصلاة بالمحشو بالحرير/لباس المصلي/کتاب الصلاة

الموضوع: کتاب الصلاة/لباس المصلي/الصلاة بالمحشو بالحرير

 

وقع الكلام في أنه إذا كان بعض الثوب من الحرير بنحو لا يكون وسيعاً لما تصح الصلاة فيه، هل يحكم بصحة الصلاة أم لا؟

ورد في المقام روايات تدل على الجواز ورواية واحدة تدل على المنع وهي الرواية الثانية من الباب الرابع عشر مكن أبواب لباس المصلي:

روى الشيخ الطوسي بإسناده عن سعد، عن موسى بن الحسن، عن أحمد بن هلال، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كل مالا تجوز الصلاة فيه وحده فلا بأس بالصلاة فيه، مثل التكة الإبريسم والقلنسوة والخف والزنار يكون في السراويل ويصلي فيه.

والكلام في هذه الرواية: فليس في سندها من يُتوقف فيه إلا أحمد بن هلال العبرتائي، هو شخص واحد معروف عن الرجاليين باسم احمد بن هلال، لم أجد عند الرجاليين إلا شخصاً واحداً بهذا الاسم وذاك لا يروي عن أحد.

أما هذا فقد اختلف الأصحاب في أخذ الحديث عنه، ونسب السيد الأعظم (رض) إلى المشهور أنهم عملوا برواية أحمد بن هلال العبرتائي، كذلك حكم (رض) بوثاقته اعتماداً على وروده في كامل الزيارات.

هذا كان رأي سيدنا الأعظم، ثم بعد ذلك لما وجد في أسناد بعضها مثل عمر بن سعد ونحو ذلك فتراجع عن ذلك فقال إن مقصود صاحب كامل الزيارات خصوص شيخ الإجازة وهذا ليس شيخاً لمحمد بن قولويه، ورغم وروده في كامل الزيارات ولكنه لم يرد كشيخ له، فإذن الرجل حسب مباني السيد الأعظم (رض) سقط عن الاعتبار.

ورغم أنهم نقلوا عنه (رض) في مباحثه في الفقه وكذلك في بعض مباحث الأصول أنه يقول بوثاقة كل من ورد في أسناد كامل الزيارات، لكنه ما قلناه هو ما يعتمد عليه، فإذن الرواية ساقطة حسب مذهبه وتحقيقاته (رض).

ومع قطع النظر عن سقوط هذه الرواية من حيث السند، لكن ينبغي أن يقع الكلام في أحمد بن هلال العبرتائي أولاً؛ فقد اختلف الأصحاب فيه ولكن المروي عن الإمام الهادي (ع) وكذلك عن الإمام العسكري (ع) الطعن فيه واللعن والأمر باجتنابه بل عن ولي الله الأعظم أنه دعا عليه، وأنه مات بدعاء الإمام في زمان الغيبة الصغرى كما نقل النجاشي.

ثانيا احتج السيد الأعظم حسب بحثه بأنهم طعنوا في عقيدته، باعتبار أنه كان يذهب تارة إلى الغلو وتارة يذهب الى النصب، هكذا كان مضطرب العقيدة.

ولكن ينبغي التأمل في كلمات الائمة (ع) فأعداؤهم كثر ولكن هل نقل عن أحد الائمة اللعن على أحدهم بالخصوص، نعم ورد في خصوص من ظلم أهل البيت على نحو العموم حتى يشمل من لا يذكر اسمه حسب الظاهر، بل بعضهم ذكروا تفاصيل شؤونه دون التصريح مثل قضية الإمام أمير المؤمنين (ع) في بعض خطبه حين قال لو شئت لفعلت كذا وكذا، فقام إليه أحدهم ليسأله كم شعرة في لحيتي ورأسي؟ والإمام قال له لو ذكرت لك وأجبتك فما الفائدة وكيف تتأكد؟ لكن في بيتك ولد يقتل الإمام! وعمر سعد كان طفلاً صغيراً في بيت هذا الرجل، لم يقل له ابنك! ولعله يظهر من ذلك أنه كان مطعوناً في نسبه لعنة الله عليه.

على كل حال حسبما اتخيل غفل سيدنا الأعظم (رض) عن أنه إذا كان الذم وارداً من الإمام الهادي أو العسكري أو الحجة المنتظر قد يكون بنحو أن عمله غير صالح، وقد يكون الذم لشخص خاص وإن لم يكن من الظلمة وأعوان السلطان، فلابد أن يكون المقصود من الذم هنا ألا يؤخذ قوله، لا أنه مجرد أنه فاسد.

