« قائمة الدروس
آیةالله الشيخ بشير النجفي
بحث الفقه

46/03/05

بسم الله الرحمن الرحيم

 صلاة المرأة بالحرير/شرائط لباس المصلي /كتاب الصلاة

الموضوع: كتاب الصلاة/شرائط لباس المصلي / صلاة المرأة بالحرير

لا يزال الكلام في جواز لبس المرأة للحرير المحض مطلقاً وأثناء الصلاة وفي أثناء الاحرام.

وذكرنا أن الروايات الدالة على عدم جواز لبس المرأة له مطلقاً تقريباً كلها ضعيفة، ولكن ضعفها لا يضرنا في المقام؛ لأنّ أصل الفعل مشمول بأدلة البراءة وأدلة الحليلة وأدلة الجواز، وهي كافية لإثبات الحلال فيجوز للمرأة أن تلبس الحرير مطلقاً.

بقي الكلام فيما إذا كان اللبس أثناء الصلاة أو الإحرام.

فالسيد حكيم الفقهاء (رض) بين أن الجواز الشامل للصلاة لا يرفع كون لبس الحرير مانعاً عن صحة الصلاة!

ولست أدري أي معنى من المعاني الفقيه أو اللغوية أراده حكيم الفقهاء؟ لأنّا إذا قيدنا الروايات الدالة على الجواز بعدم الصلاة وبعدم الاحرام فحينئذ تسقط الممانعة بين لبس الحرير وبين الصلاة وبينه وبين الإحرام، فلم يقول إنه لا ممانعة بينهما؟!

فعدم الجواز في حال الصلاة أو الإحرام عبارة أخرى من الممانعة بينهما!

وبعبارة واضحة إذا قلنا بالجواز مطلقاً حتى في حالة الاحرام، فحينئذ الممانعة مرتفعة بين الصلاة وبين لبس الحرير، وبينه وبين الإحرام.

وإن قلنا إن أصل الجواز مقيد بعدم الصلاة وبعدم الاحرام فتثبت الممانعة بالوجدان.

ثم استشهد بجواز لبس جلد غير مأكول اللحم، بجواز اللبس مع عدم صحة الصلاة، فلو ذبح الأسد وكذلك غيره من الحيوانات مثلاً ـ عدى الكلب والخنزير ـ فقد دل الدليل على أن الأسد وما شاكل إذا ذبح بطريقة شرعية فحينئذ جلده يكون جائزاً للاستعمال، ولكن لا تصح الصلاة فيه.

ولست أدري من أين قال بالجواز مطلقاً؛ فالجواز إنما ثبت في غير الصلاة وأما في الصلاة فلم يثبت الجواز، فما أفاده رحمه الله غير واضح أبداً!

وعوداً إلى أصل المسألة، فالكلام ليس في الرجل، فهو يحرم عليه مطلقاً لبس الحرير المحض إلا في الحرب.

انما الكلام في فقرات بعض الروايات التي خرجت في المسألة بروايات معتبرة، منها:

ما رواه الكليني (رض) عن عمر بن يعقوب عن أبي علي الأشعري عن محمد عن أبي عبد الجبار وعن صفان بن يحيى وعن عيسى بن القاسم عن أبي داود يوسف بن إبراهيم:

قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وعلي قباء خز وبطانته خز وطيلسان خز مرتفع، فقلت: إن علي ثوباً أكره لبسه، فقال: وما هو؟ قلت: طيلساني هذا، قال: وما بال الطيلسان؟ قلت: هو خز، قال: وما بال الخز؟ قلت: سداه إبريسم، قال: وما بال الإبريسم؟ قال: لا يكره أن يكون سدا الثوب إبريسم ولا زره ولا علمه إنما يكره المصمت من الإبريسم للرجال ولا يكره للنساء.

وهذه الرواية تدل على الجواز مطلقاً.

ومرت في الدرس السابق رواية أسامة وكذا رواية ابن بكير، وناقشنا حكيم الفقهاء في اعتماده على كون ابن بكير من أصحاب الإجماع.

وذكرنا رواية سماعة التي نتوقف فيها وإن كان بعض الأعلام حكم بصحتها! وذكرنا أنها دالة على كراهة لبسه للنساء في الإحرام، وتفصيل ذلك يكون في الحج إن شاء الله.

وعليه فتلك الروايات المطلقة التي نهت عن لبس المرأة الحرير في الإحرام تقيد بهذه، ويكون الحكم بجواز لبس المرأة مطلقاً للحرير مع كراهة لبسه في الإحرام.

يبقى الكلام في لبسها له في الصلاة، حيث لم ترد رواية تجوز لها الصلاة فيه ولو حتى رواية ضعيفة، وقد أشار إلى هذا صاحب الوسائل (رض).

نعم، الروايات التي دلت على النهي عن لبسها له في الصلاة كلها ضعيفة، فالنتيجة أن الذي ثبت في المقام جواز لبس المرأة للحرير في الإحرام على كراهة، وأما الصلاة وإن دل الدليل على عدم الجواز، لكنها روايات ضعيفة لا نستطيع الأخذ بها.

وهذا تمام الكلام في لبس الحرير للمرأة.

 

logo