« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ هادي آل راضي
بحث الفقه

46/11/16

بسم الله الرحمن الرحيم

 وجوب متابعة الامامفصل في أحكام الجماعة/ فصل في أحكام الجماعة/صلاة الجماعة

 

الموضوع: صلاة الجماعة/ فصل في أحكام الجماعة/ وجوب متابعة الامام

فصل في أحكام الجماعة

 

(مسألة 18): لا يتحمل الإمام عن المأموم شيئا من أفعال الصلاة غير القراءة في الأولتين (1) إذا ائتم به فيهما، وأما في الأخيرتين فلا يتحمل عنه، بل يجب عليه بنفسه أن يقرأ الحمد أو يأتي بالتسبيحات (2)، وإن قرأ الإمام فيهما وسمع قراءته، وإذا لم يدرك الأولتين مع الإمام وجب عليه القراءة فيهما لأنهما أولتا صلاته (3)، وإن لم يمهله الإمام لإتمامها اقتصر على الحمد وترك السورة (4) وركع معه، وأما إذا أعجله عن الحمد أيضا (5) فالأحوط إتمامها واللحوق به في السجود أو قصد الانفراد ويجوز له قطع الحمد والركوع معه لكن في هذه لا يترك الاحتياط بإعادة الصلاة[1]

 

4-كان الكلام في المسبوق بركعة أو ركعتين اذا أعجله الامام عن قراءة فاتحة الكتاب

وذكرنا بأنّ الأمر يدور بين المتابعة والقراءة والاتيان باحدهما يستلزم ترك الآخر ففي المسألة احتمالات

الأول: تقديم المتابعة

الثاني: تقديم القراءة فيقرأ واذا لم يتمكن من الالتحاق بالامام في الركوع التحق في السجود

الثالث: التخيير

الرابع: الانفراد

وكان الاستدلال للقول الأول بروايات عمدتها صحيحة معاوية بن وهب

وكان الاشكال في صحيحة معاوية بن وهب أنّه حكم بقضاء القراءة في آخر صلاته وهو مما لم يقل به أحد أو أنّه على خلاف المشهور

وأجبنا عنه بأنّ التبعيض في المقام ممكن فإنّ جواب الامام ب(نعم) إقرار على كلا الأمرين اللذين ذكرهما السائل من تقديم المتابعة على القراءة، وقضاء القراءة بعد ذلك

فاذا لم يمكن الالتزام بالثاني لمخالفته المشهور أو الاجماع فلا مانع من الالتزام بالأول، فالامام أقرّه على تقديم المتابعة على القراءة

المناقشة الأخرى في الصحيحة ما ذكره السيد الخوئي (قده) من (انّ الاستدلال بها مبني على أن يكون المراد من إدراك آخر صلاة الإمام إدراكه في الركعة الأخيرة قائماً كي يكون المأموم حينئذ مكلّفاً بالقراءة فلا يمهله الإمام عنها بركوعه. ولكنّ الظاهر منها إدراكه في ركوع الركعة الأخيرة الذي هو الجزء الأخير وآخر ما يدرك من صلاة الإمام كما نطقت به الروايات الكثيرة، وليس إدراكه قائماً هو آخر ما يدرك من صلاته.
و عليه فالصحيحة غير مرتبطة بمحلّ الكلام، إذ لم يكن المأموم مكلّفاً حينئذ بالقراءة حتّى لا يمهله الإمام عنها بركوعه، بل يكبّر ويركع معه)[2]

وقد يقال بأنّ الوارد في الرواية (عن الرجل يدرك آخر صلاة الإمام) وهذا العنوان بعد استبعاد أن يكون المقصود منه التسليم -كما استظهر هو (قده) أيضاً- يصدق حقيقة على إدراك قيام الإمام في الركعة الأخيرة كما يصدق على ما لو أدركه في ركوع الركعة الأخيرة وحينئذ يكون قول السائل في الرواية (فلا يمهله حتّى يقرأ) قرينة على إرادة الأول؛ لأنّه إذا أدركه في حال القيام يكون مكلفاً بالقراءة فيكون معنى معقول لإمهال الإمام وعدم إمهاله

والحاصل إنّ السائل لم يفرض إدراك آخر ما يدرك من صلاة الامام وهو الركوع بل فرض إدراك آخر صلاة الامام وهو يصدق على كلا الفرضين

ومن هنا يظهر أنّ الاستدلال بهذه الصحيحة للقول الأول لا بأس به

القول الثاني: تقديم المتابعة على القراءة ويستدل له بصحيحة زرارة المتقدمة فإنّ الامام أمره بقراءة أمّ الكتاب لو لم يدرك السورة تامة ((فإن لم يدرك السورة تامّة أجزأته أُمّ الكتاب)) ولم يتعرض الامام لفرض ما لو لم يدرك الفاتحة، وعدم التعرض لفرض عدم إمهال الامام له حتى يقرأ الفاتحة يكون ظاهراً في أنّ الفاتحة ليست كالسورة، فالسورة تسقط لو لم يمهله الامام ولكن الفاتحة لا تسقط فيثبت تقديم القراءة على المتابعة ويلتحق بالامام في السجود

ويلاحظ عليه أولاً: إنّ الصحيحة بحسب نقل الشيخ في التهذيب والاستبصار متضمنة لفقرة الاستدلال، ولكن رواها الشيخ الصدوق[3] (قده) من دون ذكر فقرة ((فإن لم يدرك السورة تامّة أجزأته أُمّ الكتاب)) وعلى هذا النقل لا يصحّ الاستدلال بها، فلا يصحّ أن يقال بأنّ الامام تعرض لعدم إدراك السورة ولم يتعرض لعدم إدراك الفاتحة؛ إذ لم يتعرض الإمام لكلٍّ منهما

وحيث أنّ الأمر مردد ولم يثبت أيّ من النقلين فلا نحرز وجود هذه العبارة في الرواية حتى نستدل بها في محل الكلام

وثانياً: يبدو أنّ الاستظهار المذكور يعتمد على ثبوت الإطلاق المقامي في الصحيحة المستفاد من السكوت وعدم التعرض لشيء، ويشترط فيه أن يكون المتكلم في مقام بيان أمور ترتبط بشيء معيّن فاذا ذكرها وسكت عن أمر معين يستكشف أنّه غير داخل فيها

وفي محلّ الكلام نقول إنّ كون الامام في مقام بيان جميع الموارد التي لا يمهل فيها الإمام المأموم للإتيان بالقراءة غير واضح، فلا نعلم بالظروف المحيطة بالامام، ولعلّ هناك ظروفاً تقتضي بيان حكم من لم يمهله الإمام عن الإتيان بالسورة

الدليل الثاني: التمسك بما دلّ على وجوب القراءة في الركعتين الأولى والثانية خصوصاً قوله ((لا صلاة الّا بفاتحة الكتاب)) فإنّها ظاهرة في نفي حقيقة الصلاة بانتفاء فاتحة الكتاب

وجوابه إنّه معارض بما دلّ على وجوب المتابعة


logo