46/03/14
الصلاة بالمكفوف/شرائط لباس المصلي /كتاب الصلاة
الموضوع: كتاب الصلاة/شرائط لباس المصلي / الصلاة بالمكفوف
كان الكلام في الدرس السابق في الصلاة بالكف، وقيده بعض الأعلام ألا يزيد عن أربعة أصابع.
وقع الكلام بين الأعلام (رض) في مدرك هذا التقييد.
وأشار بعض الأعلام إلى رواية عامية عن عمر: أن النبي صلّى الله عليه وآله نهى عن الحرير إلا في موضع إصبعين أو ثلاثة أو أربعة.
وهذه الرواية لا يمكن الاعتماد عليها لضعف سندها ولعدم الاعتماد على الكتب التي نقلتها، كما أنه لا جابر لهذا الضعف.
أفاد السيد الأعظم (رض) أن استناد الأصحاب قد لا يكون على هذه الرواية، بل على الرجوع إلى قاعدة الاشتغال عند دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين، وكذلك مال إليه حكيم الفقهاء (رض).
ودعوى الاستناد إلى هذه القاعدة غير واضح عندنا.
والذي يظهر من السيد الأستاذ فهمه لبحث الأكثر والأقل هنا بأن يكون الزائد من جنس الأكثر، فإن فسرت هذه القاعدة بهذا المعنى فيعقل حينها عند الشك الكلام عن كون الزائد عن الأربعة أصابع داخل في الكف أو غير داخل.
ولكن هذا التفسير لهذه القاعدة غير واضح، والوجه في ذلك أن مورد القاعدة شيئان مختلفان والقدر الجامع بينهما هو الحكم.
فإذا كان الشك في صدق الكف على الزائد عن الأربعة أصابع، جرت هذه القاعدة.
ولكن في صورتنا هذه ليس هناك شك؛ لأن كون الشيء زائداً عن الكف مما يحصل بالعقل والوجدان والنظر، فبمجرد المشاهدة يمكن تحديد كونه زائداً عن الأربعة أصابع أو لا.
فلو كان في ثوب الإنسان ذيل فيه زيادة كثيرة عن الأربعة أصابع فلا يمكن دعوى الشك بكونه كفاً أم لا، بل ليس كفاً جزماً، وعليه فلا تجري هذه القاعدة هنا.
وربما يتوهم أن دليلهم صدق لبس الحرير على ما زاد عن الأربعة أصابع فيكون ممنوعاً، وليس الأمر كذلك لأنا بينا في الدرس السابق أن لبس الحرير شيء ولبس المركب من الحرير وغيره شيء آخر.
فما هو دليل صاحب العروة حينما أفتى بجواز الصلاة بما زاد عن الأربعة أصابع وإن كان الاحتياط يقتضي عدم الصحة في الزائد؟ الظاهر أن الجواز عنده لم يكن بعنوان الذيل بل بعناوين أخرى.
ثم وقع الكلام في الحرير المحمول، وهل أن دليل عدم صحة الصلاة بالحرير يشمل المحمول أم لا؟
استدُل للجواز بكون المنهي عنه هو اللبس والحمل ليس لبساً، فلا يشمله أدلة النهي عن لبس الحرير، واستدل بعضهم ـ وأيده السيد الأعظم (رض) ـ برواية محمد بن عبد الجبار وهي الرواية الثانية من الباب الحادي عشر من أبواب لباس المصلي:
فكتب (عليه السلام) : لا تحل الصلاة في حرير محض.
وأفاد (رض) بأن الجواز مبني على تفسير كلمة (في) في هذه الرواية، هل هو للظرفيه أم لمطلق المصاحبة؟
فعلى الأول يكون المحمول غير مشمول، وأما على الثاني فيحكم بالبطلان، كما أشار إلى تفسيره كلمة (في) بمعنى المصاحبة في رواية ابن بكير التي ذكرناها مراراً، مستدلاً بقرينة ذكر بعض الأمور التي لا يمكن أن تحمل على الظرفية بالنسبة للصلاة كالروث والبول.
ولكن هذا التفسير غير واضح عندنا، فلم يعهد استعمال كلمة في بمعنى المصاحبة.
فلا بد إذن من تفسير الكلمة بغير هذا التفسير.