46/03/19
لباس المصلي: الادثار بالحرير وافتراشه
الموضوع: لباس المصلي: الادثار بالحرير وافتراشه
وصل الكلام إلى حكم الافتراش والتدثر والركوب على الحرير.
وقد أفاد صاحب العروة (رض) جواز ذلك.
وفي المقام روايتان:
أولاهما: وهي الأولى من الباب الخامس عشر من أبواب لباس المصلي:
محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن العمركي بن علي، عن علي بن جعفر قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الفراش الحرير ومثله من الديباج والمصلى الحرير، هل يصلح للرجل النوم عليه والتكأة والصلاة؟ قال: يفترشه ويقوم عليه ولا يسجد عليه.
وهذه الرواية تامة السند لا إشكال فيها.
وثانيهما: وهي الرواية الثانية من نفس الباب:
روى شيخنا الصدوق بإسناده عن مسمع بن عبد الملك البصري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: لا بأس أن يأخذ من ديباج الكعبة فيجعله غلاف مصحف، أو يجعله مصلى يصلي عليه.
وذكر شيخنا الصدوق (رض) في مشيخته طريقه إلى مسمع، فقال:
(وما كان فيه عن مسمع بن مالك البصري فقد رويته عن أبي رضي الله عنه عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد عن أبان، عن مسمع بن مالك البصري، ويقال له: مسمع بن عبد الملك البصري)[1] .
وهذا السند فيه: أن سعد بن عبدالله مشترك بين ثقة وبين مجهول وبين غير ثقة، ومسعد بن عبدالله يروي عن أحمد بن عيسى، وهو ثقة معروف، وهو يروي عن الحسين بن سعيد، أيضاً ثقة، عن القاسم بن محمد، وهو أيضاً مشترك بين مجهول وبين ثقة وبين غير ثقة، عن أبان من هو أبان بن تغلب، أم أبان بن عثمان، أم أبان المجهول، عندنا حالات كثيرة لمسمى أبان، فأبان بن تغلب من أجل أصحابنا (رض) وكذلك أبان بن عثمان أيضاً ويظهر من صاحب مجمع البيان اعتماده عليه، ويحكم الأصحاب بوثاقة من يروي عنه هذا الرجل، أما أبان هاهنا لم يذكر والده من هو ذلك، فيكون مشتركاً، عن مسمع بن مالك البصري، مسمع بن مالك البصري هو معروف من أجلاء أصحابنا.
فعلى كل حال هذه الرواية ضعيفة.
ولست أدري لم غض النظر سيدنا الأعظم (رض) عن كون معنى المصاحبة موجود في التغطي والالتحاف، وقد صرح بعدم الإشكال بجوازهما، معللاً بعدم الصدق اللبس عليهما، مع أنه حينما ذكر معاني كلمة (في) وأن أحد معانيها المصاحبة، صرح بأنه بناءً على تفسير (في) بالمصاحبة تشمل صورة الحمل فتبطل الصلاة، خصوصاً أن الأعلام استخدموا كلمة (في) في هذا المقام، وهذه كتبهم بين أيديكم.
أو ليس الالتحاف والتغطي فيه معنى المصاحبة؟
هذا الغض من السيد الأعظم غريب جداً جداً!!
وأما تفريق حكيم الفقهاء بين التغطي حالَ الاضطجاع فيجوز، وبين التغطي في سائر الأحوال كالمشي والجلوس والقيام فلا يجوز لكونه لبساً، فغير واضح أبداً!
والوجه في ذلك أن اللبس يكون بصورة الثوب والقميص ونحوهما، أما ما يضعه الإنسان على جسمه لبرد أو غيره متغطياً، سواء كان مضطجعاً أم كان جالساً فلا فرق في عدم صدق اللبس عليه.
فالصحيح ـ والعلم عند الله ـ بما أن اللبس لا يصدق عليه، فيُحكم بالجواز والله العالم، والحمد لله رب العالمين.