46/11/08
وجوب متابعة الامامفصل في أحكام الجماعة/ فصل في أحكام الجماعة/صلاة الجماعة
الموضوع: صلاة الجماعة/ فصل في أحكام الجماعة/ وجوب متابعة الامام
فصل في أحكام الجماعة
(مسألة 16): إذا ترك الإمام جلسة الاستراحة لعدم كونها واجبة عنده لا يجوز للمأموم الذي يقلد من يوجبها أو يقول بالاحتياط الوجوبي أن يتركها (4)، وكذا إذا اقتصر في التسبيحات على مرة مع كون المأموم مقلدا لمن يوجب الثلاث وهكذا[1]
الكلام في جواز قطع الفريضة اختيارا
ذكروا من جملة الأدلة على حرمة القطع اختياراً روايات
منها: صحيحة علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر (عليهماالسلام) قال : سألته عن الرجل يكون به الثالول أو الجرح ، هل يصلح له أن يقطع الثالول وهو في صلاته ، أو ينتف بعض لحمه من ذلك الجرح ويطرحه؟ قال : ((إن لم يتخوف أن يسيل الدم فلا بأس ، وإن تخوف أن يسيل الدم فلا يفعله))[2] ، وتقريب الاستدلال بها أنّه نهاه عن قطع الثألول باعتبار استلزامه سيلان الدم الذي يؤدي الى قطع الصلاة
وأجيب عنه بأنّ الرواية ليست في مقام بيان الحكم المولوي التأسيسي وإنّما هي في مقام الارشاد الى أنّ قطع الثألول اذا لم يكن يستلزم سيلان الدم فهو لا يوجب قطع الصلاة واذا كان يستلزم سيلان الدم فهو يستلزم قطع الصلاة وليس المنظور للامام حرمة قطع الثألول تكليفاً حتى يستفاد منها حرمة قطع الصلاة تكليفاً وإنّما النظر فيها الى الارشاد الى أنّ هذا يبطل الصلاة وذاك لا يبطل الصلاة، فلا يستفاد منها أكثر من الحكم الوضعي وهو أنّ القطع اذا كان مستلزماً لسيلان الدم فهو مبطل للصلاة
ومنها: موثقة عمار بن موسى قال : سألت أبا عبدالله (عليهالسلام) عن الرجل يكون في الصلاة فيقرأ فيرى حية بحياله ، يجوز له أن يتناولها فيقتلها؟ فقال : ((إن كان بينه وبينها خطوة واحدة فليخط وليقتلها ، وإلا فلا))[3]
وفيها نهي عن قتل الحيّة فيما اذا كان بينه وبينها أكثر من خطوة، وليس الغرض منه النهي التكليفي عن قتل الحية وانما هو للإرشاد الى أنّ هذا يستلزم بطلان الصلاة
ومنها: صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال : سألت أبا الحسن (عليهالسلام) عن الرجل يصيبه الغمز في بطنه وهو يستطيع أن يصبر عليه ، أيصلي على تلك الحال أو لا يصلي؟ فقال : ((إن احتمل الصبر ولم يخف إعجالاً عن الصلاة فليصل وليصبر))[4]
والذي يظهر أنّ السائل يحتمل أنّ الغمز في البطن حتى مع التمكن من الصبر عليه يكون مضراً بالصلاة، فيكون أمرُ الامام بالصبر والصلاة لبيان أنّ هذا الأمر لا يضرّ بالصلاة ما دام متمكناً من الصبر عليه، وليس المعنى من الأمر بالصبر وجوب اتمام الصلاة وعدم جواز قطعها
ومنها: ما ورد في المنع من المنافيات للصلاة، كما في صحيحة عن عمر بن يزيد ، عن أبي عبدالله (عليهالسلام) قال: ((ليس يرخص في النوم في شيء من الصلاة))[5] ، ويفهم منها المنع من النوم في أثناء الصلاة
ومنها: معتبرة زرارة عن أبي جعفر (عليهالسلام) أنّه قال له : ((استقبل القبلة بوجهك ، ولا تقلب بوجهك عن القبلة فتفسد صلاتك))[6] ، ففيها نهي عن الالتفات
وهذه الروايات لا دلالة فيها على الحرمة فإنّ الأمر بالشيء في المركب ارشاد الى الجزئية كما إنّ المنع من الشيء في المركب إرشاد الى المانعية، فالاستدلال بها في المقام غريب إذ ليس الغرض منها بيان الحكم التكليفي
ويظهر مما تقدم أنّ عمدة ما يستدل به على حرمة القطع هو الإجماع المدّعى في كلمات جماعة، ورواية حريز، والارتكاز عند المتشرعة على حرمة قطع الصلاة اختياراً وخصوصاً اليومية
أمّا الاجماع فتقدم انه ادعي أكثر من واحد من علمائنا، وتقدم دعوى أنّ هذه من بديهيات الدين وأنّها من الأمور المسلّمة عندهم، ويظهر ذلك أيضاً من عدم نقل الخلاف فيها الّا ما نقله في الحدائق عن بعض معاصريه، وهو متأخر
نعم، ناقش كثير من الفقهاء في بعض ما استدل به على حرمة القطع، لكنهم ذهبوا الى الحرمة
يبقى أنّ الاجماع على تقدير تحقق صغراه فهو مع وجود هذه الأدلة محتمل المدرك، ويؤكده أنّ بعض من ذهب الى ذلك استند الى بعض هذه الأدلة
نعم، يؤيد هذا الاجماع الارتكاز المدعى بين المتشرعة على حرمة قطع الصلاة اختياراً
وعلى كل حال فمن الصعوبة جداً الاستناد الى الاجماع وحده لإثبات الحكم
وأمّا رواية حريز فقد سلّمنا دلالتها على حرمة قطع الصلاة ونفي الترخيص في القطع في صورة عدم الضرورة والخوف
وأمّا سندها فالطريقة المقبولة هي محاولة توثيق الواسطة المبهمة بين حريز وبين الامام بحساب الاحتمال
وقد ذكر بعض الاعلام (دامت افاداته): ( أن لحريز ما يقرب من (١٤٠٠) رواية في جوامع الحديث الموجودة بأيدينا اليوم وما يقرب من (١١٠٠) رواية منها مروية مع الواسطة عن الإمام (عليه السلام)، وفيها (٢٠) رواية فقط بواسطة غير موثقة والبقية بواسطة معتبرة، أي إن نسبة وقوع غير الثقة وسيطاً بينه وبين الإمام (عليه السلام) لا يبلغ (٢%).
إذاً فإن احتمال توسط غير الثقة بينه وبين الإمام (عليه السلام) في حوالي (٣٠٠) رواية التي ورد حوالي (٦٠) منها مع إبهام الواسطة وحوالي (٢٤٠) منها مع حذف الواسطة يكون احتمالاً ضعيفاً جداً بحيث يحصل الاطمئنان بخلافه)[7]
ونحن لم نستشكل في ما يرويه حريز عن الامام مباشرة وهي ٢٤٠ رواية، فتبقى ٦٠ رواية يروي فيها بواسطة مبهمة، فيكون احتمال كونه غير موثق احتمال ضعيف، ويحصل في قباله اطمئنان بكون الراوي من الموثقين