46/03/21
الصلاة بالإبريسم/ لباس المصلي/کتاب الصلاة
الموضوع: کتاب الصلاة/ لباس المصلي/ الصلاة بالإبريسم
تمر في الأبحاث الفقهية كلمات القز والإبريسم والحرير، ولم يفرق أغلب الأصحاب بين هذه الأسماء الثلاثة، وكذلك وقع الخلط بين هذه الأمور في الروايات من جهة من يسأل الأئمة عليهم السلام.
والذي ينبغي أن يقال أن هناك دودة خاصة خلق الله سبحانه هذه الدودة وهذه الدودة تصنع غلافاً تخرج منه خيوط، وهذه الخيوط إذا نسج منه شيء أو نفس الخيوط تسمى حريراً، أما الجلد الذي ينفصل عن الدودة بعد الموت أو قبل الموت فيسمى قزّاً وكذلك إبريسم، فالإبريسم والقز غير الحرير، والحرير غير الابريسم وغير القز.
والخلط حدث في كلمات الأصحاب (رض) وكذلك في الأسئلة التي وجهت الى الأئمة (ع)، ففي رواية معتبرة عند خادمكم ـ وإن قال عنها عند حكيم بأنها غير معتبرة ـ دلالة على أن القز والإبريسم سواء، ولكن هل هما سواء في الحلية أو في الحرمة؟ غير واضح، لكنه بالحكم سواء، بغض النظر إن كان ذلك الحكم عبارة عن الجواز أو عن عدم الجواز.
وهذه الرواية هي الرواية رابعة من الباب الحادي عشر من لباس المصلي:
روى الكليني عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد، وهو ثقة حسب تحقيق خادمكم، عن محمد بن علي وهو أيضاً ثقة، ومحمد بن علي مشترك بين عدة أشخاص لكن المقصود به في المقام ثقة، عن العباس بن موسى كذلك ثقة، عن أبيه (ع): قال سألته عن الإبريسم والقز، قال: هما سواء.
وقوله عليه السلام: هما سواء، لا يعني أنهما من حقيقة واحدة، فليس الإمام في مقام الجواب عن حقيقة القز والإبريسم، ولكنه في مقام بيان حكم القز والابريسم وأن حكمهما واحد، لكن عرضت في خدمتكم قبل لحظات الفرق بين الحرير والقز والإبريسم.
فالجمع بين هذه الأمور في كلمات الأصحاب ظل محل تعجب مني فترةً معينةً، إلى أن حققت حقيقة الإبريسم وحقيقة القز وحقيقة الحرير، فتبين لي أن الخلط في الروايات حاصل أيضاً.
وهذا االخلط ناشئ من جهل بعض الرواة؛ فهو يسأل الإمام عن الإبريسم عن القز وعن الحرير، وفي مثل ذلك يُرجع إلى القرينة اذا كانت في الرواية في الكلام.
فمثلاً الرواية الأولى من الباب الحادي عشر مع قطع النظر عن السند:
قال سألت أبا الحسن الرضا (ع) هل يُصلي الرجل في ثوب إبريسم، قال: لا.
فلفظ الثوب قرينة على كون المقصود من الإبريسم ليس ذاك المعنى الذي عرضته في خدمتكم؛ لأن ذلك الغلاف لا ينسج منه شيء، فالراوي جعل كلام الإمام (ع) غير واضح علينا، والإمام حينما استعمل الراوي كلمة إبريسم في الحرير وأجاب بحكم الحرير، فمن هنا نفهم معنى كلمة وساء في هذه الرواية الرابعة أيضاً التي قرأتها في خدمتكم عن عباس بن موسى عن أبيه (ع).
فالإبريسم حقيقة لا يمكن صنع الثوب منه ولا يكون من القز لأنه عبارة عن شبه الجلد.
كذلك الرواية الخامسة في تعبير، مع قطع النظر عن السند لأن فيه كلام:
أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لعلي (عليه السلام): إني أحب لك ما أحب لنفسي، وأكره لك ما أكره لنفسي فلا تختم بخاتم ذهب.
فالمقصود من الحرير هنا ما يكون من الخيوط التي تخرج من الدود، هذا المقصود من كلمة قوله (ع) لا تلبس هذه قرينة على أن المقصود به ما ينسج من منتوجات هذا الحيوان.
أما الرواية السادسة من نفس الباب فهي ما نقله صاحب الوسائل من وجود أخبار تنهى عن لبس الديباج والحرير والإبريسم المحض والصلاة فيه للرجال، فهاهنا أيضاً خلط موجود بين الإبريسم وبين الحرير، مع أنه حسبما عرضت في خدمتكم أنهما يختلفان.
وكذلك الرواية السابعة: عن أبي الحارث قال: سألت الرضا (عليه السلام) هل يصلي الرجل في ثوب إبريسم، قال: لا.
كلمة يصلي الرجل في ثوب يعني أن الكلام عن منسوج، فلابد أن يكون من الخيوط، فكأن افمام عليه السلام جاراه في تعبيره.
فهذه المقدمة إن شاء الله تعالى أصبح واضحة في خدمتكم.
قال صاحب العروة أنه إذا كان عنده ثوب محشو بالإبريسم فيجوز الصلاة فيه، وكلمة المحشو قرينة على أنه لا يقصد بذلك الحرير، بل هو نفس ذلك الجلد الذي ينفصل عن هذا الحيوان، وأما تجويزه (رض) ذلك؛ فلأنه لم يرد في الرواية ما يمنع من المحشو بالإبريسم أو كذا، هذا حكم (رض) بالجواز، لأنه لم يرد فيه دليل على النهي، بل ورد النهي عن لبس الحرير أو الإبريسم إذا استعمل بمعنى الحرير حيث تكون القرينة موجودة، واللبس إنما يكون فيما إذا كان الإنسان مظروفاً، وهذا ظرف له، كالقميص والقبا والدشداشة والعباية، وهذه الأمور لا تسمى حشوة.
وكذلك حكم (رض) بالجواز إذا كان طرف العمامة من إبريسم أو حرير أيضاً، لم يفصل بينهما (رض)، وقيد بألا يزيد هذا الطرف عن عرض أربع أصابع أو أكثر أو ما زاد، ولكن حكيم الفقهاء ناقش في هذا التقييد بأربع أصابع، بأنه لم يرد دليل على الجواز إذا كان مقدار طرف الثوب، بل ورد في الروايات ما يسمى حريراً، وما يسمى لبساً، فإن كان يصدق عليه عنوان اللبس ـ كما صرح السيد الأستاذ (رض) أيضاً ـ فحينئذٍ يحكم بالفساد وعدم الجواز وبالحرمة وعدم صحة الصلاة ونحو ذلك.
فالنتيجة أنه نلتزم والعلم عند الله تعالى بأن الثوب المحشو من الإبريسم ومن القز لم يرد فيه نهي أبداً، وأما إذا كان حريراً فلا، وأما قيد صاحب العروة بألا يكون عرضه أكثر من أربع أصابع فهذا لم يعرف له وجه.
وأما الرواية التي رواها العامة عن عمر فهي ساقطة عن الاعتبار، فإذن الصحيح والعلم عند الله كما أفاد السيد الأعظم (رض) أن المدار صدق اللبس سواء كان اللبس حريراً أو لبس إبريسم أو لبس القز، فحينئذٍ يكون هذا الحكم وهو الحرمة، واللبس بالنسبة إلى الرجل وكذلك صحة الصلاة.