46/03/28
الصلاة بالمحشو بالحرير/لباس المصلي/کتاب الصلاة
الموضوع: کتاب الصلاة/ لباس المصلي/ الصلاة بالمحشو بالحرير
أفتى اليزدي (رض) بعدم جواز جعل بطانة الثوب من الحرير.
وهنا وقعت مشكلة في كلمات الأعلام (رض)، منهم السيد حكيم الفقهاء (رض) وسيدنا الأستاذ (رض) وهي دعوى انحصار صدق اللبس فيما يكون ثوباً، وهذا هو الظاهر من حكيم الفقهاء (رض) بل هو ملموس من كلام اليزدي (رض).
كما أن الظاهر من كلماتهم اشتراط اشتمال الثوب.
ولعل من استفاد ذلك ـ كالسيد الأستاذ (رض) ـ استفاده من رواية الريان بن سلط وهي الرواية الثانية من الباب الخامس من أبواب لباس المصلي: قال سألت الرضا عن لبس فراء السمور والسنجاب والحواصل وما أشبهها والمناطق، والكيمخت والمحشو بالقز والخفاف من أصناف الجلود؟ فقال: لا بأس بهذا كله إلا بالثعالب.
لعل السيد الأستاذ فهم من هذه الرواية أنه لا بد أن يكون ثوباً لكي يصدق اللبس، أما إذا كان محشواً بالقز مثلاً فليس ثوباً، وكذلك المناطق ليست ثوباً، والشرط في المنع صدق لبس الثوب وكذلك إذا كان يستر شيئاً من الجسم.
وكذلك الرواية الأولى من الباب السابع والأربعين من أبواب لباس المصلي وهي رواية حسين بن سعيد، وهي صحيحة: قال: قرأت كتاب محمد بن إبراهيم إلى الرضا (ع) يسأله عن الصلاة في الثوب حشوه قزٌ، فكتب إليه قرأته: لا بأس بالصلاة فيه.
أيضاً جواز الصلاة بالقز، وقد استفاد سيدنا الأعظم منها أن القز والحرير شيء واحد، وهو عجيب جداً، كما استفاد من هذه الرواية أنه لابد أن يكون الملبوس ثوباً، وحشوة القز ليست ثوباً.
كذلك الرواية الرابعة من نفس هذا الباب: عن إبراهيم بن مهزيار أنه كتب إلى أبي محمد (عليه السلام): الرجل يجعل في جبته بدل القطن قزاً، هل يصلي فيه؟ فكتب (ع): لا بأس به.
هذه الرواية أيضاً عبر عنها السيد الأستاذ (رض) بالصحيحة وحكم بوثاقة إبراهيم بن مهزيار، وإبراهيم بن مهزيار، وردت فيه توثيقات في كتب رجال أصحابنا (رض)، ومن جملة ما ذكروه أنه كان وكيلاً وواضح أن الوكالة لا يشترط فيها العدالة والوثاقة، لكن السيد الأعظم حكم بوثاقته لوروده في إسناد كامل الزيارات، وهذا أيضاً غير واضح؛ لأن رأي سيدنا الأعظم هذا كان في أوائل اجتهاده الشريف، ثم بعد ذلك عدل عنه وقال بوثاقة شيوخ صاحب هذا الكتاب فقط، فإذن هذه الرواية في سندها أيضاً ضعف.
على كل حال استدل السيد الأعظم على اتحاد القز والحرير كذلك برواية بالحديث الرابع من الباب الحادي عشر من أبواب لباس المصلي:
عن العباس بن موسى، عن أبيه (عليه السلام) قال: سألته عن الإبريسم والقز؟ قال: هما سواء.
وقد ضعف السيد هذه الرواية من جهة أنه لم يرد توثيق في جميع رواتها، ومع ذلك التزم بأن القز والحرير والابريسم شيئٌ واحد.
والذي ينبغي أن يقال: أن صدق اللبس لا يشترط فيه أن يكون الملبوس ثوباً ولا لباس.
فالذي تبين لي من التأمل في كلمات أهل اللغة أن اللبس معناه الستر، وستر كل شيء بحاله، قال الله سبحانه: ﴿هنَّ لباس لكم وأنتم لباس لهن﴾[1] ، فالرجل لباس للمرأة والمرأة لباس له.
يقال أيضاً: لباس التقوى، فهل التقوى ثوبٌ؟
فاللبس لغةً وفي القرآن الستر مطلقاً، مطلق الستر، سواء كان المستور عورة أو لم يكن المستور عورة، كما لا يشترط في الستر أن يكون ثوباً.
وغريب ما يظهر من السيد حكيم الفقهاء (رض) حصر اللباس في الثوب الذي يستر شيئاً منه، ولذلك جوز إذا كان الحرير طرفاً للعمامة أو طرفاً للثوب ونحو ذلك ـ باعتبار أنه ليس لباساً، لا يصدق عليه أنه لباس ـ الصلاة.
لست أدري من أين استفاد (رض) أنه يشترط أن يكون ثوباً.
فالصحيح أن اللبس هو الستر.
كما لا يشترط في حرمة حرير أن يكون الثوب محيطاً أي مشتملاً على الجسم.
فالنتيجة الذي نحكم بمقتضى هذه البيانات التي عرضتها في خدمتكم انه اللبس هو الساتر مطلقاً، فنفتي بحرمة اللبس يعني ساتراً من حرير سواء كان الساتر ذيلاً للثوب أو كان الساتر نصف الثوب، سواء الأسفل والأعلى.
مادام فيه حرير فهو ساتر للجسم أو للعيب، فهو محرم.
كما أن الصحيح أن نحكم بحرمة الحرير مطلقاً، ونحكم بجواز القز والإبريسم؛ باعتبار أنه ليس حريراً على ما حققناه، فجميع الروايات الا رواية واحدة مما قرأنا بخدمتكم دالة على ذلك إلا رواية حكم فيها بالجواز وتلك رواية تحمل على التقية أو غير ذلك، بل الصحيح الحكم بالحرمة مطلقاً للحرير والجواز مطلقاً للقز والابريسم.
صحيح أن أحدهما أصل والآخر فرع لكن ذلك مطلب آخر فالأحكام تعبدية بحتة، الشارع حرم الحرير ولم يحرم القز والابريسم.