47/03/28
وجوب متابعة الامامفصل في أحكام الجماعة/ فصل في أحكام الجماعة/صلاة الجماعة
الموضوع: صلاة الجماعة/ فصل في أحكام الجماعة/ وجوب متابعة الامام
فصل في أحكام الجماعة
(مسألة 27): إذا كان مشتغلا بالنافلة فأقيمت الجماعة وخاف من إتمامها عدم إدراك الجماعة ولو كان بفوت الركعة الأولى منها جاز له قطعها (1)، بل استحب ذلك (2) ولو قبل إحرام الإمام للصلاة (3)، ولو كان مشتغلا بالفريضة منفردا وخاف من إتمامها فوت الجماعة استحب له العدول بها إلى النافلة وإتمامها ركعتين إذا لم يتجاوز محل العدول (4)، بأن دخل في ركوع الثالثة، بل الأحوط عدم العدول إذا قام للثالثة، وإن لم يدخل في ركوعها، ولو خاف من إتمامها ركعتين فوت الجماعة (5) ولو الركعة الأولى منها جاز له القطع بعد العدول إلى النافلة على الأقوى، وإن كان الأحوط عدم قطعها بل إتمامها ركعتين، وإن استلزم ذلك عدم إدراك الجماعة في ركعة أو ركعتين، بل لو علم عدم إدراكها أصلا إذا عدل إلى النافلة وأتمها فالأولى والأحوط عدم العدول وإتمام الفريضة، ثم إعادتها جماعة إن أراد وأمكن[1]
4-الفرع الثاني: ما اذا كان مشتغلاً بالفريضة وأقيمت الجماعة، وذكر السيد الماتن (قده) إنّه يستحب له العدول الى النافلة ويتمها ويلتحق بصلاة الجماعة
وانتهى الكلام الى أنّ الحكم بالاستحباب هل هو مقيد بما ذكره السيد الماتن (قده) بما اذا لم يتجاوز محلّ العدول وفسّره بالدخول في ركوع الركعة الثالثة وأمّا اذا دخل فيه فلا يثبت له الحكم؟
ومن هنا وقع الكلام في أنّ جواز العدول هل يثبت في الفرض الأول وهو الدخول في ركوع الثالثة أو أنّه يختصّ بالفرض الثاني وهو فيما لو أقيمت الجماعة وهو في حالة القيام للركعة الثالثة دون ما إذا دخل في ركوعها
وادعي شمول صحيحة سليمان بن خالد لفرض ما اذا دخل في الركوع لأنّ العبارة فيها ((فليصل ركعتين … ولتكن الركعتان تطوعاً)) وقربنا شمولها المستفاد من كلام السيد الخوئي (قده) بأنّ المفهوم من العبارة أنّه يتم على ركعتين ويعتبرهما تطوعاً وهذا يشمل ما اذا كان في الركعة الأولى واقيمت الجماعة ويشمل ما إذا أقيمت الجماعة وهو في الثانية ويشمل ما إذا أقيمت وهو في قيام الثالثة بمعنى أنّه يهدم القيام، وكذلك يشمل ما اذا دخل في ركوع الثالثة
وبناء على هذا الكلام لا بدّ أن يلتزم بعدم الفرق بين الفرض الأول والفرض الثاني فيجوز له العدول في كلّ منهما
وما منعهم من الالتزام بعدم العدول في الفرض الأول إذا دخل في ركوع الثالثة على ما أشار اليه السيد الخوئي (قده) هو أنّ الركوع في الفرض الأول وإن كان واقعاً في محلّه ولا يتصف بالزيادة عند حدوثه وإنّما يتصف بالزيادة بعد أن يعدل الى النافلة، إلّا أنّ هذا الركوع يوجب بطلان النافلة لكونه زيادة عمدية في الركن وهي توجب البطلان في النافلة كما في الفريضة من دون فرق بين أن يكون ذلك بإحداث زيادة ابتداء أو بإعطاء وصف الزيادة لما كان كما في محلّ الكلام، فلا معنى لأنّ يعدل من كان في ركوع الثالثة وأقيمت الجماعة الى النافلة والحال أنّه يحكم ببطلانها من جهة الزيادة في الركن
ومن هنا تختص الأدلّة بخصوص الفرض الثاني وهو ما إذا كان في القيام للثالثة بمعنى أنّها لا تشمل ما اذا كان في ركوعها
نعم، يتوقف هذا على القول بأنّ أدلّة المبطلية كما في حديث لا تعاد لا تختصّ بالنقيصة بالنسبة الى عقد المستثنى وإنّما تشمل الزيادة في الأركان أيضاً
وعلى ما ذكره السيد الخوئي (قده) من أنّ أدلّة المبطلية لا تختص بالزيادة الإبتدائية وإنّما هي شاملة للزيادة في مرحلة البقاء، وكلا الأمرين صحيح
ومن هنا يبدو أنّ الأصحّ هو الالتزام بالتفصيل بين هذين الفرضين
5-نصوص المسألة ظاهرة في إتمام النافلة المعدول اليها ركعتين، وهذا إنّما يكون عندما يتمكن من الجمع بين إتمامها ركعتين وبين إدراك الجماعة
أمّا لو علم بفوات الجماعة لو أتمّ النافلة ركعتين أو خاف ذلك فهل يجوز له قطع النافلة حينئذ أو لا يجوز؟
استدل لجواز القطع بأدلّة:
الأول: صحيحة عمر بن يزيد المتقدمة في الفرع الأول
باعتبار أنّ المفروض في محلّ الكلام أنّ المكلّف عدل الى النافلة فصارت صلاته مصداقاً للنافلة فيشمله الدليل الدال على جواز قطع النافلة لمن كان مشتغلا بها وخاف فوت الجماعة
واذا تمّ هذا الدليل يمكن إثبات استحباب القطع بناء على استفادته من هذه الصحيحة على ما تقدّم
وأجاب عنه السيد الخوئي (قده) بأنّ الصحيحة منصرفة الى ما اذا كان متشاغلاً بالنافلة ابتداء فلا يشمل النافلة المعدول اليها المتصفة بالنفل بقاء
ويمكن التأمل فيه بأنّ المستفاد من الصحيحة أنّ الشارع لا يريد التطوع في وقت إقامة الجماعة وهو صادق في محلّ الكلام فكل منهما يتطوّع وقت إقامة الجماعة
ومن هنا يبدو أنّ الاستدلال بهذه الصحيحة في محلّ الكلام لا بأس به
الثاني: التمسك بما دلّ على جواز قطع النافلة، اذ لا اشكال في أنّ ما يأتي به بعد العدول نافلة
وفيه إنّه لا دليل واضح على جواز قطع النافلة وإنّما التزم به الأصحاب لعدم الدليل على عدم جواز القطع فكل ما دلّ على حرمة القطع مختصّ بالفريضة حتى الاجماع
أقول حتى لو سلّمنا كون الالتزام بجواز القطع نتيجة عدم الدليل على المنع فلازمه الالتزام بجواز قطع النافلة في محلّ الكلام فكلّ من يلتزم بجواز قطع النافلة لا بد أن يلتزم بجوازه في محلّ الكلام، والتفكيك بينهما لا وجه له سواء كان الدليل على ذلك هو وجود دليل على الجواز أو لعدم الدليل على المنع.