فنفس ورود الذم بهذه الطريقة يعني اجتنابه؛ لما رأى بعض الشيب مغترين به دعا عليه والله تعالى سلب منه الحياة نستجير بالله، مع ذلك يا سيدنا الأعظم أتثق فيه، وثوقك أيضاً لم يثبت، أنت تراجع عنه، في بعض كلماته قال أنه خصوص من الثقة أخيرا تراجع عن كل، اخذ توثيق ممد بن قولويه في خصوص من يكون معتبراً شيخاً له، هذا ليس شيخاً له، فإذن كيف يعتمد ذلك، ثم السيد الأعظم وقع كلامه الشريف في تعارض هذه الرواية مع تلك الروايات الثلاث، أنه ورد في تلك الروايات النهي عن العمل بالجواز، وهذه الرواية تقول لا تجوز كل ما لا تجوز الصلاة فيه وحده، يعني من حيث الكبر والصغر لا يكفي لصحة الصلاة فلا باس بالصلاة فيه، فهذه أولا ليس في الرواية ذكر لفظ الحرير، عن ابي عبدالله (ع) قال كل ما لا تجوز الصلاة فيه وحده فلا بأس به، إن كان من حيث الكبر والصغر لا يكفي لتغطيته، لم يذكر فيه حرير، وصاحب الوسائل ذكر في الروايات الواردة في الحرير وذكره لا يقضي هذا فهمه أنه فهم من الرواية أنها واردة في حق الحرير، هذا أولاً من مناقشة الاخذ بهذه الرواية مع قطع النظر عن السند، هل يمكن العمل بهذه الرواية باعتبار أنه إذا كان ملطخ بالدماء فحينئذٍ تصح الصلاة فيها أو يكون كذا، كل ما لا تجوز الصلاة فيه وحده فلا بأس به إذا كان هذا نجس فحينئذٍ أتصح الصلاة فيه، فالاخذ بهذه الرواية من قريب أو من بعيد، من حيث السند ومن حيث الدلالة هذا لازم، فالعمل بتلك الرواية وتلك الروايات مطلقة لا تفصل بين ما تصلح الصلاة من حيث الصحة وبين ما صح الصلاة، كل ذلك الحرير لا يجوز فيه، نعم قد تقدم من خادمكم في خدمتكم بيّنا في خدمتكم أنه كلمة اللباس بمعنى ستر وفهم الاصحاب منهم سيدنا الأعظم فهم من هذه أنه أن يكون اللباس الذي يحيط بالرجل، اللبس في اللغة حسب تأكد صاحب مجمع البحرين وكذلك باقي اللغات أيضاً فهموا من هذه الرواية مطلق الستر، لبس الستر، يعني أن يكون فيه ستر، فالستر سواء كان محيطاً به أو لم يكن محيطاً به، الستر بل قد يكون الجزء لأجل أن يكون المركب منه ومن غيره مقبولاً، الله يقول ستراً لنفرة انسان، صادراً لنفرة الإنسان، فحينئذٍ هذا معناه اللبس، فالصحيح العمل بهذه الرواية التي يستدل بها على حرمة لبس الحرير وعدم صحة الحرير مطلقاً سواء كان قليلا أو كثيرا، فعليه الصحيح ما ذهب إليه بعض من أنه مطلقاً حرير لا يصح، قال (ع) مثلاً حتى ذكر ما لا يصح الصلاة فيه في الرواية أولى باب 14 معتبرة محمد بن عبدالجبار قال كتبت إلى ابي محمد (ع) اسأله هل يصلي في قلنصوة حرير محض أو قلنصوة ديباج فكتب عليه السلام لا تحل الصلاة في حرير محض، بالله عليك أن افتيت يا سيدنا الأعظم بجواز لبس الحرير الذي يكون اقل أو لا، فهل قلنصوة وما شاكل ذلك هل هو يكفي لستر ما يجب ستره في الصلاة، الإمام حكم بعدم الصلاة، فالصحيح والعلم عند الله سبحانه وإن اختلفنا مع القدماء (رض) أنه نقول أن بهذه الرواية أولى قال سألت أبا الحسن الرضا (ع) هل يصلي الرجل في ثوب ابريسم أم لا، يعني ما يصدر ثوب الذي يلبس، يصدر مطلقاً قال لا، وكذلك هل يصلى رواية ثانية من باب 11 من أبواب هذا، في قلنصوة حرير محض أو قلنصوة ديباج فلا تحل الصلاة في حرير مطلقاً، فعليه الصحيح والعلم عند الله أنه انسان يجتنب في اثناء الصلاة من الحرير مطلقاً سواء كان قليلا أو كثيرا، وما اعتمد عليه سيدنا الأعظم من الرواية غير واضح جداً جداً جداً حسب رجاله وحسب تحقيقاته (قده).

 

logo